"شرايين" جنين المستهدفة

جنين-الحياة الجديدة-عبد الباسط خلف- تأثر 202 من مرضى الفشل الكلوي في محافظة جنين، من حالات الحصار المتلاحقة لمستشفى الشهيد د. خليل سليمان الحكومي.
وبدت تفاعلات قطع إمدادات المياه عن مستشفى جنين أكثر وضوحا على رهائن تنظيف دمهم آليا، بعد تعطل كلاهم، ما دفع مؤسسات رسمية لبحث الأزمة، التي تعصف بالمؤسسة الصحية، وتأمين حلول عاجلة للمرضى الذين يحتاجون لسر الحياة، لا للشرب فقط بل لتخفيف الأوجاع.
ووفق مهندس الأجهزة الطبية في المستشفى، وائل إقطيط، فإن وحدة غسيل الكلى تحتاج يوميا إلى 30 مترا مكعبا من المياه، حتى تستطيع تشغيل 32 آلة غسل، تخدم يوميا 90 مريضا.
بدوره، لخص محافظ جنين، كمال أبو الرب، خلال تسليم 10 صهاريج بلاستيكية للمستشفى بسعة 30 مترا مكعبا، قدمها جهاز الدفاع المدني، من متبرع من عائلة عابدين في رام الله، تداعيات الأزمة الخانقة التي يواجهها "جنين الحكومي" مع كل اقتحام.
وأفاد، خلال استلام الصهاريج البيضاء في ساحة المحافظة، بأن المستشفى تضرر بتدمير الاحتلال لشبكة المياه الرئيسة المحاذية له، بفعل الاقتحامات المتكررة، وآخرها الاجتياح الذي استمر 10 أيام.
وأكد أبو الرب الشروع في تأسيس شبكة مياه بديلة لتزويد المؤسسة الطبية الحكومية الوحيدة في المحافظة، فيما تجري محاولات لإعادة استخدام بئر مهجورة في المستشفى لاستيعاب مخزون احتياطي من المياه، تكون قادرة على المساهمة بحلول عاجلة للأزمة.
غير أن نائب مدير المستشفى، د. مصطفى حمارشة، أوضح أن خزانات المياه الحالية تستوعب 100 متر مكعب فقط، وهو ما تحتاجه الأقسام المختلفة في اليوم الواحد، وللاستعمالات الضرورية فقط.
وحسب حمارشة، فإن المستشفى يعجز عن توفير خزانات إضافية لأوقات الطوارئ في الوقت الراهن، خاصة مع الحاجة الكبيرة لقسم غسيل الكلى من المياه يوميا.
"شبكة أمان"
وأشارت المديرة الإدارية والمالية للمستشفى، نداء زكارنة، إلى وجود مشروع قيد العمل، يموله مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، وينفذه مركز العمل التنموي / معا لتزويد المستشفى بصهاريج ضخمة تتسع إلى 1500 متر مكعب، وهو ما يعني توفير "شبكة أمان" 15 يوما.
وأوضحت أن المشروع يحتاج بعض الوقت لإنجازه، وأنها تخشى من تكرار اقتحام وحصار جديد للمستشفى، الذي يعجز عن تخزين مياه الشرب أيضا.
وتبعا لزكارنة، فقد تعرض المستشفى الحكومي إلى 12 حالة اقتحام وحصار، خلال العام الحالي، أقساها وأطولها ما حدث نهاية آب الماضي، واستمر 10 أيام، وأفرزت أزمة مياه خانقة.
وأفادت بأن الحصار الأخير، كشف العجز في قدرة المستشفى على الاستمرار، في حال تضرر أو قطع إمدادات المياه عنه.
من جانبه، قال مدير الدفاع المدني في جنين، العقيد أيوب الطنبور، إن الجهاز عمل خلال الاجتياح الأخير على توفير 130 مترا مكعبا من المياه يوميا، عبر صهاريج، وبعد تنسيق مع الارتباط المدني.
وأكد أن الخزانات الجديدة، التي بادر المدير العام للجهاز، اللواء العبد إبراهيم خليل، على توفير من أحد المتبرعين يأتي للتخفيف من حدة أزمات انقطاع المياه، وتخفيف تداعياتها على مرضى الفشل الكلوي.
ووفق الطنبور، فقد اعترض الاحتلال خلال العدوان الأخير صهاريج الدفاع المدني، واحتجز بعضها لأكثر من ساعتين، فيما عمل 5 من ضباط وافراد المديرية و6 متطوعين على مواكبة تداعيات الاجتياح الطويل.
4 خزانات
من موقعه، ذكر منسق مركز العمل التنموي/ معا، حسن أبو الرب أن مشروع توفير المياه للمستشفى ممول بـ 51 ألف دولار، ويشمل استيراد خزانات تتسع مجتمعة 150 مترا مكعبا.
وشدد على أن الصهاريج غير متوفرة في السوق المحلي، ومصنوعة بمواصفات خاصة، وتصل مدة عطاء توريدها 70 يوما، مع فترة سماح إضافية، لكن تسليمها الفعلي للمستشفى مرهون بحركة الملاحة القادمة من الصين، والتطورات التي تشهدها منطقة البحر الأحمر وخليج عدن.
وقال أبو الرب إن (معا) بدأت بتزويد أحياء جنين الشرقية ومخيمها بنحو 2000 متر مكعب من المياه، بعد تضرر الشبكات جراء الاجتياحات المتواصلة منذ أكثر من 11 شهرا، وما قبلها.
فيما قال إبراهيم الحاج، الذي يرافق زوجته في رحلة علاجها الطويلة، إن الماء يمثل سر الحياة في العالم، لكنه بالنسبة للمصابين في كلاهم مزدوجة، فهي كلمة السر للشفاء أيضا.
مواضيع ذات صلة
مؤسسات الأسرى: الاحتلال يرتكب جرائم منظمة بحقّ العمال الفلسطينيين في سياق جريمة إبادة شاملة
الصحة العالمية تدعو لدخول الأدوية والمستلزمات إلى غزة لبناء خدمات صحية
شؤون اللاجئين بالمنظمة واللجان الشعبية في مخيمات قطاع غزة يبحثون ترتيبات إحياء ذكرى النكبة
تصعيد خطير في المسجد الأقصى: عشرات الآلاف يؤدون الجمعة ومحاولات متكررة لإدخال "القرابين الحيوانية"
مستعمرون يحاولون اقتحام الأقصى عبر باب حطة بقربان حي
"فتح" في اليوم العالميّ للعمال: العمال الفلسطينيّون رافعة للمشروع الوطني وركيزة لبناء الدولة
مصطفى يهنئ نظيره العراقي لمناسبة تكليفه بتشكيل حكومة جديدة