طهبوب: "تعليمات براءة الذمة" تهدف إلى التيسير على المواطنين
الرئيس التنفيذي لمجلس تنظيم قطاع الكهرباء أكد في لقاء مع "الحياة الاقتصادية" وجود لبس في فهم الغاية من إصدارها

*الحكومة ما زالت تتحمل عبئا مالياً كبيرا نتيجة دعم أسعار الكهرباء
*لا أحد يقبل استمرار "صافي الاقراض" والمطلوب تضافر جميع الأطراف لوقف النزيف المالي في ضريبة المقاصة
*49 % من العدادات مسبقة الدفع و32 % ذكية و19 % فقط مفوترة"
*10 % نسبة الفاقد الأسود من الكهرباء سنويا أي بكلفة تصل إلى نحو 300 مليون شيقل
رام الله-الحياة الجديدة- أيهم أبوغوش- أكد الرئيس التنفيذي لمجلس تنظيم قطاع الكهرباء الفلسطيني المهندس حمدي طهبوب وجود لبس كبير فيما تم تداوله على وسائل التواصل الاجتماعي بشأن تعليمات صادرة عن مجلس الوزراء تربط الحصول على خدمات من عدة وزارات بالحصول على براءة الذمة من الشركات الخدمية كالهرباء والمياه.
وقال طهبوب في لقاء مع "الحياة الجديدة" إن هذه التعليمات هدفها التيسير على المواطنين وليس كما تم تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي بأنها تهدف إلى تعقيد حصول المواطنين على خدمات من تلك الوزارات، مشيرا إلى أن الهدف من التعليمات هو تمكين المواطنين الذين وردت أسماؤهم في قائمة صادرة في عام 2014 وقاموا لاحقاً بتسويات مالية مع الشركات الخدمية من اتمام معاملاتهم مع الوزرات الخدمية دون انتظار صدور قائمة معدلة بالأسماء والتي يمكن أن تستغرق وقتا وتمر في عملية بيروقراطية لاعتمادها.
من جهة ثانية، نوه طهبوب إلى ضرورة تضافر جميع الجهات لوقف النزيف في ضريبة المقاصة بخصوص بند "صافي الاقراض"، أي العمل على ضبط الفاقد الأسود في فاتورة الكهرباء والذي يصل سنويا إلى نحو10 % من إجمالي الفاتورة أي نحو300 مليون شيقل سنويا، وفيما يلي نص اللقاء:
حقيقة براءة الذمة
*نشرت مؤخراً وثيقة رسمية موجهة من مجلس رئاسة الوزراء إلى عدة وزارات ترهن عملية تقديم خدمات من قبل تلك الوزارات بحصول طالبها على براءة ذمة من شركات الكهرباء والمياه، وعقب ذلك أصدر مجلس تنظيم الكهرباء توضيحاً يبين حقيقة الموضوع، فما القصة؟
ما حدث في هذا الموضوع لبس كبير، فالفكرة من تعليمات مجلس الوزراء ليس كما تم تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فالموضوع لم يكن سريا، بل تم اقراره لخدمة المواطن، وبدأ الموضوع بإعداد قائمة أسماء مطالبة بالحصول على براءة الذمة من الشركات الخدمية في الكهرباء والمياه بموجب قرار مجلس الوزراء في العام 2014، وهذه الأسماء تم وضعها في القائمة بعد إجراءات متبعة من خلال توجيه إنذار أول له ومن ثم إنذار ثاني دون قطع الخدمة عنه، ولكنه لم يقم بتسوية مع الشركة الخدمية، ولذلك هذه القائمة قديمة ولم يتم تحديثها، وهذه الأسماء الواردة في القائمة بعضها استطاع تسوية أموره مع الشركات وأصبح باستطاعته الحصول على براءة الذمة، وحينما يأتي إلى احدى الوزارات الحكومية ويريد الحصول على خدمة منها تطلب منه الوزارة الحصول على براءة ذمة، فاسمه بقي في تلك القائمة ولم يتم إجراء تعديلات عليها رغم قيامه بعمليات التسوية، فالأصل أنه بمجرد قيامه بعمليات التسوية مع الشركة يكون عمليا حصل على براءة الذمة ووجب اسقاط اسمه من القائمة.
