قصص مؤلمة لعمال تعرضوا لإطلاق النار وتنكيل بشع على أيدي جيش وشرطة الاحتلال

طولكرم – الحياة الجديدة– مراد ياسين- نجا العامل "م. ن" من موت محقق بعد اطلاق قوات الاحتلال النار عليه، بالقرب من جدار الضم والتوسع قرب بلدة باقة الشرقية، اضطر هذا العامل حاله حال الآلاف من العمال الى المخاطرة بحياته لدى محاولته الوصول الى مكان عمله داخل الخط الأخضر. ولا تتوقف الملاحقة واطلاق النار عند الجدار انما يتعرض العمال لأبشع انواع التنكيل من قبل الشرطة الاسرائيلية، من اعتقال وضرب مبرح.
ويقول الأمين العام لاتحاد النقابات العمالية الفلسطينية الجديدة في فلسطين محمد بليدي لـ"الحياة الاقتصادية" ان أوضاع العاملين في الأراضي المحتلة من سيئ الى أسوأ نتيجة توقفهم عن العمل كليا في الداخل المحتل منذ السابع من أكتوبر 2023، مؤكدا ان لقمة العيش للعمال مغمسة بالدم بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وهناك الكثير من القصص المؤلمة التي تعرض لها العمال، ابرزها سقوط عامل من مدينة طولكرم اثناء محاولته تسلق جدار الفصل العنصري في منطقة طولكرم مما أدى الى حدوث كسور في قدميه وعند وصول الشرطة الإسرائيلية الى المكان تركوه في المكان وقالوا له بالحرف الواحد:"لن نعتقلك دبر حالك كيف تنقذ نفسك" وبقي لمدة يوم واحد وهو يستنجد بالمواطنين الى ان تمكن احد مواطني الداخل من نقله الى احد المشافي في الداخل لتلقي العلاج، "لافتا الى ان العديد من العمال استشهدوا وأصيبوا بالرصاص اثناء ملاحقتهم في الداخل وتم اعتقال المئات منهم وفرض غرامات مالية باهظة عليهم وسط صمت مريب من قبل المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الانسان".
وأشار بليدي الى ان معاناة العمال الذين يخاطرون بحياتهم، ويدفعون مبالغ طائلة لكي يتجاوزوا جدار الفصل العنصري او بوابات الاحتلال العسكرية، وعلى سبيل المثال اذا أراد العمال اجتياز حاجز برطعة يدفع مبلغا يتراوح ما من 300 – 350 شيقلا باتجاه بلدة برطعة في الداخل، والى مدينة الناصرة بحاجة الى 900 شيقل، و800 شيقل لبلدة العيزرية في القدس، لافتا الى الخطورة الحقيقية على حياة العمال لحظة اجتيازهم بوابات الاحتلال من تحت الأرض او فوقها، من تحت الأرض اسفل عبارات المجاري والتي يتم رفعها "بجك" ويمر العمال من اسفلها وفي حال سقطت عليهم لا سمح الله تؤدي الى مصرعهم على الفور، وفوق الأرض عبر تسلق البوابات الالكترونية او جدار الفصل العنصري وغالبا ما يتم مطاردتهم واطلاق النار عليهم في حال اكتشفتهم الشرطة الإسرائيلية ويتم الاعتداء عليهم بالضرب المبرح واعتقالهم أحيانا او الافراج عنهم حسب مزاج الشرطة الإسرائيلية .
وتطرق بليدي الى الفيديو الذي نشرته شرطة الاحتلال كيف تم إخفاء عمال تحت اسفل "صاج " الحديد في شاحنة تحمل الشارة الصفراء رغم المخاطر الحقيقية على حياتهم واحتمال تعرضهم للاختناق والموت، وكل ذلك من اجل سد رمق عائلاتهم وذويهم.
وتطرق بليدي للجوء الكثير من العمال للعمل في بسطات الخضرة في كافة محافظات الوطن، بعد توقف عملهم في داخل كيان الاحتلال، مؤكدا ان المار في أسواق مدن الضفة يلاحظ تضاعف عدد بسطات الخضار والفاكهة ومواد التنظيف وكلها تعود لعاملين في الداخل الفلسطيني فقدوا مصادر دخلهم، لافتا الى الآلاف من العاملين اضطروا لبيع مصاغ زوجاتهم من اجل سد لقمة عيش عائلاتهم ، والآلاف من العمال الذين اشتروا مركبات عن طريق البنوك اصبحوا عاجزين عن سد ثمنها للبنوك مما اضطر الأخيرة الى الحجز عليها وبيعها في المزاد العلني، مشيرا الى الجهود التي تبذلها وزارة العمل في مجال القروض مشكورة للتخفيف على العمال جيدة وبحاجة الى المزيد، مؤكدا على أهمية دور النقابات والمؤسسات والحكومة للتخفيف من ازمة فقدان الالاف من العاملين أعمالهم داخل كيان الاحتلال .
