عاجل

الرئيسية » عربي ودولي » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 03 تشرين الثاني 2024

عملية اختطاف في العمق اللبناني من قبل قوة خاصة إسرائيلية تطرح الكثير من الأسئلة

تواصل القصف الجوي والمدفعي على بلدات في البقاع والجنوب وصولا إلى منطقة الحدث

بيروت- الحياة الجديدة- هلا سلامة- في منطقة بعيدة عن العمليات العسكرية وعلى بعد حوالي 140 كلم على الحدود، وتحديدا على شاطئ البترون شمال لبنان، نفذت قوة خاصة من جيش الاحتلال الإسرائيلي قوامها 25 مسلحا، بين بحارة وغواصين، إنزالا بحريا على أحد الشاليهات القريبة من الشاطئ حيث اختطفت عند الساعة الثالثة فجرا لبنانيا يدعى عماد فاضل أمهز كان موجودا هناك، وغادرت بواسطة زوارق سريعة إلى عرض البحر.

وفيما أشارت معلومات إلى أن المختطف كان يخضع لدورة قبطان في مدرسة العلوم البحرية في "البترون" التابعة لوزارة الأشغال والنقل نافية أن يكون ضابطا في الكلية البحرية، أوضح مصدر عسكري لبناني أن المخطوف في الإنزال على البترون لا ينتمي إلى البحرية اللبنانية ولا إلى جهاز أمني.

وإذ نفى حزب الله أن يكون لديه مسؤول يدعى عماد فاضل أمهز، نقلت صحيفة "معاريف" عن جيش الاحتلال الإسرائيلي أن "قوات إسرائيلية اعتقلت مسؤولا في حزب الله في عمق لبنان" ونشرت صورة عن جواز السفر العائد لعماد أمهز.

من جهة أخرى، نقلت "أكسيوس" عن مسؤول إسرائيلي قوله إن "عملية اختطاف عماد أمهز هي بهدف استجوابه ومعرفة المزيد عن العمليات البحرية لحزب الله".

وأشارت وكالة "رويترز" إلى أن "المختطف في البترون هو عضو كبير في القوة البحرية لحزب الله".

وحسب معلومات قناة "الجديد" اللبنانية فإن عملية الاختطاف حصلت منذ 48 ساعة وكشفتها الأجهزة الأمنية بعد تلقي بلاغ من زوجته حيث ظهرت الأدلة في الكاميرات. وقالت "الجديد": "عماد أمهز قبطان بحري ليست له علاقة بالأجهزة الأمنية اللبنانية وقد استأجر الشقة في البترون منذ حوالي شهر للدراسة في معهد البحار".

وأوضحت القناة أن "القوى الأمنية عثرت في شقة أمهز على نحو 10 شرائح أرقام أجنبية وجهاز هاتف مع جواز سفر أجنبي"، مشيرة إلى أن "القوى الأمنية حصلت على جهاز تسجيل الكاميرات في محيط شقة البترون لكن إسرائيل حذفت الداتا عن بعد".

وهي ليست المرة الأولى التي تنفذ إسرائيل في لبنان عمليات إنزال. وقد أعاد المشهد إلى ذاكرة اللبنانيين اغتيال القادة الثلاثة في حركة فتح - منظمة التحرير الفلسطينية كمال عدوان ويوسف النجار وكمال ناصر في منطقة فردان عام 1973.

وكان الموساد أقدم في شهر نيسان الماضي وفي إطار عملية سرية على اغتيال الصراف اللبناني محمد سرور في شقة سكنية في بيت مري في المتن الشمالي الواقع شمال لبنان.

ومعلوم أن سرور كان موضوعا على لائحة العقوبات التي تصدرها وزارة الخزانة الأميركية منذ آب/ أغسطس 2019 بتهمة تسهيل نقل أموال من إيران لحركة حماس.

