عاجل

الرئيسية » عربي ودولي » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 26 تشرين الأول 2024

جنود الحقيقة وشهود التاريخ.. رسالة مُغَمَسة بالدم

بيروت- الحياة الجديدة- هلا سلامة- إلى المكان الذي أخذهم واجبهم المهني والصحفي إليه حيث تعصف هذه الحرب الدامية لاحقتهم يد الغدر الإسرائيلية، 16 صحفيا يتبعون لأكثر من وسيلة إعلامية كانوا فجر أمس الجمعة هدفا لجيش الاحتلال الإسرائيلي الذي أغارت طائراته الحربية على تجمعهم في منطقة حاصبيا اللبنانية، الذي من المفترض أن يكون محميا بموجب كل القوانين والمواثيق الدولية.

من جديد، الرسالة مغمسة بالدم، والكلمة والصورة يدفع ثمنها جنود الحقيقة وشهود التاريخ، وليس آخرهم المصوران وسام قاسم وغسان نجار ومهندس البث العاملين في قناتي الميادين والمنار، بالإضافة إلى ثلاثة جرحى.. الصحفيون انتشلوا زملاءهم من تحت الأنقاض والركام الذي تسببت به صواريخ الاحتلال وأدت أيضا إلى تضرر سيارات البث الراكنة في المكان والمنازل المحيطة.

 علما أن الصحفيين في حاصبيا كانوا انتقلوا في الآونة الأخيرة من نقطة تجمعهم الأساسية في إبل السقي في مرجعيون بعد أن استهدف الاحتلال محيط تجمعهم هناك إلى حاصببا التي اعتبروها أكثر أمانا.  

هي ليست المرة الأولى التي يغتال فيها الاحتلال الصحفيين، ففي الثالث عشر من تشرين الأول من العام الماضي أدت إحدى الغارات على علما الشعب إلى استشهاد المصور في وكالة "رويترز" الزميل عصام عبدلله وجرح 6 صحفيين من وكالتي الصحافة الفرنسية ورويترز وقناة الجزيرة، وبعد أقل من شهر واحد ارتقت المراسلة فرح عمر وزميلها ربيع معماري من قناة الميادين جراء إحدى الغارات على بلدة طير حرفا الجنوبية.

وقد أعقبت الجريمة إدانات واسعة من هيئات وشخصيات إعلامية وسياسية. ورأى رئيس الحكومة نحيب ميقاتي بالجريمة ضد الصحفيين فصلا من فصول جرائم الحرب التي يرتكبها العدو الإسرائيلي من دون رادع أو صوت دولي يوقف ما يجري وهدفه بالتأكيد ترهيب الإعلام للتعمية على ما يرتكب من جرائم، كما وجه إلى وزارة الخارجية لضم هذه الجريمة الجديدة إلى سلسلة الملفات الموثقة بالجرائم الإسرائيلية التي سترفع إلى المراجع الدولية المختصة. 

أرض لبنان كما في غزة،  تتخضب بدماء الأبرياء من المدنيين والصحفيين وجنود الجيش اللبناني واليونيفيل والطواقم الطبية والإسعافية، إسرائيل لا تفرق والكل مستهدف ولا مكان آمنا.

حتى من يسعف ويضمد جراح من شردوا على امتداد الأراضي اللبنانية اغتالتهم إسرائيل وقد أعلن وزير الصحة اللبناني فراس الأبيض أمس في مؤتمر صحفي أن عدد الاعتداءات على الجمعيات الإسعافية بلغ  201 وعدد الشهداء الذين سقطوا 151.

وأشار الأبيض إلى سقوط 8 شهداء مسعفين في مثلث العديسة الطيبة رب ثلاثين قبل أسبوعين، ولا يزالون في ثلاث سيارات إسعاف حتى الآن بسبب رفض العدو الإسرائيلي السماح بسحب جثامينهم. كما لا يزال 6 عاملين إطفاء تحت الردم في برعشيت ولم يتم التمكن حتى الآن من سحب جثامينهم.

