الصيدلاني حوراني.. مؤذن متطوع وسائق دراجة
.png)
جنين- الحياة الجديدة- عبد الباسط خلف- يجمع أيمن فهمي عبد حوراني، (58 عاما)، بين مهنة الصيدلية والتطوع لرفع الأذان واستعماله الدراجة الهوائية في تنقلاته منذ نحو 40 عاما.
وقال حوراني إنه تعلم الصيدلية في مونيستر بألمانيا الاتحادية، التي عمل وأقام فيها وشارك في رفع الأذان 14 عاما، مثلما تطوع في صباه برفع الأذان من مسجد المدينة الكبير سنوات طويلة، وصار يلازم نداء السماء بانتظام، ودون مقابل منذ عام 2018 حتى اليوم.
ويتخصص حوراني في رفع أذاني المغرب والعشاء يوميا من المسجد الذي شيدته فاطمة خاتون، ابنة محمد الأشرف بن قانصوة الغوري، وزوجة القائد العثماني لالا مصطفى باشا، عام 1566، أم السلطان سليمان القانوني.
وأكمل، وهو يقف خلف المايكرفون في ركن المسجد الجنوبي، غالبية الناس لا يعرفون صوتي، ولا أخبر الزبائن بتطوعي، وكل من عرف عني كان بالصدفة من آخرين.
مقامات وخشوع
ويستخدم أيمن مقام الحجاز في الأذان، ويرى بأن المؤذن الناجح هو الذي يجعل سامعيه يخشعون للصوت، فيما يرفض تعبير الطرب على هذا النداء، فهو وسيلة للإشعار بدخول وقت الصلاة، وليس لشيء آخر.
وأضاف إنه كان يرفع الأذان في شبابه وصباه وبعد عودته من ألمانيا، لكنه يواظب على ذلك يوميا منذ 8 سنوات، وبعد تقاعد الموظفين عن الآذان، وآخرهم الشيخ هلال.
ولا يخرج حوراني في إجازة عن تطوعه، والمرة الوحيدة التي غاب فيها خلال سفره لتأدية العمرة أو إلى الأردن، وأثناء الاجتياح الذي استمر 10 أيام في آب وأيلول الماضيين.
شبكة مستهدفة
وأكد عدم وصول الأذان الموحد هذه الأيام إلى أجزاء كبيرة من المدينة خاصة الحي الشرقي والمخيم، عقب تكرار تدمير الاحتلال للطرقات، وتقطيعه لشبكات الاتصالات، وتدمير الشبكة الموحدة، التي يأمل بسرعة إصلاحها.
وأضاف إن ما يميز صوته وجود بحة فيه، وتكراره على تدريب صوته، وشربه لبعض السوائل الساخنة، وفي بعض المرات يقلد الشيخ المصري محمد رفعت، الذي له رمزية كبيرة، خاصة خلال رمضان.
ويحرص الصيدلاني على المستوى نفسه للأذان، ويتراوح طول ترديده بين 3-4 دقائق، ولم يسبق أن أخطأ أو تلعثم خلاله، لكن تكرر انقطاع التيار الكهربائي، الذي يؤثر قليلا، قبل تشغيل المولدات البديلة.
عجلات هوائية
ولد حوراني مطلع عام 1966، ونال الثانوية العامة من المدينة صيف 1984، وحرص على التنقل من المدرسة وإليها على دراجته الهواية، وبالرغم من حيازته اليوم لرخصة قيادة، وامتلاكه مركبة حديثه، إلا أن يفضل الدراجة سنوات طويلة، ولا يقلل من هذا الشغف إلا حفر الاحتلال لطرقات المدينة وتخريبه للبنية التحتية في العامين الماضيين.
واستذكر اجتيازه مسافات طويلة عبر دراجته في صباه وشبابه وخلال غربته وبعد عودته منها، وقال إنه كان يجتاز مسافات طويلة يوميا فاقت 30 كيلومترا، وكان يشاهد التسهيلات الممنوحة لسائقي الدراجات، ومساراتها على الطرقات، ومواقفها الخاصة، فقد كانت وسيلة شائعة جدا، توفر الطاقة، وصديقة للبيئة.
ورصد تعليقات سلبية عديدة على قيادته لمركبته الهوائية، ومنها عدم احترام السائقين لحقوقه المرورية، وسخريتهم من إشعال ضوء الدراجة في الليل، وادعاؤهم بأنه يرغب في توفير المحروقات وركن سيارته في بيته، التي خصصها لزوجته ولأولاده عمر وسوسن ورحيق.
ووفق حوراني، فإن استخدام الدراجات الهوائية يمنح سائقها رشاقة وحيوية، ويقلل من استهلاك الوقود، ويوفر الوقت في الطرقات شديدة الازدحام.
وأشار إلى أن دراجته تعرضت للسرقة مرتين من أمام الصيدلية، واضطر لابتكار وسائل لمنع تكرار السطو عليها، لكن الطرق المحفورة والصعبة بعد الاجتياحات المتكررة، جعلته يقتصد من استعمالها، وصار يمشي مسافات طويلة، أو يستخدم سيارته.
4 عقود
وقدر حوراني المسافة التي اجتازها في حياته على دراجته، بأكثر من عشرات آلاف الأميال في فلسطين وألمانيا، إذ قضى أكثر من أربعة عقود متواصلة في التنقل بواسطتها، غير أنه لا يستوعب مشاهدة الشبان يقودون دراجات نارية أو كهربائية، فذلك يفقد هذه الوسائل معناها.
واختتم أن بلدية جنين ظلت ترخص الدراجات الهوائية حتى اندلاع انتفاضة عام 1987، وكان مستخدموها يحصلون على أرقام خاصة بعجلاتهم تشبه نمر السيارات العادية. بينما كانت الدراجات تخضع للفحص، قبل السماح لها بالسير في طرقات المدينة، والحال نفسه كان ينطبق على العربات المتجولة.
مواضيع ذات صلة
الطقس: أجواء غائمة ومعتدلة في معظم المناطق
دوما.. حياة على حافة الخطر
قوات الاحتلال تنصب حاجزا عسكريا غرب بيت لحم
الاحتلال يعتقل شابين من عقابا شمال طوباس
مسؤولة بريطانية تطلع على معاناة المواطنين في قرى شرق رام الله نتيجة جرائم المستعمرين
مصطفى يبحث مع نائب مستشار الأمن القومي البريطاني آخر التطورات