عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 19 أيلول 2024

أبو محمد.. الدم مصري والهوى فلسطيني

جنين- الحياة الجديدة- عبد الباسط خلف- آثر المصري عبد اللطيف محمد الهادي عبدو الإقامة والعمل في فلسطين منذ 5 سنوات، وصارت لهجة الستيني المولود في الزقازيق عاصمة محافظة الشرقية، تصدح في محيط دوار السينما وشارع المحطة في جنين، وهو يطلق نداءات للمتسوقين لانتقاء فاكهته وخضراواته.

وسرد الهادي عبدو سيرة التصاقه بفلسطين وزواجه وإقامته وعمله فيها، وتخليه عن مسقط رأسه، ورحيله عن الأردن، التي عمل فيها سنوات طويلة وهو يسعى لالتقاط رزقه.

وقال، وهو يتسلح بابتسامته العريضة ولهجته المصرية، إنه انتقل للعمل في الأردن عام 1985، وتعرف على الفتاة كهرب السعدي، التي كانت سائحة في المملكة، ليختارها رفيقة لدربه، ثم قرر العودة معها إلى جنين.

درس أبو محمد، المولود في مستهل عام 1960 حتى الثانوية العامة، وخدم 3 سنوات في الجيش المصري، ثم اشتغل في مطبعة وسط القاهرة، قبل أن يحزم حقائبه ويغادر نحو عمان.

وقال من خلف عربتين محملتين بالليمون والجوافة، إنه تزوج عام 1992، وفضل السفر والإقامة في فلسطين منذ 2019، وتنقل بين عدة مهن، وافتتح مطعما لم يكتب له النجاح في مخيم جنين، ثم استقر في السعي خلف عربة الخضراوات والفاكهة.

واللافت أن ترويج عبدو مغاير عن أقرانه الباعة المتجولين وأصحاب "البسطات"، خاصة أن ابتسامته لا تغادره في أصعب الظروف وأحلكها، وأن لهجته المصرية تميزه عن غيره.

وأوضح إنه تعرف سريعا على أذواق الزبائن، واعتاد على طلباتهم بتخفيض الأسعار، أو تغيير طريقة البيع، وصار يعيش تفاصل الاقتحامات ويشاهد ما يفعله المحتلون من قتل واعتقالات وتدمير متواصل للطرقات والمباني.

وذكر أبو محمد، الذي يملك روح فكاهة كبيرة، وجود تشابه كبير بين مصر وفلسطين في كل شيء إلا أنه يفتقد ابتسامة الناس، الذين يراهم يحملون هموم الدنيا كلها فوق رؤوسهم، ومع ذلك يشعر أنه في بلده تماما، وبين أهله وناسه كما قال.

وتبعا لمصري الدم وفلسطيني الهوى، كما يطيب له التعريف عن نفسه، فإن أبرز الاختلافات في البيع والشراء تكمن في أسماء بعض الأصناف كالطماطم والكرنب والقرنبيط، التي لا تستخدم في أسواق جنين وتشيع على نطاق واسع في المحروسة مصر.

لم يتقن أبناء الهادي عبدو اللهجة المصرية تماما، لكنهم تعرفوا من خلال والدهم على الكثير من العادات والتقاليد وأطباق الطعام وخاصة الكشري، غير أنه لا يجد البط والإوز والحمام في جنين.

واللافت أن زوجته لم تزر مصر، كحال أولاده الذين يحملون شهادات ميلاد مصرية، وكلهم ولدوا في الأردن ويقيمون الآن في فلسطين.

وأشار إلى أنه زار بلاده آخر مرة عام 2007، وأنه فقد والده عام 1999، ولا يجتمع مع والدته وإخوته الأربعة وأخواته الثلاث إلا عبر مواقع التواصل، مثلما لم يصل أولاده السبعة مصر، ولا يعرفون أعمامهم وعماتهم وبقية الأقرباء إلا عن بعد.

تجول الهادي عبدو، الذي يحمل وثيقة سفر مصرية، بين المحافظات الشمالية، وزار عدة مدن في الداخل المحتل، لكنه لم يستطع الوصول بعد إلى القدس، ويأمل بالصلاة في المسجد الأقصى المبارك.

لم يتعامل الراوي بالجنيه المصري منذ 40 عاما، كما أنه تداول بالدينار طويلا، وبالشيقل الإسرائيلي، وأكد أن الاحتلال يسمم حياة الناس، وهو حسب تفسيره ما يمنعهم من الابتسامة والفكاهة.

واختتم: تذكرني بمصر أسماء متاجر في جنين كصالون رمسيس وستوديو الأهرام وشارع بور سعيد.