وبالتوازي يواصل جيش الاحتلال استهداف قوات حفظ السلام اليونيفيل التي أعلنت بالأمس انه "في الثاني والعشرين من تشرين الأول/ أكتوبر وبينما كان جنودها المناوبون في موقع مراقبة دائم بالقرب من الضهيرة يراقبون جنود الجيش الإسرائيلي وهم يقومون بعمليات تطهير للمنازل القريبة، لاحظ الجنود أنهم تحت المراقبة فأطلقوا النار على الموقع فانسحب الحراس المناوبون لتجنب الإصابة".

وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي طلب من اليونيفيل بشكل متكرر إخلاء مواقعها على طول الخط الأزرق وقام عمدا بإتلاف الكاميرات والإضاءة ومعدات الاتصالات في بعض هذه المواقع. وعلى الرغم من الضغوط التي تمارس على البعثة والدول المساهمة بقوات، فإن حفظة السلام لا يزالون في مواقعهم ويؤدون مهامهم ويواصلون القيام بالمهام الموكلة إليهم في المراقبة ورفع التقارير.

هذا وتتواصل الغارات والقصف المدفعي على مختلف المناطق الجنوبية والبقاعية وقد خرج معبر القاع من الخدمة بعد غارة اسرائيلية في الأراضي السورية على بعد مئات الأمتار من مكتب الأمن السوري في المعبر المعروف من الجانب السوري باسم جوسيه، وبالتالي تكون الغارة قد قطعت الطريق أمام حركة السيارات والشاحنات ليبقى بذلك معبر واحد رئيسي بين البلدين قيد الخدمة.

والمواجهات على حالها في الجنوب بين جنود الاحتلال وعناصر حزب الله عند نقطة عيترون، والعديسة الطيبة، فيما شهدت بلدة عيتا الشعب هدوءا نسبيا. وأعلن حزب الله عن إيقاعه خسائر كبيرة بصفوف جيش الاحتلال فيما أقر جيش الاحتلال بمقتل 5 جنود جدد بينهم ضابطان مساء أمس الأول، بالإضافة إلى تسجيل عدة إصابات في صفوفه في الاشتباكات البرية جنوب لبنان. وأشار وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي يوآف غالانت إلى أنه "يوم صعب لشعب اسرائيل".

وفي تطورات العدوان أغار الطيران الإسرائيلي وللمرة الأولى على مخيم الرشيدية بالقرب من شاطئ البحر وبالقرب من جبانة المخيم.

 وحسب مصادر "الحياة الجديدة" فإن الغارة تزامنت مع وجود صيادين بالقرب من الشاطئ وقد نجوا بأعجوبة دون تسجيل أي إصابات. 

في الأثناء أعلنت لجنة الطوارئ الحكومية أن عدد الغارات خلال 24 ساعة بلغ 125 غارة جوية على مناطق مختلفة من لبنان تركزت بمعظمها في الجنوب والنبطية، وبلغ عدد الشهداء 41 شهيدا و133 جريحا.

في الغضون، يخيم الهدوء الحذر والترقب على الضاحية الجنوبية لبيروت بعد سلسلة غارات  تعرضت لها ليل أمس الأول.

وفي تطورات الجهود الدبلوماسية من أجل التوصل إلى وقف إطلاق النار التقى رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي مع وزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن في لندن.

وبينما أصر ميقاتي على أولوية وقف إطلاق النار وتطبيق القرار 1701، خصوصا أن هناك أكثر من مليون وأربعمئة ألف لبناني نزحوا من المناطق التي تتعرض للاعتداءات، أكد بلينكن "أن واشنطن ما زالت تسعى للحل الدبلوماسي لوقف فوري لإطلاق النار والتزام كل الأطراف بالقرارات الدولية التي تضمن الاستقرار في المنطقة". وأعرب عن دعم الولايات المتحدة للمؤسسات الحكومية لا سيما الجيش والقوى الأمنية، وشدد على أهمية الدور المناط بالجيش اللبناني والتوصل إلى حل دبلوماسي للنزاع القائم ووقف العنف.