وانتقد بليدي دور اتحاد النقابات الدولية (itcu)بتنفيذه فعالية تضامن مع الشعب الفلسطيني لمدة ربع ساعة فقط وفي الوقت ذاته يذهب وفد منتضامنا الى إسرائيل، متسائلا لماذا لا يقوم الاتحاد بطرد الهستدروت والضغط على كيان الاحتلال لوقف العدوان الوحشي على غزة والضفة ولبنان، مؤكدا على أهمية قطع العلاقات كليا مع الاتحادات النقابية المتواطئة مع الاحتلال .
وتطرق بليدي الى دور اتحادالنقابات العمالية الفلسطينية الجديدة في توفير قرابة 60 مليون شيقل توفيرات للعمال "اتعاب وتقاعد" من محافظة طولكرم وجزء من العمال العاملين في الضفة الغربية بدون اية فوائد او عمولات مالية للاتحاد، وفي مجال الاسترداد الضريبي تمكن الاتحاد منذ السابع من أكتوبر ولغاية اليوم من استرداد 3.350 مليون شيقل ل 1050 عامل من محافظة طولكرم.
وتطرق بليدي الى تردي وضع العاملين في سوق العمل في مدينة طولكرم نتيجة ظروف الاغلاق والاجتياحات والاعتداءات المتكررة على مدينة طولكرم من قبل قوات الاحتلال ، مؤكدا ان الكثير من المؤسسات والشركات والمحلات التجارية والمطاعم سرحت المئات من العاملين نتيجة تردي الوضع الاقتصادي في المحافظة الكرمية ومنع متسوقي وفلسطيني الداخل من الوصول الى محافظة طولكرم حيث تعتمد المدينة بنسبة 90 % على متسوقين الداخل.
وقال ان احدى العاملات في مدينة طولكرم كانت تتلقى اجرا قيمته 1100 شيقل شهريا ويجبرها صاحب العمل على العمل لمدة (8.5) ساعة يوميا، وبعد رفضها التقيد بشروطه طردها من العمل فورا، رغم انه يعطيها راتب اقل من الحد الادنى للأجور، وبعد رفعها قضية على صاحب العمل توجه صاحب العمل لعائلتها وضغط عليهم لتجنب رفع قضية بحجة ان الظروف الاقتصادية الراهنة صعبة على الجميع، وبالفعل أوقفت عائلتها الدعوى بعد ان اقنعوا ابنتهم بضرورة التخلي عن مقاضاة صاحب العمل نظرا للظروف الراهنة .
واتهم بليدي بعض ارباب العامل في المحافظة الكرمية باستغلال العاملين تحديدا في ظل الظروف العصيبة التي يمر فيها شعبنا مؤكدا انه لغاية اليوم لا توجد محاكم عمالية مختصة للعاملين في الضفة الغربية وقطاع غزة، وبالتالي اية قضية نزاع عمل بين العامل ورب العمل قد تحتاج الى سنوات طويلة جدا للبت فيها، مما يدفع العمال الى القبول باية تسوية مالية قد تجحف بحقوقهم.
ودعا بليدي الى تشكيل محاكم مختصة للبت في قضايا العمل حيث ان هناك الكثير من القضايا العالقة في المحكمة لم تحل لغاية الان منذ سنوات طويلة، لافتا الى ان احد العمال في ضاحية شويكة توفي ولم يحصل على أتعابه العمالية من صاحب العمل منذ عشرات السنين.
مواضيع ذات صلة
ارتفاع أسعار النفط عند التسوية متجاوزًا 103 دولارات للبرميل
أسعار النفط تتجه لتحقيق مكاسب أسبوعية قوية
"الإحصاء": ارتفاع أسعار المستهلك في فلسطين بنسبة 12.02%
ارتفاع أسعار النفط وتراجع الذهب عالميا
الذهب يرتفع لكنه يتجه لأول تراجع أسبوعي منذ شهر
الإحصاء: انخفاض الرقم القياسي لكميات الإنتاج الصناعي خلال شهر كانون ثاني الماضي
أسعار صرف العملات