وزير التخطيط والتعاون الدولي يكشف لـ"الحياة الجديدة" معالم الخطط الحكومية
زقوت: خطة "بناء فلسطين" أجندة عمل للحكومة التاسعة عشرة وخطة وطنية للمستقبل

نسعى لإيجاد شراكة بين القطاعين العام والخاص.. وهناك توجه دولي لزيادة الدعم للحكومة
إعادة إعمار غزة والإصلاح المالي والإداري على رأس أولويات الحكومة
رام الله - الحياة الجديدة- عمار جمهور- إحدى أسوأ أزماتها المالية، تجتهد الحكومة التاسعة عشرة في البحث عن حلول وأدوات للتخلص من براثن الأزمة على الصعيدين الداخلي والخارجي، أو على الأقل التخفيف من عمق تأثيراتها. وزارة التخيطط والتعاون الدولي كانت ضمن التحرك الحكومي على الصعيدين الدولي والمحلي، في هذا الإطار، ولتسليط الضوء على الخطط الحكومية كان لـ"الحياة الجديدة"، هذا اللقاء مع وزير التخطيط التعاون الدولي د. وائل زقوت، الذي كشف بصراحة وشفافية التحرك الحكومي لمواجهة الأزمة المالية التي تأتي نتيجة مباشرة لعملية القرصنة الإسرائيلية لأموال المقاصة الفلسطينية.
خطة "بناء فلسطين"
وفي هذا اللقاء الذي انفردت به "الحياة الجديدة" كشف وزير التخطيط د. وائل زقوت معالم الخطة الحكومية، وأبرز ملامحها وتوجهاتها وأولوياتها، يقول الوزير: "إن خطة بناء فلسطين هي رؤية عن فلسطين المستقبل أو تصورٌ لمستقبل فلسطين، وهي بالأساس، عبارة عن أفكار وضعها رئيس الوزراء د. محمد مصطفى قبل توليه منصبه الحالي، ثم قام بتحويلها إلى أجندة عمل للحكومة التاسعة عشرة، وتم التوافق على توسيعها لتصبح خطة وطنية للمستقبل".
ويوضح الوزير زقوت: "تنقسم هذه الأجندة بشكل رئيسي إلى أربعة محاور أساسية. يتعلق المحور الاول بتوحيد البناء المؤسسي الحكومي الفلسطيني بين شطري الوطن في الضفة الغربية وقطاع غزة، بما يشمل الهياكل التنظيمية للمؤسسات، وسبل دمج موظفي قطاع غزة في المؤسسات الحكومية، فيما يتمثل المحور الثاني في إعادة إعمار قطاع غزة وعودة النازحين إلى مدنهم ومخيماتهم وقراهم، وإعادة بناء مستقبل غزة بصورة أفضل من خلال رؤية طموحة ترتكز على أفضل المعايير العالمية، وتتضمن بناء مدن جديدة، والتخطيط الوطني المكاني لها وتنظيمه، ضمن عدة تصورات. ويرتبط المحور الثالث بالإصلاح والتحول الشامل في سياسات المؤسسات الحكومية، ويشمل ذلك، بطبيعة الحال، الإصلاحات المالية المتمثلة في إصلاح وتطوير النظام المالي وتعزيز مبدأ المساءلة والمحاسبة وتحقيق الشفافية في إدارة المال العام، والاستمرار في ترشيد النفقات الحكومية وتوجيه الدعم وفق الاحتياجات والأولويات في القطاعات الخدماتية والتطويرية المختلفة، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه والطاقة، بالإضافة إلى ترسيخ مبادئ الحكم الرشيد وسيادة القانون ونزاهة القضاء واستقلاله. ويتمحور المحور الرابع حول خلق وتطوير البيئة الملائمة لعمل القطاع الخاص ووضع الخطط الشاملة لتطوير المنظومة الاقتصادية للمساهمة في عملية التنمية التي تعمل الحكومة على خلقها، وتشمل، تسهيل تسجيل الشركات الكترونيا، ودعم منظومة تمكين القطاع الخاص بشكل عام، وتطوير وتحسين قطاع الخدمات في الصحة والمياه والكهرباء والتعليم، كما تتضمن جهودا حثيثة لتطوير جودة التعليم، الذي نعول عليه بشكل كبير، وفق أفضل المعايير.
وبخصوص قطاع الصحة، يوضح د. زقوت أن الحكومة تنفق مبالغ طائلة على التحويلات إلى اسرائيل ومصر والاردن وتركيا، ما يترتب عليه ضرورة الاستثمار في القطاع الصحي في فلسطين بما يُمكِّن من تقديم أفضل خدمة لأبناء شعبنا. وفيما يتعلق بموضوع الكهرباء، تطرق الوزير إلى جهود الحكومة الرامية إلى إيجاد بدائلَ للاعتماد على استيراد الكهرباء من إسرائيل عبر استغلال المصادر الطبيعية.
