لبنان يدخل المجهول مع حسم الاحتلال قراره بالتوغل البري
تواصل المساعي الدولية والمحلية لوقف النار بالتوازي مع استمرار الغارات

بيروت- الحياة الجديدة- هلا سلامة- يدخل لبنان المجهول مع حسم إسرائيل قرارها بالتوغل بريا في الأراضي اللبنانية الذي بدأ ليل أمس. وأعلن جيش الاحتلال الاسرائيلي بعض المستعمرات الشمالية منطقة عسكرية مغلقة وبدأ بالتمشيط والقصف المدفعي على الوزاني وكفر كلا وسهل مرجعيون ومناطق حدودية، وفي ذلك أعاد الجيش اللبناني انتشار قواته، مع ترقب كبير للشارع اللبناني لتطورات جبهة الجنوب التي سجلت الاجتياحات المتتالية عبر تاريخ لبنان.
هكذا ودون خطوط حمراء تواصل ايضا اسرائيل عدوانها على لبنان عبر فرضها حزاما ناريا مكثفا على معظم البلدات والقرى الجنوبية والبقاعية وصولا الى قلب بيروت العاصمة التي ولأول مرة استهدفت فجر أمس الاثنين بغارة جوية نفذتها احدى مسيرات العدو على منطقة "الكولا"، فيما أعلنت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين استشهاد ثلاثة من قادتها في العدوان وهم: محمد عبد العال (أبو غازي) عضو المكتب السياسي للجبهة ومسؤول الدائرة العسكرية الأمنية وعماد عودة (أبو زياد) عضو الدائرة العسكرية للجبهة وقائدها العسكري في لبنان عبد الرحمن عبد العال، فيما أعلن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة العامة اللبنانية في بيان أن غارة "الكولا" في بيروت مس أدت إلى استشهاد أربعة أشخاص وإصابة أربعة آخرين.
وفي موازاة استهداف بيروت، لم تسلم عاصمة الجنوب من ارتكاب الاحتلال أكبر مجزرة منذ بدء الحرب في اوكتوبر، حيث استهدف بغارة عنيفة احد المباني في منطقة عين الدلب، ادت الى استشهاد 45 شخصا واصابة 70 آخرين (حتى اعداد هذا الخبر)، بعضهم من سكان المبنى الأساسيين وبعضهم الآخر من الضيوف النازحين من مناطق ساخنة، فيما لا تزال فرق الانقاذ تعمل على رفع الأنقاض وأشلاء الضحايا، الذين كان بينهم مسؤول "حزب الله" في صيدا الشيخ زيد ضاهر، وقد ارتقى جراء المجزرة ايضا عضو لجنة المتابعة المركزية للتعبئة والتنظيم في حركة "فتح" إقليم لبنان الشهيد المناضل رضوان عبد الله.
ونعت حركة فتح في بيان الشهداء رضوان عبد الله والقادة في الجبهة الشعبية منددة بالمجازر المروعة التي ارتكبها الاحتلال الاسرائيلي، والتي تجسد حلقة في سلسلة الجرائم الدموية وحرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعبين الفلسطيني واللبناني.
في الغضون، استهدفت قوات الاحتلال قائد حماس في لبنان فتح شريف أبو الأمين مع زوجته وابنيه في غارة جوية نفذتها فجر أمس في مخيم البص في صور وقد نعته الحركة في بيان لها.
وكما الجنوب، يشهد البقاع وعلى امتداده منذ يومين قصفا جويا اسرائيليا مركزا وعنيفا، وقد شهدت منطقة الهرمل مجزرتين جديدتين حيث أطلق الاحتلال صاروخين باتجاه المنازل السكنية في تمام الساعة الثانية بعد منتصف الليل، استهدف منزلين في محلتي الشلمان وحوش السيد علي، ما أسفر عن سقوط عشرة شهداء، بالإضافة إلى إصابة عشرين فردا من عائلة الحاج حسن الجوهري.
وبعد طير دبا وحومين والخيام، سقط شهداء من طواقم المسعفين في الهيئة الصحية الاسلامية، بعد استهداف مركز الهيئة في سحمر في البقاع الغربي فجر امس.
وتتواصل المساعي الدولية والمحلية لوقف النار.