عملية الإنزال في البترون طرحت الأسئلة حول أهمية الشخصية المختطفة من حيث دقة تنفيذ العملية في منطقة سياحية تقع في العمق اللبناني وكيف يمكن لهذه القوة العسكرية أن تقوم بهذا الإنزال وتقتاده بزوارق سريعة وتعود إلى عرض البحر بهذا الخفاء؟

وفي هذا الصدد أكد وزير النقل والأشغال اللبناني علي حمية أن "البحر مراقب ونحن بانتظار نتيجة التحقيقات وبالطبع وزارة الخارجية ووزارة الدفاع والحكومة اللبنانية ستقوم بالتواصل مع اليونيفيل ومعرفة ما إذا تمت العملية بالتنسيق معهم".

بدورها أكدت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) أن لا علاقة لها بتسهيل أي عملية اختطاف أو أي انتهاك لسيادة لبنان، مشيرة إلى أن "نشر المعلومات المضللة أمر غير مسؤول ويعرض قوات حفظ السلام للخطر".

في السياق، تابع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي قضية اختطاف المواطن اللبناني عماد أمهز في منطقة البترون، وأجرى لهذه الغاية اتصالا بقائد الجيش العماد جوزيف عون واطلع منه على التحقيقات الجارية في ملابسات القضية، كما أجرى اتصالا بقيادة قوات اليونيفيل التي أكدت أنها تجري التحقيقات اللازمة في شأن القضية وتنسق في هذا الأمر مع الجيش اللبناني.

وأوعز ميقاتي لوزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال عبدالله بو حبيب بتقديم شكوى عاجلة إلى مجلس الأمن الدولي بهذا الصدد مشددا على ضرورة الإسراع في التحقيقات لكشف ملابسات هذه القضية ووضع الأمور في نصابها.

بالتوازي، كشفت هيئة البث الإسرائيلية أن جيش الاحتلال يقترب من نهاية المرحلة الأولى من العملية البرية بجنوب لبنان بعد شهر من بدئها، قائلة إن العملية "حققت إنجازات مهمة من بينها كشف بنى تحتية لحزب الله"، وتم تسريح آلاف من أفراد الجيش والاحتياط نهاية الأسبوع حسب الهيئة.

ولاحقا، أفيد أن قوات الاحتلال تسحب آلياتها ودباباتها التي دخلت إلى الحي الشرقي في مدينة الخيام وشوهدت إحدى الجرافات العسكرية وهي تقطر دبابة ميركافا مدمرة باتجاه منطقة سردة والعمرا.

وبالتزامن مع تحذيرات إسرائيلية للبنانيين بالامتناع عن العودة إلى منازلهم أو إلى حقول الزيتون الخاصة بهم، تواصل القصف الجوي والمدفعي الإسرائيلي على البلدات اللبنانية في البقاع والجنوب وصولا إلى منطقة الحدث – تقاطع غاليري سمعان، على أطراف الضاحية الجنوبية، حيث استهدف الطيران المعادي شقة سكنية أدت في حصيلة نهائية وحسب وزارة الصحة إلى استشهاد شخص وإصابة خمسة عشر آخرين بجروح من بينهم ستة احتاجوا الدخول إلى المستشفى للعلاج.

بدوره أكد مسؤول عمليات حفظ السلام في الأمم المتحدة، أن "اليونيفيل" لن تنسحب من مواقعها معتبرا أن ذلك سيؤدي إلى "احتلال هذه المواقع من أحد الأطراف" في إشارة إلى جيش الاحتلال الإسرائيلي وحزب الله.

ولفت إلى أن كثافة العمليات القتالية بين جيش الاحتلال وجماعة حزب الله، المصنفة إرهابية في أميركا جعلت مهام قوات اليونيفيل "أكثر صعوبة" في الأسابيع الأخيرة، لافتا إلى أن السلطات الإسرائيلية طلبت من القوات الدولية التراجع 5 كيلومترات عن الخط الأزرق، "بهدف حمايتهم"، مضيفا: "لكننا اتخذنا قرارا عقلانيا بأن بقاءهم (القوات) حيوي".

وتابع: "نعتقد أنه إذا تم التخلي عن هذه المواقع على طول الخط الأزرق، فإنها قد تتعرض للاحتلال من جانب طرف أو آخر. وسيكون ذلك سيئا لعدة أسباب، من بينها النظرة إلى حياد الأمم المتحدة وعدم انحيازها".