عاجل

الرئيسية » ثقافة » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 26 أيلول 2024

يريدون اجتثاث الصبر يا شهرزاد

عبدالرضا سلمان حساني

(إلى كل من فقدت زوجها وأخوتها وأبناءها وبناتها وربما أحفادها وتغربت عن بيتها وتعيش في خيمة أو خارجها، الحمد والشكر لله أنها لم تفقد صبرها رغم محاولة العدوانيين ولفائفهم اجتثاث الصبر)

 

صرختي لمن؟

أسأل كالنهر في منبعه الى المصب

قلت والسؤال بلا جواب محنة خجلى تنام كالخواطر في ثوب الزمن

 يعلو السؤال إلى سحاب

يسير صامتا نحو قارة مجهولة العنوان والهوية

صحبي هناك بعدما اغتربوا

بالأمس كانت تملأ الأرض والآفاق همستي

واليوم كالماء في كف النواعير تجري صرختي

أنا عاشق سومري

من مدينة وضعت دستور الحب للبشر دون ثمن

من زمن شهرزاد

وألف ليلة

والآن حبنا ممنوع فيها

ويحسبونه كالذنوب

وحبيبتي لا تغيب

وتبقى ديمة سمحة سكوب

سلام على مدينتي سيدة الزمان والمكان

صابرة راهبة تقول

أحلام عارية يحملها ليل تصدأ تحت وسادة

وحروف العلة في خطب

تتشكل بلا معنى

 يلقيها من يعطي للأغراب بلاده 

حول البلاد وفي البلاد

إنهم يريدون اجتثاث الصبر يا شهرزاد

 

انظر إلى تلك الخيام

منسية كالورد في موسم الجفاف

في جلسة مفتوحة

لمحكمة

فيها القضاة والحضور والشهود نائمون

والملفات مكتوبة لا نقاط فيها ولا سكون

 

الطائرات في حاجز الصوت تحرق الأرض تحتها 

 والمنايا ترقد في زحام

والحال في نشرة الأسماء

الصبر في ألم الوداع  وفي السفر

المبتدأ بلا خبر

في خطب التهديد والوعيد والسمر

بعضها في مساومة يباع

وبعضها في عيون التائهين براءة اختراع

حتى وإن كانت الأمواج في البحر والنهر من حجر

وكانت ضفاف العمر في شراع يتصدع

فالقلب ينبض في الصدور

وهو كالكون كل لحظ يتوسع

فيه حب الصحب والأهل والحبيبة والوطن

وموعد ما بيننا مؤجل

حبيبتي لنلتقي بلهفة

سنلتقي في ساحة النسور

تلك الطريق تحركت إلى لقاء 

وأصبح الدمع يباع

في قناني الدواء

وهنا أقول

حين يختلط الصهيل

بالصليل

أمامك النار

ومن خلفك العار

وعليك أن تختار