نصف مليون عامل فقدوا مصدر رزقهم خلال عام من حرب الإبادة والتدمير
فاتورة حرمانهم من أجورهم تتجاوز 450 مليوندولار شهريا

بيت لحم- الحياة الجديدة- زهير طميزة- نفذت الحركة العمالية عبر العالم في السابع من تشرين الاول، توقفا عن العمل لمدة 15 دقيقة تضامنا مع عمال فلسطين بمناسبة اليوم العالمي للعمل اللائق، والذي تصادف مع الذكرى الاولى لاشتعال حرب الابادة ضد الشعب الفلسطيني.
وقالت منى جبران امين سر الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين في بيت لحم لـ "الحياة الاقتصادية"، ان الاتحادات العمالية العربية والعالمية كافة، شاركت في الوقفة التضامنية مع الشعب الفلسطيني وعماله الذين يتعرضون لشتى انواع التنكيل، بدءا من الحرمان من مصدر الدخل، وصولا الى الاسر والاستشهاد على يد الاحتلال الاسرائيلي.
واشارت جبران الى ان اكثر من 500 الف عامل فلسطيني فقدوا مصدر دخلهم بعد اندلاع حرب الابادة في اكتوبر 2023، حيث بلغت نسبة البطالة مستوى غير مسبوق في فلسطين منذ بدء الاحتلال عام 1967. وبينت جبران ان الاتحاد شكل لجانا في جميع المحافظات لمتابعة قضايا العمال، وتم التواصل مع البنوك والمؤسسات التعليمية، والشركات المزودة لخدمات الكهرباء والمياه وغيرها، من اجل مراعاة الظروف الخاصة التي يمر بها عمال فلسطين، مشيرة الى وجود عدد من المبادرات التي يجري العمل عليها من اجل اسناد العمال في ضائقتهم.
وبينت احصائية نشرها الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين لمناسبة مرور عام على العدوان، ان فاتورة حرمان العمال الفلسطينيين من اجورهم تتجاوز 450 مليوندولار شهريا، فيما تجاوزت خسائر الاقتصاد الفلسطيني حاجز ( 2.3 مليار) دولار خلال عام من العدوان.
القطاع الخاص واقتصاد الصمود
من جانبه قال سمير حزبون امين سر اتحاد الغرف التجارية الصناعية الزراعية في فلسطين لمراسلنا، إن قانون العمل الفلسطيني يتوافق مع شروط منظمة العمل الدولية للعمل اللائق، من حيث حقوق العمال، وان كان ينقصه قانون الضمان الاجتماعي الذي حاولت الحكومة تشريعه اكثر من مرة. لكنه اشار الى ان الاقتصاد الفلسطيني يمر بوضع غير مسبوق على الاطلاق، فقد توقف غالبية العمال عن العمل وتم تدمير قطاع غزة واغلاق محافظات الضفة الغربية وتقطيع اوصالها، وتوقفت عمليات التصدير بدرجة كبيرة، وحرمت العديد من الشركات والمنشآت من مقومات الاستمرار في العمل، "كان قطاع غزة وحده يستقبل 30% من صادرات الضفة الغربية"، واشار حزبون الى ان قرابة 200 الف عامل فقدوا عملهم في السوق الاسرائية، كانوا يرفدون الاقتصاد الفلسطيني باكثر من 21 مليار شيكل سنويا.
واضاف حزبون انه ومع كل ذلك، يوجد شعاع أمل كبير يطل من بين الغيوم السوداء، يتمثل اولا في ما سماها المعجزة الفلسطينية، فهذا الاقتصاد الصغير الذي مر ويمر بكل انواع المعيقات والصعوبات والتضييقات ، ما زال قادرا على الاستمرار، بل والتطور، كما ان آفاق نهاية العدوان ستشكل نقطة انطلاق ونهضة للاقتصاد الفلسطيني واعادة تسريع عجلته واعادة الاعمار. واعتبر حزبون ان ما يجري من عودة الى الارض واستصلاحها وزراعتها ومحاولات تطوير المشاريع المحلية والمبادرة الى انشاء مشاريع خاصة صغيرة ، يمكن ان يشكل فرصة امام اطراف العلاقة المتمثلة في الحكومة والنقابات والقطاع الخاص، لتطوير اقتصاد صمود فلسطيني مستقل نسبيا عن الاقتصاد الاسرائيلي، ففي ظل الاحتلال لا يمكن الحديث عن التنمية المستدامة، لكن اقتصاد الصمود امر ممكن وضروري ومطلوب بحسب حزبون. "لقد تجاوزت نسبة الفقر في قطاع غزة حاجز الـ 80% ، فيما تبلغ هذه النسبة في الضفة الغربية 26% وقد تصل الى 38%. وهو امر بحاجة الى وقفة جادة وتخطيط وعمل، لا يمكن انجازه الا بتعاون كل اطراف العلاقة".