وفي هذا الصدد جال وزير الخارجية الفرنسي على المسؤولين اللبنانيين أمس، والتقى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي في الصرح البطريركي في بكركي ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي ورئيس مجلس النواب نبيه بري وقائد الجيش جوزيف عون، وكانت الأولوية في المحادثات الدفع بملفات أساسية وعلى رأسها تطبيق القرار 1701 وانتخاب رئيس جمهورية ودعم الجيش اللبناني ووقف اطلاق النار والاستجابة لحالات الطوارئ التي فرضتها الحرب على لبنان.
وكان الرئيس ميقاتي اكد في تصريح بعد زيارة مقر الرئاسة الثانية في عين التينة ولقائه الرئيس بري على الالتزام بالنداء الذي صدر عن الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا والاتحاد الاوروبي واليابان والمملكة العربية السعودية وقطر والمانيا وأستراليا وكندا وايطاليا.
وقال ميقاتي: كل هذه الدول أصدرت بيانا ونحن كحكومة وبعد الاتصال مع الرئيس بري، نؤكد تعهدنا بتطبيق كل النقاط التي وردت في البيان ومنها وقف اطلاق النار فورا من أجل بداية البحث في تطبيق القرار 1701 كاملا"
واضاف: "نرحب بكل ما ورد في النداء ونتعهد بتطبيقه فورا هذا هو الموقف اللبناني الرسمي الذي أكدته في بيان صدر فور صدور النداء، واليوم (الاثنين) بعد اجتماعي مع الرئيس بري اؤكد مجددا موافقتنا على هذا النداء".
واردف ميقاتي:" هذا الأمر مهم جدا ونحن مستعدون لتطبيق القرار 1701، وفور وقف اطلاق النار نحن مستعدون لارسال الجيش الى منطقة جنوب الليطاني ليقوم بمهامه كاملة بالتنسيق مع قوات حفظ السلام الدولية في الجنوب".
ونقل ميقاتي عن بري تأكيده انه "فور حصول وقف اطلاق النار ستتم دعوة مجلس النواب الى انتخاب رئيس توافقي وليس رئيس تحد لأحد، وهذا الأمر هو من الايجابيات التي يجب ان نستفيد منها في أسرع وقت من اجل استقامة المؤسسات الدستورية واكتمال عقدها وانتخاب رئيس جديد للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة".
الى ذلك، التقى بري أمس بقائد الجيش العماد عون حيث جرى عرض لتطورات الأوضاع العامة والمستجدات الأمنية الميدانية على ضوء مواصلة إسرائيل لعدوانها على لبنان.
وتوازيا أكد بري لـصحيفة "الشرق الأوسط"، أن لبنان ما زال ملتزما بما تم الاتفاق عليه مع الوسيط الأميركي اموس هوكستين من مسار ينتهي بوقف إطلاق النار مع إسرائيل وتنفيذ القرار الدولي 1701.
واذ أكد تطابق الموقف مع ميقاتي، وتأييده ما صدر عنه، أوضح ردا على سؤال أن التواصل مع "حزب الله" قائم، وأن الحزب "ليس بعيدا عن هذا التوجه".
وقال بري: "هذه المبادرة التي طرحتها سابقا، كنت توافقت عليها مع السيد حسن نصر الله بالتفصيل، وهذا التوافق ما زال ساري المفعول".
ومتابعة لتطورات الجبهة على الحدود وما اذا كانت اسرائيل فعلا تنوي شن هجوم بري محدود على لبنان، أشارت صحيفة "جيروزاليم بوست" امس إلى أن اجتياح إسرائيل للبنان مسألة أيام ونقلت عن مصادر بجيش الاحتلال قولها: "العد التنازلي لعملية برية في جنوب لبنان يتحرك أسرع مما كان متوقعا".
مواضيع ذات صلة
الاتحاد الأوروبي يرفض اعتداءات المستعمرين ويدعو لمحاسبة المسؤولين عنها
وزير خارجية أوزبكستان يستقبل الفريق الرجوب
أوتشا: المستعمرون هجروا 100عائلة فلسطينية في الضفة خلال أسبوعين
الأمم المتحدة: إسرائيل ما زالت تقتل الفلسطينيين في غزة
"الأونروا" تحذر من إغلاق الاحتلال مركز قلنديا للتدريب وتعتبر هدم مقرها بالقدس عملًا شائنًا
الوزير عساف يوقع اتفاقيتي تعاون مع "روسيا اليوم" ووكالة "سبوتنيك" الروسيتين
جنوب لبنان يطوي مساء مثقلا بالنار والدمار