ما يحصل أن تعديل القائمة يحتاج إلى إجراءات إدارية تبدأ من مجلس تنظيم قطاع الكهرباء ثم تمر إلى سلطة الطاقة ومن هناك إلى مجلس الوزراء، ثم تقوم الأمانة العامة لمجلس الوزراء بتعميمها، لكن الفكرة أنه لم يكن هناك حاجة أساساً لإصدار قائمة محدثة كون أن الاسم الورارد في القائمة إذا حصل على براءة ذمة وقام بتسوية ديونه مع الشركة يسقط اسمه منها تلقائيا، وهو ما ورد في كتاب التعميم الصادر مؤخراً عن مجلس رئاسة الوزراء، وهذا التعميم جاء بعد أن اشتكى متلقو الخدمة من أنهم توجهوا لوزارات فلم يتم تقديم الخدمة لهم بعد مطالبتهم بشطب أسمائهم من القائمة، فجاء هذا التعميم ليوضح بأنه لا حاجة لذلك طالما أن الشخص قد حصل فعلاً على براءة مالية من الشركة، فالتعميم جاء ليطالب الوزارات بتسهيل مهمة هؤلاء وليس تعقيدها في حالة حصولهم على براءة الذمة، لكن الموضوع تم تداوله على نحو معاكس في وسائل التواصل الاجتماعي.
الحكومة تحملت عبئا كبيراً من ارتفاع أسعار الكهرباء
*هناك موضوع قديم جديد يتعلق بـ"صافي الاقراض" والذي يستنزف الموازنة العامة منذ أكثر من 20 عاماً من خلال خصم أموال متراكمة على الشركات الخدمية والمجالس المحلية لصالح الشركات المزودة من أموال المقاصة والتي تصل إلى قرابة مليار شيقل سنويا بالمتوسط، كيف يمكن ضبط هذا الموضوع؟
موضوع صافي الإقراض له علاقة بقطاعات مختلفة منها قطاع الكهرباء، الذي يشكل نسبة كبيرة من صافي الاقراض، فنحن نتحدث عن قرابة مليار شيقل سنوياً، وربما يصل الرقم هذا العام إلى مليار ونصف مليار شيقل سنوياً، والموضوع كما هو معلوم معقد، فشركة الكهرباء تريد أن تحصل للمواطن من أجل تسديد ما عليها من التزامات لصالح الشركة المزودة، وما لم يتم التحصيل من تجمعات سكانية يتم خصمها من ضريبة المقاصة، وحقيقة هناك إجراءات مختلفة تم اتخاذها خلال السنوات الأخيرة لتقليل النزيف في هذا المجال، مثل اعتماد العداد المسبق وهذا يساعد شركة الكهرباء على تنظيم ايراداتها وتحسين الجباية، وفي الوقت نفسه عدم مراكمة الديون على المواطنين، وهناك إجراءات أخرى يمكن الحديث عنها مثل الحصول على براءة الذمة. بشكل عام موضوع صافي الاقراض تلعب فيه عوامل مختلفة ليس فقط الإجراءات المتعلقة بتحسين الجباية من المواطنين، بل مثل ارتفاع السعر من المصدر، فخلال العامين الأخيرين الارتفاع من المصدر كان واضحاً، وهذا كله أعباء على الحكومة والمواطن والشركات، فحينما ترتفع أسعار الكهرباء بنحو20 % فهذا رقم ليس بسيطا، وكانت الحكومة تتحمل نسبة كبيرة من الارتفاع من خلال الدعم الحكومي، فالحكومة تحملت الفارق كاملا لمدة ثمانية شهور وتحديدا حتى شهر آب عام 2022، وبعد ذلك أصبحت تتحمل نصف هذا الفارق، وهنا نتحدث عن مبالغ ضخمة دفعتها الحكومة.
