عاجل

الرئيسية » تقارير » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 25 تشرين الثاني 2024

حفيدة الشيخ فرحان السعدي تستعيد سيرة جدّها

جنين- الحياة الجديدة- عبد الباسط خلف-  حملت لينا عبد اللطيف سعدية، 68 عامًا، صورة جدها الشيخ فرحان السعدي على هاتفها النقال، وسردت ما جمعته عنه من أحاديث والدتها الراحلة، واستجمعت ما قرأته في الكتب والمراجع التاريخية.

واستعادت وهي تجلس على أريكة في بيتها وسط مخيم جنين السنوية السادسة والثمانين لجدها، الذي عرفته من خلال صورته الوحيدة، التي ذاع صيتها لشيخ تكسوه لحية بيضاء ويمتشق سلاحه كشاب عشريني.

وقالت إنها تشعر بالفخر من جدها لأمها، فقد سمعت الكثير من الشهادات عن الشيخ فرحان، وتمنت لو أنها عاصرته قبل اعتقاله في 22 تشرين الثاني 1937، أو استشهاده بعد خمسة أيام.

 

مزار وبرتقال

ومما يلتصق بذاكرة لينا أن جدها كان حنونًا وحازمًا في الوقت نفسه، وعرف عنه صيامه لأيام كثيرة في العام، وبراعته بالقراءة والكتابة، وحفظه للقرآن.

ووالت: كان جدي يحل مشاكل أهالي قريته، ويمشي في الإصلاح، ويشرف على الزواج، وكانت كلمته مثل الرصاصة لا تتغير، ويفرض شروطه لحل الخلافات بين الناس، كما كان يمتلك بيارة برتقال في أراضي المزار، وحرص على إطعام الثوار من ماله، وكان يرفض تلقي المساعدات.

وأشارت إلى جدها تزوج المرة الأولى من لطيفة حجازي، التي أنجبت 4 بنات: خديجة وفاطمة وعلياء وزكية، اللواتي رحلن جميعًا وعشن في الأردن وفلسطين.

كما ارتبط بجدتها زريفة الشيخ مصطفى، التي أنجبت والدتها فريدة (ولدت عام 1922 ورحلت في 2013)، وخاليها عبد الله وأحمد، وثلاثتهم رحلوا في مخيم جنين والأردن.

ومما يرافق لينا أنه عندما حاصر الجيش البريطاني جدها رفقة الشيخ عز الدين القسام، في أحراش يعبد جنوبي جنين، وتمكنت من القسام اعتقدت أن معه رفيق دربه ومساعده الشيخ فرحان السعدي، لكنه نجا من الاغتيال وبدأ يقود الثورة وهو على مشارف الثمانين.

 

مزارع وضابط

وتبعًا لما يسكن لينا فإن جدها فرحان أحمد إبراهيم السعدي أبصر النور عام 1858 في قرية المَزار، التي كانت تابعة لجنين قبل النكبة. وتعلم أساسيات القراءة والحساب في الكُتّاب، ثم انتقل إلى مدرسة جنين لدراسة الابتدائية. كما درّبه جده إبراهيم على الرماية وركوب الخيل.

وبحسب الحفيدة وما تؤكده المصادر التاريخية، فقد عمل السعدي مزارعًا قبل التحاقه بالجيش العثماني وشارك مع العثمانيين في الحرب العالمية الأولى، ووقف سياسات والي جنين العثماني حافظ باشا، مثلما عمل إمامًا بعد الحرب لمسجد في بيسان، واشتغل ضابطًا في شرطة اللواء الشمالي برتبة عريف، واستقال بعد اندلاع ثورة البراق عام 1929، وشكل فصيلًا من المقاومين في جنين.

 

أسير ومطارد

وتابعت لينا، أن والدتها أخبرتها بعلاقة جدها ومرافقته للشيخ السوري القسّام، وعمل على جمع السلاح وتدريب المقاومين في جبال قريته، واعتقل إبان ثورة البراق وأمضى 3 سنوات بين سجني عكا ونور شمس، ثم انضم إلى القسام بعد أول لقاء به في جامع الاستقلال بحيفا، وكان من أوائل المساهمين في إطلاق ثورة 1936، في هجوم استهدف حافلة على شارع نابلس طولكرم بداية نيسان 1936، وفي عام 1937 استهداف الجنرال البريطاني (أندروز) عام 1937، ثم ضاعف الاحتلال ملاحقته للشيخ.

وبحسب ما نشر عن الشيخ السعدي، فإن من أشهر عملياته ما وقع في الفَندقومية بمحافظة جنين خلال حزيران 1936، وأدت إلى مقتل أكثر من 30 بريطانيًا وارتقاء 3 ثوار.

وتحدث لينا عن محاولات اعتقال جدها، فقد كان جنود الاحتلال البريطاني يداهمون بيته مرارًا، ويخلطون الزيت بالطحين، ويخربون كل ما يجدونه أمامهم، ويخرجون عائلته في البرد لساعات طويلة، بينما كان الجد يتنقل على فرسه من بلد إلى آخر.

 

السحور الأخير

وتبعًا للحفيدة فقد حاصر الإنجليز الجد في بيت شقيقته آمنة، عندما كان يستعد لتناول طعام السحور في منزلها بقريته، وجرى اعتقاله مع 3 من مساعديه في 22 تشرين الثاني 1937 (صادف 24 رمضان) ونقل إلى سجن عكا، وجرت له محاكمة صورية قررت إعدامه شنقا في سجن عكا، بعد 5 أيام، وكان صائمًا، ودفن في قرية نورس.

وقالت لينا، التي درست للصف الثالث الإعدادي، إنها زارت قبر جدها مرتين، رفقة أقرباء من الداخل المحتل، الذين كانوا يحيون ذكرى استشهاده.

وأشارت إلى أن حفيد جدها وابن خالها الذي يحمل اسم فرحان، هو كابتن طيار متقاعد في عمان، فيما ينتشر أحفاده بين الإمارات وكندا والأردن، وبينهم طبيب جرّاح.

وأنهت أن صورة جدها كانت تزين جدران منزلها في مخيم جنين فترة طويلة، لكن في أعقاب الاجتياحات المتكررة ومداهمة البيوت، اضطرت لإخفائها.