وفيما يخص اثر المقاطعة الواسعة للمنتجات الاسرائيلية والاجنبية الداعمة للاحتلال، قال حزبون، إن هناك أثرا ايجابيا لهذه المقاطعة على بعض القطاعات، وخاصة على قطاعيّ السلع الغذائية وادوات التنظيف، وهو ما يمكّن هذه القطاعات من تطوير خطوط انتاجها واستيعاب المزيد من الايدي العاملة، لكن حزبون استدرك قائلا ان هذا الامر لا ينطبق على جميع القطاعات، فالعديد من القطاعات الصناعية والمهنية مثل قطاع صناعة الحجر وقطاعات مهنية مثل النجارة وقطاع السياحة، تعرضت لخسائر كبيرة، وفقدت اسواقا اساسية تتمثل في الداخل المحتل عام 1948 وقطاع غزة. في المقابل اشار امين سر اتحاد الغرف التجارية الى ان قطاع الخياطة الفلسطيني شهد تحسنا ملحوظا في الضفة ، لكن هذا التحسن جاء بسبب اغلاق مشاغل قطاع غزة.
وأشار حزبون الى مجموعة من البرامج والمشاريع التي تنفذها الحكومة الفلسطينية من خلال سلطة النقد ووزارة العمل والمؤسسات الشريكة، والهادفة لتعزيز صمود العاملين، تتمثل في دعم تطوير المشاريع القائمة وتوفير المزيد من فرص العمل، والتي يصل سقف القرض الميسر فيها الى ( 2 مليون) شيكل للمشروع مثل برنامج (استدامة بلاس +) الذي تنفذه سلطة النقد الفلسطينية، اضافة الى مشروع بادر الذي تنفذه وزارة العمل وسلطة النقد بسقق يصل الى ( 60 الف) شيكل للمشروع، ويستهدف الذين فقدوا فرص عملهم في "اسرائيل". وكذلك مشاريع دعم الاستثمار في القطاع الزراعي وغيرها.
وختم حزبون قائلا: حتى في الوضع الطبيعي، تزداد الايدي العاملة في فلسطين بنسبة 3% سنويا، ولتشغيلها يحتاج الاقتصاد الفلسطيني لضخ استثمارات ضخمة، والطريقة الوحيدة لتجنيب هذا الاقتصاد عدم الاستقرار الناجم عن الازمات والتوترات، هي وضع اسس وقواعد اقتصاد فلسطيني وطني قادر على الصمود، فهو اساس بناء الدولة الفلسطينية المستقلة، وتثبيت الشعب فوق ارضه.
يذكر ان منظمة العمل الدولية والاتحادات العالمية للنقابات العمالية، اعتمدت في العام 2008 السابع من تشرين اول/ اكتوبر يوما عالميا للترويج لتطبيق سياسات تكفل العمل اللائق للشغيلة عبر العالم. ويقصد بالعمل اللائق توفير جميع الحقوق العمالية من حيث الأجر العادل، والحق في التنظيم والمفاوضة الجماعية، فضلاً عن مكافحة التمييز في مكان العمل والسلامة المهنية، والتأمين الاجتماعى والصحى، بما ينسجم واتفاقية العمل الدولية رقم ( 189).
مواضيع ذات صلة
ارتفاع أسعار النفط عند التسوية متجاوزًا 103 دولارات للبرميل
أسعار النفط تتجه لتحقيق مكاسب أسبوعية قوية
"الإحصاء": ارتفاع أسعار المستهلك في فلسطين بنسبة 12.02%
ارتفاع أسعار النفط وتراجع الذهب عالميا
الذهب يرتفع لكنه يتجه لأول تراجع أسبوعي منذ شهر
الإحصاء: انخفاض الرقم القياسي لكميات الإنتاج الصناعي خلال شهر كانون ثاني الماضي
أسعار صرف العملات