عاجل

الرئيسية » عربي ودولي » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 24 تشرين الأول 2024

النيران تلف لبنان.. وإسرائيل تعتمد سياسة الأرض المحروقة

بيروت- الحياة الجديدة- هلا سلامة- النيران تلف لبنان، هذا هو المشهد يتنقل بين الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية، وبعد النبطية، صور المدينة التاريخية والأثرية تتهاوى مبانيها تحت وابل الصواريخ وتقصف مراكزها التجارية الحيوية، وهي تشهد اليوم أوسع نزوح جماعي لأهاليها ولمن كانت قد استقطبتهم من نازحين من قرى وبلدات جنوبية بعد سلسلة انذارات لجيش الاحتلال باخلائها صباحا.

مربعات سكنية في مناطق متعددة، تضم عددا من المباني بالاضافة الى أسواق تجارية حولتها الطائرات الاسرائيلية إلى ركام في مشهد مأساوي للمدينة الثانية بعد صيدا في الجنوب اللبناني.     

الحدود من جديد تتبدل معالمها، قرى سويت بالأرض بالتزامن مع اشتباكات بين القوات المتوغلة وعناصر حزب الله عند محور عديسة مركبا رب تلاتين، كما الطيبة التي تعتبر الخط الثاني على الحدود، فيما يستمر القتال في عيتا الشعب ورامية وقوزح، كل ذلك بالتزامن مع قصف جوي ومدفعي مكثف للبلدات الحدودية ومختلف الأقضية الجنوبية ومناطق في البقاع الغربي وبعلبك الهرمل، فيما الضاحية الجنوبية تترقب الغارات الليلية التي وكالمعتاد تخرق هدوء ساعات الحذر.  

يتغير مسار العدوان الاسرائيلي على نحو خطير، جيش الاحتلال يعتمد سياسة الأرض المحروقة عبر تفخيخ المنازل وتفجيرها بالجملة، وبالتالي وعلى نحو غزة يفرض منطقة عازلة خالية من سكانها الذين هجروا على امتداد الأراضي اللبنانية.

وبالتوازي مع حركة دبلوماسية مكثفة في بيروت والخارج، للتوصل الى وقف النار، يسعى الاحتلال الى الضغط على المفاوض اللبناني ليس فقط عبر محو القرى والمنازل انما التهجير والنزوح  الذي يرتب ضغطا اجتماعيا غير مسبوق على لبنان الذي في الأساس يتخبط بأزماته.

آخر موجات النزوح من صور حيث نزح منها حوالي 14500 شخص كانوا ما زالوا يفضلون البقاء في منازلهم قبل أن يخطرهم يوم أمس جيش الاحتلال ويرفع الدفاع المدني النداءات عبر مكبرات الصوت داعيا السكان الى مغادرة مدينتهم، ما يفاقم كارثة التهجير الانسانية بعد ان امتلأت مراكز النزوح وغصت المناطق بالأعداد الكبيرة من النازحين، في ظل نقص كبير في تأمين حاجاتهم الأساسية وعلى أبواب شتاء يتطلب المزيد من المستلزمات الطارئة.

بالاشارة الى ان حزب الله نعى امس رئيس مجلسه التنفيذي هاشم صفي الدين الذي قضى في احدى الغارات على منطقة المريجة في الضاحية الجنوبية منذ حوالي ثلاثة اسابيع، بينما كان جيش الاحتلال اعلن امس الاول قتله لصفي الدين بالاضافة الى 25 قياديا في استخبارات حزب الله علما ان صفي الدين كان هو من سيخلف أمين عام حزب الله حسن نصرالله بعد ان تم  اغتياله ايضا باحدى الغارات الاسرائيلية على الضاحية الجنوبية. 

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام أن عدة غارات استهدفت مساء أمس الضاحية الجنوبية لبيروت، وأصابت إحداها شقة في منطقة الجناح. وقال الوكالة إن "مسيرة معادية استهدفت شقة سكنية في الجناح بالقرب من السفارة الإيرانية سابقا"، وأن "الطيران الحربي (الإسرائيلي) أغار على "الأوزاعي وحارة حريك".

وذكرت مصادر صحفية ان احدى الغارات استهدفت مكتب قناة الميادين في بيروت الذي كانت أخلته منذ بداية العدوان.

وأكد حزب الله أن جيش الاحتلال لم يسيطر بشكل كامل على أي قرية في جنوب لبنان، حيث تدور مواجهات معه. وأعلن الحزب أنه اشتبك بالأسلحة الرشاشة والصاروخية مع قوات إسرائيلية حاولت التسلل إلى الأراضي اللبنانية أمس. وقال في بيان "أثناء محاولة قوة مشاة للعدو الإسرائيلي التسلل إلى الأراضي اللبنانية من جهة الأطراف الشرقية لبلدة عيترون، تصدى لها مجاهدو المقاومة الإسلامية.. واشتبكوا بالأسلحة الرشاشة والصاروخية وأجبروها على التراجع إلى خلف الحدود". كما أعلن حزب الله قصف قاعدة عسكرية اسرائيلية جنوب حيفا بمسيرات "انقضاضية".

وأعلن جيش الاحتلال تفعيل صفارات الإنذار بعد رصد إطلاق مقذوفات عبر الحدود مع لبنان.

وقال بيان صادر عن الجيش "تم تفعيل صفارات الإنذار في مناطق عدة في وسط إسرائيل بعد إطلاق مقذوفات من لبنان باتجاه الأراضي الإسرائيلية". وقال الجيش في وقت لاحق إنه تم تحديد أربع مقذوفات تعبر من لبنان. وأضاف "تم اعتراض بعض المقذوفات وتحديد ما سقط منها. التفاصيل قيد المراجعة".

في الغضون، تتكثف مساعي التهدئة وقد توجه رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي على رأس وفد وزاري الى فرنسا التي تواصل جهودها لضمان أمن واستقرار لبنان من خلال عقد المؤتمر الدولي لدعم شعب لبنان وسيادته الذي سينظم في باريس اليوم، بمبادرة من الرئيس إيمانويل ماكرون الذي يدفع نحو حل على أساس قرار مجلس الأمن 1701.

بالمقابل وصلت وزيرة الخارجية الألمانية انالينا بايربوك إلى بيروت والتقت مع وفد يرافقها رئيس مجلس النواب نبيه بري وعددا من المسؤولين. وفي رسالة دعم لـ"اليونيفل" صرحت بان على طرفي الصراع حماية "اليونيفيل" وأي اعتداء عليها ينتهك القانون الدولي وقالت ان المهمة الآن هي التوصل إلى حل دبلوماسي فعال.

من جانبها، اعربت وزارة الخارجية والمغتربين اللبنانية عن ترحيبها "بالفقرة الصادرة حول لبنان في بيان الاجتماع الوزاري للدول الصناعية السبع الذي عقد بتاريخ 22 تشرين الثاني 2024 في مدينة بيسكارا الايطالية، لا سيما لجهة الدعوة لوقف فوري للأعمال العدائية، والتمسك بالحل الدبلوماسي، وتطبيق قرار مجلس الأمن 1701، والتشديد على دور اليونيفيل وعدم التعرض لعملها، وحماية المدنيين، وتقديم المساعدات الانسانية.