ملف معقد
*ولكن هناك مجالس محلية تقوم بعملية الجباية من المواطنين مباشرة ولا تقوم بتحويلها للخزينة العامة، وشركة كهرباء القدس تتحدث دوما عن ديون لها على الحكومة إضافة إلى اتفاق تم بين الحكومة والشركة قبل عدة سنوات لتسوية هذه الديون وتمكين الشركة من الحصول على قرض مجمع يمكنها من تسديد جزء من التزاماتها، ماذا حصل في هذا الموضوع؟
هذا موضوع جداً مهم، ولكن كوني أمثل مجلس تنظيم الكهرباء سأتحدث في الجزئية التي تخص عملي، الموضوع بشكل عام له أكثر من جانب، فالمجالس البلدية مسؤولية الحكم المحلي، وإدارة تلك المجالس لموضوع الكهرباء خاضع للوزارة، وأي مساعدة فنية تطلب منا من قبل وزارة الحكم المحلي أو من المجالس البلدية والمحلية نقدمها، وحتى تفسير قرارات الحوكمة وترتيبها نقدم المساعدة فيها، وتبقى الإجراءات الخاصة برقابة أداء هيئات الحكم المحلي في هذا المجال هي من اختصاصات وزارة الحكم المحلي، أما بالنسبة لنا كمجلس تنظيم الكهرباء فإن خدمة تزويد الكهرباء يتم جبايتها، وإذا كان هناك مستحقات للشركة لدى الحكومة فجزء منها تخضع لرقابتنا وتدقيقنا، فمثلا لديها أثمان دعم تعرفة عند الحكومة فنحن نقوم بمتابعتها، أو لديهم مستحقات أخرى مثل استهلاك مؤسسات حكومية، ونحن هنا لا نتحدث عن شركة واحدة وإنما مختلف الشركات، وما أود قوله أن هذا الملف مقسم بين عدة جهات حكومية، فهناك أمور تتابعها الشركات مباشرة مع وزارة المالية مثل استهلاك المؤسسات الحكومية للخدمة وغيرها، وهناك أمور مرتبطة بمجلس تنظيم الكهرباء، وما نتطلع إليه كمجلس أن نقوم بالدور المطلوب منا على صعيد انصاف المواطن بتلقي خدمة بجودة عالية وبسعر عادل، فعند احتساب التعرفة يتم الأخذ بالعوامل العادلة للمستهلك، وفي الوقت نفسه نتطلع إلى ضمان المستحقات المالية للشركات، بمعنى المطلوب التوازن في هذا الأمر من خلال الدور المطلوب منا، أما موضوع صافي الإقراض فاحتساب الديون التي لصالح الشركات على الحكومة والعكس يظل أمرا سهلا، لأنه يوجد تسويات مالية بين الحكومة وهذه الشركات، بالتالي هذه التسويات يمكن أن ترتب هذا الملف، وبالنسبة لنا كمجلس تنظيم قطاع الكهرباء نحاول أن نقوم بتدقيق المطالبات وإنجازها بأسرع وقت ولا يكون هناك شيء عالق فيها، ليتم تسليمها للجهات المعنية لإتمام التسويات اللازمة بين الشركات والحكومة. يظل موضوع صافي الاقراض ملفاً معقداً ولا أحد منا يرغب في استمرار النزيف في أموال المقاصة، لكن هذا الموضوع له علاقة بعدة جهات تزود خدمة الكهرباء، وليس فقط الشركات والهيئات المحلية، وهو موضوع يحتاج إلى تضافر الجهود والكل يبحث كيف يمكن لنا أن نخفض من الفاقد الأسود والفاقد الفني وكيف يمكن اتخاذ إجراءات لوقف النزيف المالي.
20 % نسبة الفاقد في الكهرباء
*في مرحلة ما تم الاتفاق بين الحكومة واللجان الشعبية في المخيمات على تركيب عدادت لحساب الاستهلاك وتحسين الجباية مقابل أن تقوم الحكومة بتسديد مبالغ مالية عن الفئات الاجتماعية الأكثر فقراً، لكن هذا الموضوع عمليا لم ير النور، لماذا؟
الموضوع برمته ليس مربوطاً بحالة معينة، المفروض أن نصل لمرحلة أن المواطن الذي استهلك كهرباء أن يدفع ثمن استهلاكه للخدمة، وفرض هذه الإجراءات وتنفيذها بحاجة إلى تكامل عدة أدوار في الموضوع، وبحاجة إلى تطوير في الإجراءات، فمثلا إذا كنا نتحدث اليوم في موضوع براءة الذمة فهو موضوع لا يشكل ضرراً على المستهلك، وفي الوقت نفسه يضمن هذا الإجراء أنه بعد فترة أن تتم هناك تسوية للدين، وهناك إجراءات مختلفة مثل تركيب عدادات الدفع المسبق، وهناك إجراءات وجب اتباعها في حالة رغبة المشترك في الحصول على الخدمة الساعة المفوترة بدلا من الدفع المسبق يمكنه ذلك لكن بعد الحصول على "براءة الذمة"، فكلما حصرنا مشكلة عدم الدفع، هذا يساعدنا على وقف النزيف المالي، فالموضوع بلا شك يحتاج إلى إجراءات وترتيبات وتكاملية في الأدوار، فبعض المناطق ستحتاج إلى مساعدة فيها، وبعض التدخلات قد تصلح لمكان دون آخر، وإجمالاً يمكن أن يكون هناك عدة تدخلات لتحسين الجباية، لكن أيضاً الظروف السياسية والأمنية الحالية للأسف لا تساعد على ذلك.
الفاقد الفني والأسود حالياً 20 %، نصفه تقريباً فني ونصف أسود، ففاتورة الكهرباء سنوياً تصل إلى أكثر نحو 3 مليارات شيقل سنويا، وهذا يعني أن نحو 300 مليون شيقل هي فاقد أسود تقريبا، وهذا يعتمد في المحصلة على قيمة الفاتورة النهائية للكهرباء.
