مفاوضات تحت النار.. إسرائيل تبدأ المرحلة الثانية من العدوان على لبنان

بيروت- الحياة الجديدة- هلا سلامة- هي المرحلة الثانية التي أعلن الاحتلال بدءها في العدوان الذي يشنه على لبنان حيث تمثلت بتكثيف وتوسيع رقعة القصف والتدمير.
فالضاحية الجنوبية بات نهارها كليلها تغزوه الغارات بعد أن كانت تقصف في ساعات الليل فقط، والغارات تمتد إلى أحياء جديدة.
ومنذ منتصف الليل حتى ساعات فجر أمس نفذ الاحتلال سبع غارات على مناطق حارة حريك وبرج البراجنة ملحقا دمارا هائلا في المباني والبنية التحتية، لحق ذلك صباحا انذارا من جيش الاحتلال الإسرائيلي بإخلاء منطقتي العمروسية في الشويفات والغبيري ما أدى إلى حركة نزوح كثيفة من تلك المناطق قبل أن تنهال الغارات عليها، إحداها قرب دار العلوم في الشويفات واثنتان في محيط روضة الشهيدين في الغبيري.
وظهرا أعاد جيش الاحتلال تحذيره لسكان منطقتي برج البراجنة وحارة حريك في الضاحية بالإخلاء قبل أن يبدأ بتنفيذ غاراته، إحداها على منطقة المريجة تزامنت مع لحظة إقلاع طائرة مدنية من مطار رفيق الحريري الدولي، وقد تصاعدت سحب الدخان بشكل كثيف.
وعند العصر كان تحذير آخر لسكان منطقة الغبيري بالإخلاء، تبعته سلسلة غارات على منطقة الشياح، وكانت الغارة الرابعة هي الأعنف واستهدفت شارع عبد الكريم الخليل– مارون مسك وبالقرب من حسينية الشياح وسوق الخضر في حي الجمال.
وتواصلت الغارات على النبطية حيث تعرضت أحياء الراهبات والمسلخ والسراي والميدان وبئر القنديل لغارات عنيفة أدت إلى دمار هائل. وبالتوازي قصف الاحتلال دير الزهراني ودير عامص وعيتيت وقانا وبريقع وصير الغربية وتولين والمنطقة الواقعة بين شوكين وميفدون وطير حرفا وزبقين وجبال البطم، قلاويه وبرج قلاويه وصفد البطيخ. واستهدفت إحدى الغارات محيط مدينة صور وأخرى محيط مستشفى قانا الحكومي وبلدات وقرى جنوبية عديدة في مختلف الأقضية.
ومنذ ساعات الصباح تعرض حرج كونين للقصف المدفعي، كما ألقى الاحتلال القنابل الحارقة لإشعال النار في الأحراج المتاخمة لبلدات رامية وعيتا الشعب وشن غارات عنيفة على محور ومثلث طيرحرفا والجبين وشيحين يارين تزامنا مع قصف مدفعي عنيف للمنطقة ولبلدتي المنصوري ومجدل زون.
وتوازيا، قصف هستيري شهدته مدينة بنت جبيل منذ ساعات الليل من غارات وقصف مدفعي عشوائي ما أدى إلى تدمير عدد من المباني والشقق السكنية، أتى ذلك بعد وقوع أكثر من عشرة جنود إسرائيليين في كمين لـ "حزب الله" عند أطراف عيناتا الواقعة في القضاء، بعد اشتباكات عنيفة جرت ببن الطرفين استمرت ساعات.
وإذ أعلن الاحتلال عن توسيع عمليته البرية فهو يفشل حتى الساعة بالتوغل إلى مدينة بنت جبيل الاستراتيجية، وقد تواصلت المواجهات العنيفة عند أطراف بلدة عيترون باتجاه بلدة عيناتا فيما أفيد عن سقوط إصابات مؤكدة في صفوف جنود الاحتلال. ودارت مساء اشتباكات عنيفة بين عناصر "حزب الله" وحنود الاحتلال على محور طير حرفا - شمع وأفيد عن استهداف الآليات العسكرية الإسرائييلة على تلة مقام النبي شمعون الصفا وتراجع القوات من محيط شمع وتمركزها في محيط ديرحرفا.
وشهد القطاع الشرقي قصفا مدفعيا لمجرى نهر الليطاني عند أطراف بلدة بلاط في قضاء مرجعيون، واستهدف القصف بلدتي الخيام والهبارية في قضاء حاصبيا حيث استشهد أحد المواطنين خلال قطافه الزيتون جراء غارة إسرائيلية.
وفي البقاع، شن الاحتلال الإسرائيلي غارة استهدفت مبنى من طابقين في حي الشعب أدت إلى سقوط 9 شهداء و5 جرحى فيما تواصل فرق الانقاذ عملية رفع الركام.
