عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 01 تشرين الأول 2024

أبو السِبَاع.."ملك" الشارع

جنين-الحياة الجديدة-عبد الباسط خلف- يحمل مُحيي الدين فوزي أبو السباع في جيبه رخصة قيادة استثنائية، تؤكد أن السائق الستيني اجتاز اختبارات أنواع المركبات كافة، ولا تتسع حاليًا لأية إضافة.

وثق أبو السباع تواريخ حصوله على رخص القيادة، فقد استهلها في جنين عام 1983 بمركبة خصوصية، وبعد عام واحد امتلك الشحن المفتوح من جنين أيضًا، وحصل عام 1986 على شحن ثقيل من مدينة ملبس (بيتحتيكفا) بالداخل المحتل، ثم قرر الحصول في القدس على رخصة قيادة سيارة إسعاف عام 1988، كما نال في بيت جالا عام 1994 رخصة باص، وأضاف لرصيده في العام نفسه الجرار الزراعي (التراكتور) في أريحا، وزاد على وثيقته عام 1995 رخصة درجة نارية في نابلس.

وأفاد، وهو يجلس خلف مقود مركبته العمومية، إن شغفه برخص القيادة كلفة أكثر من 30 ألف دينار، مثلما بدأ بقيادة المركبات وهو في الرابعة عشرة، لينال أول رخصة وهو في السابعة عشرة، بتكلفة 2000 دينار.

خرج أبو السباع إلى الحياة في 18 حزيران 1967، خلال نزوح أسرته من جنين إلى الأردن، ودُوّن مكان ميلاده في مخيم النصر، في فترة وصفها بالأصعب على عائلته التي أقامت لاحقًا في مخيم جنين. وعاد إلى عمان للحصول على دبلوم إدارة الأعمال من كلية المجتمع العربي عام 1982.

وأضاف أنه قرر في عمر الثلاثين البدء بتعبئة كافة خانات رخصته، كما نقل جزءًا من شغفه إلى أبنائه، الذين نال بعضهم رخص قيادة شاحنات بجوار شهاداتهم العليا.

5ملايين مسافر

ونقش أبو السباع على زجاج مركبة لوحة تتباهى بأن مالك المركبة هو أقدم السائقين العموميين الحاليين على الطرقات، ونقل في حياته 5 ملايين مسافر، واجتاز قرابة 15 مليون كيلومترًا، وهو صاحب أكبر رخصة في الوطن العربي، وله خبرة ومعرفة واسعة في جميع طرق قرى ومدن ومخيمات الوطن.

واستنادًا للسائق فإنه عمل على طرقات حيفا والناصرة ويافا، ووصل غزة ورفح، وكرر الذهاب إلى الخليل، كما سافر إلى أم الرشراش (إيلات)، وقاد مركبة على طرقات الأردن وتركيا والعراق والمغرب، مثلما جلس خلف المقود على شوارع إسبانيا.

وقال بابتسامة عفوية إن السياقة تسري في دمه، فقد ساعد خلال سفره لتأدية فريضة الحج، سائق الحافلة عام 2018 لنحو 1200 كيلومتر.

وأبو السباع أب لأربعة أبناء وخمس بنات، حرص على تعليمهم كلهم، وشجعهم على امتلاك رخص سياقة في وقت مبكر، كما أنه سبّاح ماهر تمكن من نيل بطولة أقامتها وزارة الشباب والرياضة قبل نحو ربع قرن في مدينة القمر.

ورأى بأن القيادة متعة، لكن المزعج في طرقاتنا الحفر التي صارت تتكرر بفعل اجتياحات الاحتلال، والمطبات الكثيرة التي تُدمّر السيارات، والمشاجرات والمشاحنات التي تقع بين بعض السائقين.

وأكد أنه بدّل العديد من المركبات، فقد بدأ مسيرته بالمرسيدس، وقاد باصات "فانهول"، وشاحنات "سكانيا"، مثلما بدّل 5 سيارات عمومي، خلال تنقلاته، وقاد 4 حافلات كبيرة بين رام الله وأريحا ونابلس.

وأفاد بأن أسعار المحروقات قفزت عشرات المرات، وقد كانت أجرة الراكب قبل فترة قصيرة 3 شواقل، حيث يعمل اليوم بين جنين وعانين، لكنها اليوم صارت 8 شواقل.

وبحسب أبو السباع، فإن الغلاء يتصاعد كثيرًا، فقد كان في بداية عمله منتصف الثمانينيات يشتري رزمة السجائر ذات العشر علب بـ 3 شواقل، لكن العلبة الواحدة اليوم بين 23-25 شيقلًا.

وذكر بأنه اشترى أول سيارة بـ 900 دينار، لكن مركبة بمواصفات مماثلة تحتاج اليوم 40 ألف دينار لتخليصها.

يُجدد أبو السباع رخصه كلها، رغم عدم استعماله إلا العمومي منها، ويحتاج بعضها إلى فحص طبي شامل، وتتطلب الأخرى حسن سيرة وسلوك، لكن يواصل الحرص عليها.

 

شهيد وحواجز

وتذكر قصة غريبة مر بها خلال عمله، فالعام الماضي نقل مريضة إلى المستشفى بحالة حرجة، كانت ترافق شقيقة زوجها، لكن على مدخل الطوارئ في مستشفى جنين الحكومي، توفيت المرافقة بجلطة قلبية، ومن الله بالشفاء على صاحبة الوضع الصحي الصعب.

وقال إنه حوّل مركبته إلى سيارة إسعاف، خلال اجتياح 2002 الكبير، واستشهد الجريح أمجد الفاخوري، الذي كان في مركبته، وبقي معه 48 ساعة، حتى تعرف على هويته ويؤمن جثمانه إلى بلدته جبع، جنوب جنين.

في رصيد أبو السباع 3 مخالفات فقط، كلها حمولة زائدة، لكنه لكن سجله أبيض، ودون أي تجاوز لقوانين المرور، مثلما لم يتسبب بحوادث.

وبيّن أن أصعب فترات العمل كانت بعد عام 2002، حينما أصبح الاحتلال يلاحق المركبات ويمنعها من التنقل، ويُصادر مفاتيحها، ويُجبر أصحابها على الانتظار، كما كان يحصل في سهل رامين.

وأشار إلى أن أصعب الحواجز الاحتلالية كانت في الأغوار وسهل بورين والسواحرة الشرقية (الكونتينر)، وقد صادر الجنود مفاتيح سيارته، ولم يجد بديلًا عنه، واستورده من ألمانيا بمبلغ كبير.