هذا الرقم شهد انخفاضا وإن لم يكن كبيراً، وهناك بعض الشركات حسنت كثيراً في نسبة الفاقد الأسود مثل شركة كهرباء الخليل، إذ يصل نسبة الفاقد (أسود وفني) لديها إلى 16 % فقط، فهناك تفاوت بين الشركات.
من الضرورة التنويه إلى أن استخدام الشبكة الذكية من خلال دفع المواطن لاستخدام العدادات الذكية التي أصبحت تأخذ انتشاراً واسعاً تساعد بشكل كبير على صعيد تحسين الجباية وكذلك تحسين الخدمة، فبدلاً من أن يتم قطع الخدمة عن مواطن ويذهب إلى شركة الكهرباء للدفع ويأخذ هذا وقتاً بارسال الفرق الفنية للوصل، أصبح بالإمكان بمجرد الدفع ايصال الخدمة وعدم انتظار الفرق الفنية، وهذا من شأنه أن يحسن الجباية كذلك.
49 % من العدادت مسبقة الدفع
*ما هي نسبة الدفع المسبق والخدمات الذكية من إجمالي الاشتراكات في خدمة الكهرباء؟
حسب تقرير مؤشرات الأداء الصادر عن مجلس تنظيم قطاع الكهرباء للعام 2023، فقد بلغت عدادت الفوترة نحو19 % من إجمالي العدادات، والعدادات الذكية نحو 32 %، والعدادات مسبقة الدفع 49 %.
*الحكومة السابقة كانت تتحدث عن إنشاء شركة توزيع للكهرباء، ماذا حصل في هذا الموضوع؟
التعليمات الحكومية اليوم تركز على ترتيب قطاع الكهرباء بالتسهيل على المواطنين وتشجيع الطاقة المتجددة.
خطة طوارئ في حالة انقطاع الكهرباء
* نحن نعيش حاليا في حرب عدوانية تشن على شعبنا وفي ظل ظروف أمنية وسياسية معقدة، في حالة انقطاع الكهرباء لأي سبب كان هل هناك سيناريو للتعامل مع الأزمة؟
يوجد أدوار مختلفة لعدة جهات يكون محورها جهاز الدفاع المدني، فمثلاً في الأزمات تكون الأولوية كيفية توفير الوقود للمستشفيات والمراكز الحيوية وغرف العمليات لضمان استمرار عملها، ورئيس المجلس الأعلى للدفاع المدني يترأسه وزير الداخلية وهو يضم مجموعة من المؤسسات ويتم التنسيق عبر اجتماعات دورية للتعامل مع حالات الطوارئ، هذا بشكل عام.
بشكل خاص أصدر مجلس تنظيم الكهرباء تعليمات بربط أنظمة التخزين بحالات الطوارئ، من خلال توفير بطاريات تستخدم بديلا عن مولد الكهرباء عبر الديزل، فحينما ينقطع التيار الكهرباء يمكن اللجوء لتلك البطاريات كحل مؤقت في حال الأزمات.
السعر النهائي على المستهلك
*موضوع الأسعار خيض فيه نقاشات متواصلة مع عدة جهات مجتمعية عبر عدة مراحل، لاعتماد المعايير اللازمة لتحديد السعر حسب فئات الاستهلاك، إلى أي حد الأسعار السائدة حاليا تعتبر عادلة للفئات المختلفة وهل هناك توجه لإعادة النظر فيها؟
التعرفة الكهربائية تحتسب بطريقة منهجية وفق أسس مهنية واضحة، تباين الشرائح كونها "تجارية أو صناعية أو زراعية او منزلية"، هذه تخضع لسياسة الحكومة المرتبطة بالأهداف الوطنية، فمثلاً قد ترغب الحكومة في تخفيف الأعباء عن القطاع الزراعي نتيجة توجهات لدعم قطاع الزراعة فتقوم فتخفيض التعرفة على هذه الشريحة، أما بالنسبة للقطاع المنزلي فالشرائح محدودة الدخل التي تستهلك كمية معينة يكون سعرها قليلاً، لكن بالمجمل التعرفة تعتمد على أسس مهنية وعلمية واضحة.
مواضيع ذات صلة
ارتفاع أسعار النفط عند التسوية متجاوزًا 103 دولارات للبرميل
أسعار النفط تتجه لتحقيق مكاسب أسبوعية قوية
"الإحصاء": ارتفاع أسعار المستهلك في فلسطين بنسبة 12.02%
ارتفاع أسعار النفط وتراجع الذهب عالميا
الذهب يرتفع لكنه يتجه لأول تراجع أسبوعي منذ شهر
الإحصاء: انخفاض الرقم القياسي لكميات الإنتاج الصناعي خلال شهر كانون ثاني الماضي
أسعار صرف العملات