الشراكة مع القطاع الخاص.. ضرورة حتمية لخلق فرص عمل
وحول طبيعة الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص، يرى د. زقوت أن تحقيق الشراكة مع القطاع الخاص للمساهمة في توفير فرص عمل للمواطنين، لا بد أن تتم بشكل يساهم في تطوير القطاع الاقتصادي لمعالجة ظاهرة البطالة، لا سيما بعد الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، التي أدت إلى فقدان قرابة 200 ألف عامل لوظائفهم داخل الخط الأخضر، ليسجل مجمل عدد العاطلين عن العمل في الضفة الغربية ما مجموعه 500 ألف عامل تقريبا، الأمر الذي يتطلب بالضرورة وضع خطة شاملة لخلق فرص عمل غير مرتبطة بالجانب الإسرائيلي، التي ستكون جزءًا من الخطة الشاملة لتعزيز بيئة تمكين للقطاع الاقتصادي، التي تشمل بدورها تسهيل تسجيل الشركات الكترونيا، وتنمية المهارات لتوائم احتياجات ومتطلبات السوق، والتركيز على تنمية وتطوير قطاع تكنولوجيا المعلومات، الذي يشكِّل بدوره مجالا مستقلا عن التبعية للاقتصاد الإسرائيلي. "يضاف إلى ذلك، العمل على تطوير البنية التحتية للقطاع الخاص من خلال وضع السياسات الاقتصادية لخدمة القطاعات الصناعية"، يقول الوزير زقوت.
وفيما يتعلق برؤية الحكومة في ادارة الشراكة مع القطاع الخاص، يرى وزير التخطيط أن الشراكة ما بين القطاع الخاص والقطاع العام توجه معروف في العديد من الدول، حيث تعمد الحكومات لإنشاء المشاريع ذات التكلفة الكبيرة، مثل محطات توليد الكهرباء وتحلية المياه وفتح الطرق وإنشائها، إلى الاعتماد على القطاع الخاص. وبموجب ذلك، يتم خلق شراكة في هذه المجالات من خلال تسهيلات حكومية وتمويل من القطاع الحاص، ويتم تحديد المدد الاستثمارية بالتوافق. يؤدي ذلك إلى خلق البدائل، وتقليل العبء على موازنة الدولة، وتوفير الخدمات بأسعار أقل من استيرادها من إسرائيل، وتوفير مبالغ كافية لتحسين التعليم والصحة.
الإصلاح المالي والإداري.. يتطلب مزيدا من الوقت
وبسؤال الوزير عن ملف الإصلاح وعمل اللجنة الوزارية الدائمة المكلفة بهذا الملف، قال د. زقوت، إن الحكومة اعتمدت الخطة الشاملة للإصلاح التي نوقشت في أروقة الحكومة ومع الشركاء من المجتمع المدني، وتضم أربعة محاور أساسية تتمثل في: إصلاح إدارة المال العام وقطاع الحكم الرشيد؛ والشفافية وتعزيز سيادة القانون؛ وخلق بيئة تمكين للقطاع الخاص؛ وتحسين جودة الخدمات الحكومية، مشيرًا إلى أن الاصلاح في واقع الأمر يتطلب وقتا حتى يمكننا أن نلمس نتائجه، وأن الاصلاحات تتطلب وقتًا لتتم ملاحظة نتائجها الفعلية بشكل واسع وملموس، رغم أنه من الممكن تتبع آثارها بشكل واضح الآن، حيث تم تعيين وكلاء عدد من الوزارات بالمنافسة، لأول مرة في تاريخ عمل الحكومات الفلسطينية المتعاقبة، كما تم إجراء جرد لكافة المؤسسات الحكومية غير الوزارية لتصويب أوضاعها بهدف تخفيف العبء على الموازنة العامة، حيث تم إغلاق سبع مؤسسات حكومية غير وزارية لا جدوى أو لا ضرورة من وجودها، ومنها مؤسسة درء المخاطر وبنك الاستقلال وغيرها.
وفي إطار خطة التقليل من النفقات، قال زقوت إلى أنه تم تقنين استخدام المركبات العامة، إذ سحبت كافة المركبات من غير الوزراء والوكلاء، يترافق ذلك، مع العديد من الإصلاحات المالية والإدارية مثل اعتماد التسجيل الالكتروني للشركات، واعتماد التوقيع الالكتروني لتسهيل الإجراءات والمعاملات الحكومية، بالإضافة إلى عدد من الاصلاحات المرتبطة بالنظام المالي الحكومي.
