عاجل

الرئيسية » عربي ودولي » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 24 أيلول 2024

لبنان تحت النار

بيروت - الحياة الحياة الجديدة- هلا سلامة- أ.ف.ب- هو اليوم الأصعب على لبنان منذ بدء العدوان في الثامن من اكتوبر/تشرين الأول الماضي.. هجوم اسرائيلي جوي دموي عنيف بدأ منذ السادسة والنصف صباحا بغارات هزت ارجاء الجنوب والبقاع وبعلبك، وعلى عمق 125 كيلومترا داخل الاراضي اللبنانية، أسفرت عن سقوط مئات الشهداء والجرحى من أطفال ونساء ومسعفين ومواطنين.  

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية، ارتفاع حصيلة الشهداء إثر غارات الاحتلال المتواصلة منذ صباح أمس إلى 492 شهيدا، بالإضافة إلى 1645 جريحا. وقالت في بيان، إن غارات الاحتلال على البلدات والقرى في جنوب لبنان والبقاع وبعلبك، أدت إلى استشهاد 492 شخصا بينهم 35 طفلا و58 سيدة، وإصابة 1645 بجروح.

وفي مستشفى النجدة الشعبية في مدينة النبطية جنوب لبنان، وصف الطبيب جمال بدران لفرانس برس ما جرى بأنه "كارثة ومجزرة"، مضيفا "بين الغارة والغارة، تشن غارة، حتى أنهم قصفونا خلال انتشالنا جرحى" في بلدة دير الزهراني.

وفي بيروت ومناطق أخرى بينها جنوب لبنان تلقى سكان اتصالات أمس عبر الهواتف الثابتة والنقالة مصدرها اسرائيل، يُطلب فيها منهم إخلاء أماكن وجودهم.

ومساء تدفق نازحون من الجنوب إلى بيروت وصيدا، حيث خصصت لهم مراكز إيواء.

وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي مساء أمس أنه قضى على "عدد كبير" من عناصر "حزب الله" وأنه قصف في لبنان خلال 24 ساعة أكثر من 1300 هدف للحزب.

وفي المستجدات الميدانية، دخلت منطقة جبيل خط النار الذي زنر لبنان حيث سقط صباحا صاروخ إسرائيلي في بلدة علمات قضاء جبيل في منطقة جبلية غير مأهولة معروفة بمنطقة الورديات تقع في اللقلوق، كما استهدفت غارة إسرائيلية عصر أمس جرود قرطبا في جبيل كما أفيد عن سقوط صاروخ في ميروبا من دون وقوع إصابات.

وسبق ذلك قصف اسرائيلي لمئات القرى في محافظات واقضية الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت. 

كما استهدف جيش الاحتلال مساء امس بـ 3 صواريخ حي ماضي في الضاحية الجنوبية ببيروت. وعلى الرغم من تأكيد الاعلام العبري "نجاح عملية استهداف علي كركي"، وهو قائد الجبهة الجنوبية في "حزب الله"، وهو الرجل الثالث في سلم القيادة، تحدثت مصادر عن احتمال نجاته اذ قصفت الشقة بينما كان في السيارة بصدد مغادرة الشارع ، وما لبث بعدها الاحتلال ان اغار على منطقة بئر العبد في الضاحية .

العدوان الاسرائيلي تسبب بنزوح عشرات آلاف المواطنين من قرى الجنوب والبقاع الى مناطق لم تسلم ايضا من الغارات كصيدا، وفي هذا الاطار فتحت مدارس ابوابها بقرار من وزير الداخلية والبلديات بسام مولوي لاستقبال هؤلاء النازحين.

في الغضون عملت فرق الدفاع المدني على رفع الانقاض والبحث عن ناجين حيث هناك المئات ما زالوا تحت ردم المنازل فيما امتلأت المستشفيات بالجرحى.

وعقد وزير الصحة العامة الدكتور فراس الابيض مؤتمرا صحفيا عصر أمس في وزارة الصحة العامة تناول فيه حصيلة مئات الغارات الإسرائيلية التي شنها العدو الإسرائيلي مستهدفا فيها العديد من المناطق اللبنانية.

وكانت وزارة الصحة العامة أصدرت فور توسع الإعتداءات توجيهات للمستشفيات في محافظات الجنوب والنبطية والبقاع وبعلبك الهرمل بالتوقف عن استقبال الحالات الباردة والتركيز على استقبال الجرحى.

كما أصدرت توجيهات للمستشفيات في بيروت وجبل لبنان بالاستعداد لاستقبال الجرحى او الذين سيتم اخلاؤهم من الجنوب، علما بأن عمليات الاخلاء كانت شديدة الصعوبة نتيجة الاكتظاظ الكبير على الطرقات.

