خالد أبو الهيجاء.. "حارس" الصحف الأخير

جنين- الحياة الجديدة-عبد الباسط خلف- يجوب خالد مهيوب أبو الهيجاء طرقات جنين ويطرق أبواب مؤسساتها وحيدا لبيع الصحف، في مهنة ضعفت وعصفت بها تغييرات كبيرة، وتوشك على التلاشي.
وتصبب آخر بائع للجرائد في جنين عرقا، وهو ينقل الأعداد الورقية القليلة إلى مشتركيها، فيما ظهرت عليه علامات الإرهاق من أوجاع ظهره وقدميه.
وقال بصوت متعب إنه يجوب مركز المدينة من جهاته الأربع، ويستهل يومه من السابعة صباحا وحتى انتصاف النهار، ليفرغ ما في جعبته من ورق وحبر وأخبار وإعلانات ووفيات. كما اعتاد على حماية الصحف بكيس نايلون من العرق صيفا والمطر شتاء.
30 عاما
أبصر أبو الهيجاء النور في آذار 1966 بمخيم جنين، وينحدر من قرية عين حوض المدمرة، التي تستلقي على جبل الكرمل جنوب حيفا، ونال الثانوية العامة صيف 1983، والتحق بدورة محاسبة، وبدأ ببيع الصحف متنقلا منذ 30 عاما، وقبلها انضم لمكتب محلي بتوزيع جرائد ومجلات، ثم مع أحد وكلاء التوزيع.
وأشار إلى أنه اليوم بمفرده في بيع الصحف، فقد توفي رفيقا مهنته: ماهر الزرعي، ونمر الدمج منذ أكثر من 20 عاما. وأوضح أنه لا ينادي على الزبائن، ويبيع نحو 70 نسخة يوزعها على شركات مقاولات وقراء ومؤسسات وأصحاب إعلانات.
وذكر أبو الهيجاء، الأب لأربعة أبناء: أحمد، وعبد الرحمن، وأمير، ومالك، أنه ولد مع انحناء في ظهره، لكن مسامير لحم وأوجاع الأقدام ظهرت من المشي اليومي لمسافات طويلة.
وأكد أن بيع الصحف اليوم لا يطعم خبزا، إذ يكسب نصف شيقل من كل نسخة يوزعها، وهو مبلغ لا يلبي احتياجات الحياة الأساسية، ومع ذلك فقد اعتاد على مهنته، ويأمل بأن يحصل على وظيفة مساندة تعينه على ملاحقة الغلاء.
وبين أنه باع صحف الشعب والفجر والقدس والنهار، ثم كل العرب والصنارة، واليوم يرافق الحياة الجديدة، والقدس، والأيام. وقال إن الناس لا تقرأ اليوم، وإن المشتركين القلة من كبار السن الذين اعتادوا على مطالعة الصحف، وهم ليسوا من رواد الإنترنت.
مطر وعناوين
وأفاد بأن الصيف والحر والعرق لا تشكل صعوبة عنده، غير أن المطر يعرقل عمله، فيبحث أثناء أوقات الهطولات الغزيرة عن أمكنة عامة يحتمي بها بعض الوقت، قبل مواصلة مهمته اليومية، التي لا تتوقف إلا خلال الاجتياحات، فيما يقتصر شغله أيام الجمع على الوقف عند الدوار الرئيس بعض الوقت، ثم يعود أدراجه إلى المخيم.
يطالع أبو الهيجاء العناوين الرئيسة، وتستوقفه الأحداث الكبيرة، لكنه لا يتعمق في التفاصيل. مثلما كان شاهدا على تراجع حجم الصفحات، الذي كان يصل أحيانا إلى 40، واختفاء ملاحقها، وغياب إعلانات النعي والتهاني، والتوقف عن إصدار ملاحق نتائج "التوجيهي"؛ بسبب حجب الأسماء والاكتفاء بأرقام الجلوس.
وأوضح أن وصول الصحف قبيل الاجتياحات والحواجز كان أبكر، وفي بعض المناسبات تتأخر ويجري إحضارها أحيانا عبر طرق التفافية.
مراسلون وشارع
عمل أبو الهيجاء مع عدد من المراسلين مثل المرحومين خالد العدس وقدورة موسى، ونايف سويطات، وبشار الجالودي، وتيسير الهندي، وبلال زكارنة، وبديع ومطيع عويس، مثلما زار مقر "القدس" عام 2000، ويأمل أن يزور مقري "الحياة الجديدة" و"الأيام".
واختتم بأنه يحمل هاتفا غير ذكي، ولا يقرأ النسخ الإلكترونية من الصحف، وفي بعض الحالات يشاهدها سريعا عبر هواتف أولاده.
ويرتبط شارع مهيوب بوالد خالد، فقد كان الأب يحفر قبل وفاته عام 1970 بئرا داخل منزله بأطراف مخيم جنين، وراح يضع الركام في الحفر الوعرة في الجوار، حتى أصبحت شارعا ممهدا صار يحمل اسمه.
واليوم يجري تناقل (شارع مهيوب) في الأخبار وعبر مجموعات "تيليغرام" كثيرا خلال الاقتحامات والاجتياحات، إذ يتعرض الطريق للجرف والتخريب.
مواضيع ذات صلة
مصطفى يطلع المبعوث الأوروبي على آخر المستجدات السياسية
مؤسسة ياسر عرفات تحيي ذكرى ميلاد المناضلة سلوى أبو خضرا
الاحتلال يعتقل شابًا من بلدة عقابا
الاحتلال يناقش اليوم المصادقة على بناء 126 وحدة استعمارية في "صانور" شمال الضفة
مستعمرون ينصبون بوابة حديدية على شارع وادي القلط غرب أريحا
الاحتلال يعتقل شابا من دير ابزيع غرب رام الله
الإحصاء: الرقم القياسي لأسعار المنتج يسجل ارتفاعا حادا