الدعم الدولي ضروري لمواجهة القرصنة الاحتلالية لأموالنا
وبشأن الدعم الدولي وحجمه ومدى العمل على توجيهه للأولويات التنموية، يكشف وزير التخطيط والتعاون الدولي، عن امنياته بالاستغناء عن الدعم الدولي، رغم أن ذلك صعب بوجود الاحتلال، الذي يحرمنا من أن يكون اقتصادنا مستقلا. يضاف إلى ذلك، أن إجراءات وسياسات الاحتلال وخاصة سياسة الاقتطاعات الضريبية التي تنتهجها حكومته من أموال المقاصة تجعلنا بحاجة إلى الدعم الدولي في هذه المرحلة.
ويشير الوزير إلى أنه إضافة إلى مواصلة الحكومة الإسرائيلية، خصم الأموال المتعلقة بمخصصات الأسرى والشهداء، وتلك المتعلقة بمستحقات الهيئات المحلية في قطاعي الكهرباء والمياه من مجمل أموال المقاصة، فقد قامت، ومنذ السابع من أكتوبر، بخصم ما يقارب 270 مليون شيقل، وتمثل مجموع الرواتب المخصصة لشعبنا في قطاع غزة. وبالتالي، فإن ما تحصل عليه الحكومة الحالية اليوم من أموال المقاصة، يعادل نصف إجمالي المبلغ الأصلي المستحق. بهذا، تزداد صعوبة الوضع المالي للحكومة الفلسطينية، ما ينعكس، بطبيعة الحال، سلبا على صرف رواتب الموظفين، وقدرة الحكومة على تقديم الخدمات الأساسية.
ويكشف د. زقوت في سياق حديثه لـ"الحياة الجديدة" عن تفهم المانحين الدوليين للوضع الفلسطيني، فهم يدركون المشاكل والإشكاليات التي تواجهها الحكومة الفلسطينية مع الجانب الاسرائيلي، ويعملون على مساعدتنا لتخطي الأزمة المالية التي تمر بها الحكومة الفلسطينية.
وفي هذا الاطار اوضح زقوت ان اجتماع لجنة تنسيق المساعدات الدولية AHLC الذي عقد في نيويورك مؤخرا، عكس مؤشرات على تعاطف دولي مع جهود الحكومة وعلى وجود نوايا لتقديم دعم دولي للحكومة الفلسطينية، كما ارتفع دعم البنك الدولي للسلطة الوطنية الفلسطينية من 80 مليون دولار سنويا تقريبا عام 2023 إلى ما يقارب 300 مليون دولار خلال 2024، على شكل التزام بالدفع، ستذهب 150 مليون دولار منها لدعم الموازنة، فيما خصصت 150 مليون دولار للمشاريع التطويرية في مجالات الصحة والتعليم وقطاع تكنولوجيا المعلومات والأراضي وخلق فرص العمل. كما حصلت الحكومة على منحة مستعجلة من الاتحاد الأوروبي بما قيمته 400 مليون يورو، استلمت الحكومة الفلسطينية الدفعة الأولى منها وقيمتها 150 مليون يورو في شهر 8، والدفعة الثانية بقيمة 140 مليون يورو في شهر 9، فيما تأمل الحكومة باستلام بقية المنحة بقيمة 110 ملايين يورو بعد الانتهاء من النقاش على البرنامج الموسع المتعلق بالاستقرار المالي لفلسطين، وبهذا، نلاحظ ارتفاعا لافتا للدعم الدولي في الستة أشهر الأولى من عهد الحكومة الحالية، مقارنة بذات الفترة من العام السابق.
الفريق الوطني لإعمار قطاع غزة ضمن الأولويات
وفيما يتعلق بالفريق الوطني لإعادة إعمار قطاع غزة، يشير زقوت إلى أنه وفي الوقت التي تتبنى فيه وزارة الإغاثة تنسيق جهود الإغاثة لأهلنا في قطاع غزة، عملت الحكومة على تشكيل فريق وطني لإعداد الخطط اللازمة لإعادة إعمار القطاع، حيث يتم العمل مع الشركاء وذوي الاختصاص لنكون جاهزين لبدء الإعمار عند توقف الحرب.
