21 عاما وجراح استشهاد بِكرها لم تشف

نابلس- الحياة الجديدة- حنين خالد- بوجنتيها اللتين تعلوهما حمرة السنين وعينيها الحادتين، ما زالت الحاجة نسمة المصري التي تقطن الجبل الشمالي من مدينة نابلس، تستذكر الكلمات الأخيرة لبكرها الشهيد هاني العقاد، قبل استشهاده بدقائق، حين عصى أمرها لأول مرة عندما طلبت أن يسلم نفسه ليكون أسيرا لا شهيدا، لكنها انصاعت لرغباته ودعت له أن ينال ما يتمنى.
رغم مرور واحدٍ وعشرين عاما على استشهاده، ما زالت أم هاني تتذكر تفاصيل حياته كأنه ما زال في أحضان العائلة.
صباح يوم الأربعاء الموافق الخامس عشر من أيلول من عام ألفين وأربعة، تحركت الأم صوب المكان الذي دلها عليه ولدها وقلبها، تسرع الخطى رغم ثقل السنين، فهاني لا يجيب على هاتفه، والمشهد لديها لم يكتمل، علها تجده جريحا تبلسم جروحه بحنانها وكلماتها، وصلت المنهكة جسدا وتفكيرا لتجد فلذة كبدها شهيدا، فضل احتضان بندقيته على حضن أمه، وهو بعمر الرابعة والعشرين عاما.
بابتسامة تسللت من بين تفاصيل الحزن تقول الحاجة نسمة المصري: "أثناء مطاردته التي استمرت ثلاث سنوات، ظل يحافظ على الاتصال بي ليصحيني من أجل صلاة الفجر، لكن اتصاله في ليلة استشهاده كان ليوصيني بنفسي.. انتبهي لحالك يا أمي لقد حوصرنا تماما وأريد وداعك، كان هاني محبوبا لدى جميع من عرفوه بطيبته وحلاوة لسانه وحنيته، لم يغلق باب المساعدة في وجه طالبها".
قبل أن يتذوق هاني العقاد طعم الشهادة، ذاق مرارة اليتم مبكرا، حيث توفي والده وهو بالثامنة من عمره، فعاش طفولته بين والدته وشقيقتيه وشقيقه.
مع اندلاع "انتفاضة الأقصى"، أبا هاني إلا أن يمد يد العون لمن يحتاجها، فالتحق بالفرق الطبية المتطوعة بالبلدة القديمة في نابلس، وهناك شاهد ما تقشعر له الأبدان من جرائم الاحتلال بحق الأطفال والشيوخ والنساء، كثيرون استشهدوا أمام ناظريه، فظل حافظا للمشهد الى أن التحق بهم شهيدا.
تقول الحاجة المصري لـ "الحياة الجديدة": "في اجتياح 2002 كان هاني يعمل مع اسعاف الرعاية الصحية، كان يهب مثل الريح لمساعدة المواطنين المحتاجين وتقديم الدعم لهم سواء بالمساعدة الغذائية والأدوية وكل ما يلزم".
"كنت أشعر بسعادة غامرة واعتزاز بولدي، حين يشير اليّ الناس أم هاني العقاد الشاب الخلوق المهذب، الأمين" تقول أم هاني.
مما تذكره الحاجة نسمة أنها ذات يوم طلبت حبة دواء لمداواة ألمٍ ألم برأسها، رفض الابن البار باعتبار أن هناك أناسا حاجتهما أكبر لهذا الدواء، حينها لم تغضب الوالدة من رد ابنها، بل أحست بفخرٍ به وبتربيتها له.
قبل عرس استشهاده بأربعة أشهر، أصيب هاني برصاصة تحت إبطه، الإصابة استدعت إزالة إبطه بالكامل، هذه الإصابة لم تمنعه، من ممارسة هواياته وشغفه في مساعدة المحتاجين وسداد حاجة الملهوفين.
أصبح هاني مطلوبا للاحتلال، وحرمت الأم من رؤيته، تقول الوالدة: "عندما كنا نريد أن نلتقي، لم نكن نلتقي في المنزل كونه مراقبا من قبل الاحتلال وجواسيسه، كنا نستخدم إشارات وكلمات ورموز تشير إلى مكان اللقاء وكانت أسواق وشوارع نابلس؛ تشهد على لقائنا، في كل لقاء حاولت أن أقنعه بتسليم نفسه، فظل جوابه الرفض القاطع حتى استشهاده بعد ثلاث سنوات من المطادرة".
وعن ليلة استشهاده، تستذكر شقيقته هنادي، بعضا من المشهد، وتقول: "ظلت أمي قلقة طول تلك الليلة تراقب الشبابيك من شباك لشباك، على أصوات الانفجارات وإطلاق الرصاص بكثافة وبعدها جاء اتصال سمعنا أمي: تصرخ سلم حالك سلم حالك.
بزغ الفجر وتسللت خيوط الشمس من عتمة ليالي أيلول، لم يعاود هاني الاتصال بأمه، فقد ارتقى شهيدا، وظل اسمه في كل بيت من بيوت أقربائه وأصدقائه الذين أطلقوا اسمه على مواليدهم تعبيرا عن حبهم له، وليبقى اسم هاني حاضرا.
مواضيع ذات صلة
"الرئاسية لشؤون الكنائس" توقع مذكرة تفاهم مع مجلس الكنائس العالمي في جنيف
مديرية الجوازات السعودية تؤكد جاهزيتها لاستقبال الحجاج
مؤسسات الأسرى: الاحتلال يرتكب جرائم منظمة بحقّ العمال الفلسطينيين في سياق جريمة إبادة شاملة
الصحة العالمية تدعو لدخول الأدوية والمستلزمات إلى غزة لبناء خدمات صحية
شؤون اللاجئين بالمنظمة واللجان الشعبية في مخيمات قطاع غزة يبحثون ترتيبات إحياء ذكرى النكبة
تصعيد خطير في المسجد الأقصى: عشرات الآلاف يؤدون الجمعة ومحاولات متكررة لإدخال "القرابين الحيوانية"
مستعمرون يحاولون اقتحام الأقصى عبر باب حطة بقربان حي