وعلى خط التهدئة وصل المبعوث الفرنسي جان ايف لودريان الى لبنان مستهلا لقاءاته في لبنان بالاجتماع مع قائد الجيش العماد جوزيف عون في اليرزة بحضور السفير الفرنسي في لبنان. وتناول البحث الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة والاعتداءات الإسرائيلية التي تطال مختلف المناطق اللبنانية. وأشاد لودريان بدور الجيش خلال المرحلة الدقيقة التي تمر بها البلاد مؤكدا استمرار دعمه.

وقال رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط لقناة "MTV": نحن لم نعط ذرائع لإسرائيل لشن الحرب لأّنا احترمنا قواعد الاشتباك وزيارة المبعوث الأميركي هوكستين كانت بمثابة عملية تخدير تصب في مصلحة إسرائيل". واضاف: قد يكون الحل بما طرحته بالعودة إلى اتفاق الهدنة ويجب استشارة الحزب ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي ورئيس مجلس النواب نبيل بري وما زلنا نبني على الوهم الذي انطلقنا منه عام 2000 أي الأرض مقابل السلام وللأسف لم تبق أرض ليبقى السلام.

وقال رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو إن "الجيش يقوم بتغيير التوازن الأمني في شمال اسرائيل، حيث يبدي تصميما على إعادة السكان الذين نزحوا هربا من القصف المتبادل عبر الحدود". وشدد نتنياهو على أن "اسرائيل لا تنتظر التهديد، بل تستبقه". ومساء، نبه المواطنين اللبنانيين الى "الابتعاد من المناطق الخطيرة".

وفي بيان منفصل، قال وزير جيش الاحتلال يوآف غالانت "في هذا اليوم أخرجنا من الخدمة عشرات آلاف الصواريخ والذخائر الدقيقة". واضاف "إنه الأسبوع الأصعب على حزب الله منذ تأسيسه، النتائج تتحدث عن نفسها".

وأعلن "حزب الله" أمس أنه قصف قاعدة اسرائيلية غرب طبريا ومقرا عسكريا "بعشرات الصواريخ"، لافتا إلى أنه استهدف "المخازن الرئيسية التابعة للمنطقة الشمالية في قاعدة نيمرا" و"مقر الكتيبة الصاروخية والمدفعية في ثكنة يوآف". وكان الحزب أعلن قصف ثلاثة أهداف في شمال إسرائيل.

ومساء أمس هرع سكان في مدينة حيفا الى الملاجئ بعد إطلاق صفارات الانذار. وكانت شوارع المدينة التي كانت تحلق فوقها طائرات مقاتلة بصورة منتظمة، مهجورة أمس، وفق ما أفاد صحفي في وكالة فرانس برس.

وفي خضم التصعيد، صدرت دعوات إلى التهدئة أو مغادرة الرعايا الأجانب.

وحضت الولايات المتحدة، مواطنيها على مغادرة لبنان، مؤكدة في الوقت عينه مواصلة العمل على لجم التصعيد، فيما أعلنت وزارة الدفاع الأميركية أنها بصدد إرسال "عدد محدود" من القوات الإضافية إلى الشرق الأوسط، بدون أن تذكر تفاصيل إضافية.

وقال الرئيس الأميركي جو بايدن "نعمل على احتواء التصعيد"، وكان أشار إلى أن الولايات المتحدة "ستبذل قصارى جهدها لتجنب اندلاع حرب أوسع نطاقا".

وأعلنت وزارة الخارجية الفرنسية أن وزيرها الجديد جان نويل بارو "سينسق" في نيويورك مع نظرائه الرئيسيين من أجل "المضي بثبات نحو احتواء لا غنى عنه للتصعيد" في لبنان.

إلى ذلك، حضت الصين رعاياها على مغادرة إسرائيل "في أسرع وقت ممكن".

ودعا رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني من نيويورك إلى عقد "اجتماع طارئ" لرؤساء الوفود العربية في الجمعية العامة للأمم المتحدة من أجل العمل على "وقف سلوك" إسرائيل "الإجرامي" في لبنان.

من جهتها طلبت مصر تدخل مجلس الأمن الدولي "لوقف التصعيد الاسرائيلي" في لبنان، فيما اعتبرت تركيا أن الهجمات الإسرائيلية في لبنان تهدد بدفع الشرق الأوسط إلى مزيد من "الفوضى".

ودعا وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي الإثنين إلى وقف فوري للتصعيد في لبنان "قبل فوات الآوان"، مجددا اتهامه إسرائيل بدفع المنطقة نحو "حرب اقليمية شاملة".

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حذر الأحد من خطر تحول لبنان إلى "غزة أخرى".

وأعلن الكرملين أنه "قلق للغاية". وقال الناطق باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف "الوضع يتدهور كل يوم سريعا. التوتر يتصاعد وكذلك عدم القدرة على معرفة مسار الأمور. هذا يشعرنا بقلق للغاية".