ويضيف: سيعمل الفريق على إعداد الخطط المتعلقة بموضوع إعادة ترميم البنية التحتية وايصال المياه والطاقة إلى أهلنا في القطاع، وقبل البدء بالإعمار الفعلي، مع التركيز على توفير المقومات الأساسية لحياة المواطنين في القطاع، وكيفية إلحاق طلابنا بالمدارس، بالإضافة إلى ما يتطلبه الأمر من خطط وجهود لإزالة الركام. موضحًا أنه، ونتيجة لذلك، فإن عمل الفريق الوطني يتكامل ويتشابك مع جهود الإغاثة ويتم بالتنسيق مع كافة الوزارات والمؤسسات الحكومية، بالإضافة إلى التعاون الوثيق مع موظفي السلطة وطواقمها في القطاع وفي مصر؛ وبذلك سيرتكز عمل الفريق على الطواقم والمختصين في رام الله وقطاع غزة وجمهورية مصر العربية، كما سيتم الاستفادة من جهود البنك الدولي والأمم المتحدة وعدد من الدول الاوروبية لتقييم الاضرار، حيث تتطلب جهود الإعمار بطبيعتها جهدا دوليا وتعاونا وثيقا مع الشركاء.
18 مليار دولار قيمة حجم الأضرار في قطاع غزة
وحول القيمة الاجمالية لحجم الاضرار، قال وزير التخطيط والتعاون الدولي إن تقارير البنك الدولي تشير إلى أن قيمة الأضرار المباشرة في القطاع تصل إلى قرابة 18 مليار دولار، مرجحا أن تتضاعف هذه الأرقام بسبب تواصل الحرب، وبطبيعة الحال، هناك أضرار غير مباشرة تتضمن الخسائر الهائلة في القطاع الخاص والمصانع والمعامل وغيرها، الأمر الذي يشير إلى أن إعادة الأعمار تتطلب عشرات المليارات من الدولارات.
التنمية معقدة في ظل الاحتلال
وحول إمكانية تحقيق تنمية في ظل وجود الاحتلال، يرى الوزير أنه يوجد قضايا يمكن العمل عليها في هذا الوضع، مؤكدا أن الأمر يتطلب وضع الخطط لتحديد ما يمكن عمله لتعزيز مقومات الصمود على الأرض في ظل ما تمارسه إسرائيل بهدف تقويض الوجود الفلسطيني في الضفة، وتدمير الشعب الفلسطيني في القطاع. وأشار إلى أن الخطط الحكومية ستعمل على مواءمة الدعم الدولي وتوجيهه وفقا لما يتناسب والأوليات التنموية، سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه والكهرباء.
ويشدد زقوت إلى أن الاستثمار في قطاع التعليم ركيزة أساسية مهمة تتطلب تطويره ورفع جودته وكفاءته، وزيادة الميزانيات المخصصة لذلك. وتطرق إلى أهمية رسم السياسات اللازمة لدعم القطاعات التي تولِّد فرص العمل لأبناء شعبنا، سيما في قطاع تكنولوجيا المعلومات ودعم الشركات وتوفير البيئة اللازمة لعملها وتطورها، خاصة وأن مع تزايد الطلب في هذا المضمار، كما يمكن الاستثمار في قطاعات السياحة والزراعة والصناعة، حيث نرى إمكانية لتطوير هذه المجالات ودعمها والاستثمار فيها مستقبلا.
ووزير التخطيط والتعاون الدولي د.وائل زقوت ابن مخيم الشاطئ، درس الهندسة المدنية في جامعة بيرزيت وعمل فيها سنتين معيدا قبل حصوله على منحة للدراسة في الولايات المتحدة الاميركية للحصول على شهادتي الماجستير والدكتوراة في الهندسة وسياسات الاراضي. عمل في عدد من الوظائف منها وكالة "ناسا"، ومن ثم البنك الدولي منذ عام 1994 حتى 2023، وتقلد عددا من المناصب في القطاعات الزراعية والحضرية والمياه، كما عمل مديرا للبنك الدولي في اليمن، ورئيس قسم المياه والقطاع الحضري في أوروبا الشرقية، أصبح كبير خبراء البنك الدولي في السياسات المتعلقة بقطاع الأراضي.
مواضيع ذات صلة
الاحتلال يعتقل 7 مواطنين من طولكرم
الطقس: أجواء دافئة ومغبرة وارتفاع ملموس آخر على درجات الحرارة
هيئة سوق رأس المال تحذر من انتشار عمليات احتيال مالية
وزارة السياحة والآثار تعلن عن اكتشاف موقع أثري في جفنا
استشهاد المعتقل حاتم ريان من غزة في سجون الاحتلال
دار الإفتاء المصرية تختتم دورة "التعريف بالقضية الفلسطينية"
إصابة مُسنة في اعتداء للمستعمرين جنوب الخليل