هكذا وسط مساعي التهدئة الإقليمية والدولية يختار الاحتلال التفاوض تحت النار، وهو يحاول إنشاء منطقة عازلة على الحدود بعد تفخيخ وتدمير عدد من القرى، واستخدام القوة المفرطة في قتل المدنيين في مختلف المناطق اللبنانية على نحو المجازر التي ارتكبها مؤخرا في بلدة جون الواقعة في قضاء الشوف وبعلشميه في بعبدا وعرمون في قضاء عاليه، موقعا عشرات الشهداء والجرحى.
وعلى خط التهدئة، أنهى وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا زيارة إلى لبنان استمرت 3 أيام، وأكد أن قرار مجلس الأمن 1701 لا يزال الإطار للعودة إلى الاستقرار والبناء عليه.
وخلال لقاءاته مع كبار المسؤولين اللبنانيين، بما في ذلك رئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الوزراء نجيب ميقاتي، ووزير الدفاع موريس سليم، ووزير الخارجية عبد الله بو حبيب، وقائد الجيش اللبناني العماد جوزيف عون، أكد لاكروا "ضرورة التزام كل من لبنان وإسرائيل بالتنفيذ الكامل لالتزاماتهما بموجب القرار".
هذا وأشارت القناة 12 الإسرائيلية إلى أن إسرائيل تنتظر ردا لبنانيا على مقترح لوقف إطلاق النار خلال 24 ساعة. وأضافت أن بري وميقاتي يبحثان مع "حزب الله" المقترح الأميركي لوقف النار.
من جهته، نقل موقع "أكسيوس" الأميركي عن مسؤول إسرائيلي قوله إن الولايات المتحدة وإسرائيل، متوافقتان بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، وأن على أميركا التوصل إلى تفاهم مع اللبنانيين حوله.
ونقل الموقع عن مسؤول أميركي تأكيد أن لا موعد لزيارة الموفد الأميركي آموس هوكستين إلى بيروت، مشيرا إلى أن الأخير لن يسافر إلى هناك إلا بعد التأكد من التوصل لاتفاق.
وفي هذا الصدد لفت موقع "واللا" العبري إلى أن محادثات وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي في واشنطن كانت جيدة جدا وأغلقت معظم الفجوات، مشيرا إلى أن نقاشات واشنطن ركزت على الاتفاق بين لبنان وإسرائيل وضمان أميركي لحرية العمل في لبنان.
واوضح الموقع أن صيغة الاتفاق بين لبنان وإسرائيل لم تكتمل لكنها قريبة، فيما أفادت معلومات قناة "الجديد" اللبنانية بأن "السفيرة الأميركية ليزا جونسون سلمت رئيس مجلس النواب نبيه بري ورقة خطية تتضمن مقترح وقف إطلاق النار".
وتجاوزت الخسائر الاقتصادية في لبنان 5 مليارات دولار خلال أكثر من عام ، كما قدر تقرير صادر عن البنك الدولي أمس، مشيرا إلى أن التصعيد في لبنان ألحق أضرارا بنحو 100 ألف وحدة سكنية.
وقدم تقرير البنك الدولي تقديرات للأضرار خلال الفترة الممتدة بين 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023 و27 تشرين الأول/أكتوبر 2024، مشيرا إلى أن "النزاع تسبب في خسائر اقتصادية بقيمة 5,1 مليارات دولار"، بالإضافة إلى أضرار مادية تصل قيمتها إلى "ما لا يقل عن 3,4 مليارات دولار".
وتركزت الأضرار وفق البنك الدولي "خصوصا في قطاعات التجارة والسياحة والضيافة.. وفي قطاع الزراعة". وأشار إلى أنه "من المتوقع أن تتجاوز التكلفة النهائية للأضرار والخسائر في لبنان المرتبطة بالنزاع بشكل كبير" تلك التقديرات.
وحسب البنك الدولي، "تسبب النزاع في تضرر ما يقدر بـ99209 وحدات سكنية ومن بين هذه الوحدات المتضررة، يقدر أن 18 بالمئة مدمرة بالكامل، بينما 82 بالمئة تعرضت لأضرار جزئية".
مواضيع ذات صلة
أوتشا: المستعمرون هجروا 100عائلة فلسطينية في الضفة خلال أسبوعين
الأمم المتحدة: إسرائيل ما زالت تقتل الفلسطينيين في غزة
"الأونروا" تحذر من إغلاق الاحتلال مركز قلنديا للتدريب وتعتبر هدم مقرها بالقدس عملًا شائنًا
الوزير عساف يوقع اتفاقيتي تعاون مع "روسيا اليوم" ووكالة "سبوتنيك" الروسيتين
جنوب لبنان يطوي مساء مثقلا بالنار والدمار
شهيد ودمار في المنازل إثر غارات شنها الاحتلال على جنوب لبنان
تصعيد إسرائيلي على لبنان وسط مخاوف متزايدة من اتساع رقعة المواجهة