رام الله - الحياة الجديدة - انطلقت في العاصمة الصينية بكين أعمال "منتدى التعاون الصيني-الأفريقي التاسع - 2024 (فوكاك 9)" والرابع على مستوى قمة رؤساء الدول، والتي تسمر حتى 6 ايلول، بحضور قادة الدول الإفريقية الأعضاء في "المنتدى"، وممثلي المنظمات الإقليمية الإفريقية والمنظمات الدولية ذات الصلة.
هذا وجاءت أعمال المنتدى وجلساته الرسمية وغير الرسمية تحت عنوان "التكاتف من أجل تعزيز التحديث، وبناء مجتمع مصير مشترك رفيع المستوى بين الصين وإفريقيا.
وافتتح رئيس جمهورية الصين الشعبية شي جين بينغ اليوم منتدى التعاون الصيني الإفريقي عبر كلمة ألقاها في حفل رسمي ضمن قاعة الشعب الكبرى في بكين، أكد من خلالها تطور العلاقات الصينية الإفريقية على مدى ٢٤ عاماً، حتى وصلت اليوم إلى أفضل مراحلها تاريخياً، واصفاً هذه المرحلة بموسم الحصاد، بعد الالتزام بمفهوم الشفافية والعملية والصدق بين الطرفين، والدفاع عن الحقوق والمصالح المشروعة في ظل التغيرات التي لم يشهدها العالم منذ مائة سنة.
ودعا الرئيس شي للارتقاء بالعلاقات الثنائية مع جميع الدول الإفريقية التي لها علاقات دبلوماسية مع الصين إلى مستوى علاقات استراتيجية، والارتقاء بالعلاقات الصينية الإفريقية ككل للمستقبل المشترك والعصر الجديد، لافتاً إلى ضرورة دفع التحديث الذي يتسم بالعدالة والإنصاف وتعزيز تبادل الخبرات مع الجانب الإفريقي في مجال الحوكمة، ودعم الدول الإفريقية لاستكشاف طرق تحديث تتناسب مع ظروفها الوطنية، وتعميق التعاون مع الجانب الإفريقي في مجالات الصناعة والزراعة والبنية التحتية والتجارة والاستثمار، ونصب نموذج للتعاون في بناء “الحزام والطريق” بجودة عالية، كذلك التعاون مع الجانب الإفريقي في مجالات تأهيل الأكفاء والحد من الفقر ودعم التوظيف.
ونظراً لأن التنمية الخضراء أصبحت علامة مميزة للتحديث في العصر الجديد، أكد الرئيس الصيني الحرص على مساعدة الجانب الإفريقي في تكوين “محرّك النمو الأخضر”، وتقليص فجوة الوصول إلى الطاقة، إضافة إلى مساعدة إفريقيا في رفع قدرتها على صيانة السلام والاستقرار بإرادتها المستقلة، مؤكداً أنه لا تحديث للعالم بدون تحديث للصين وإفريقيا اللتان تضمان ثلث السكان في العالم.
ففي السنوات الثلاث المقبلة، الجانب الصيني على استعداد للعمل مع الجانب الإفريقي على تنفيذ أعمال الشراكة العشرة لدفع التحديث، والتي تشمل الشراكة للاستفادة المتبادلة بين الحضارات، وبناء منصة صينية إفريقية لتبادل الخبرات حول الحوكمة، والشراكة للازدهار التجاري، فالصين مستعدة لأن تبادر إلى توسيع انفتاح السوق بشكل أحادي الجانب، عبر قرارها بمنح جميع الدول الأقل نموا التي لها علاقات دبلوماسية مع الصين، بما فيها 33 دولة إفريقية، معاملة صفر تعرفة جمركية على 100% من المنتجات الخاضعة للضريبة المستوردة منها، وذلك يجعل الصين أول بلد نام كبير واقتصاد رئيسي في العالم يطبق هذا الإجراء، ويجعل السوق الصينية الضخمة فرصة واعدة لإفريقيا، بالإضافة إلى توسيع نفاذ المنتجات الزراعية الإفريقية، وتعميق التعاون في مجال التجارة الإلكترونية.
وتحرص الحكومة الصينية على تقديم 360 مليار يوان صيني من الدعم المالي في السنوات الثلاث المقبلة، ودفع الشركات الصينية باستثمار ما لا يقل عن 70 مليار يوان صيني في إفريقيا.
هذا وتقف الدول الإفريقية أمام منعطف حرج، حيث لا تزال اقتصاداتها تعاني من عدم الاستقرار، وفي الوقت الذي يتزايد الغضب الشعبي والاضطرابات الأمنية في العديد من دولها بسبب السياسات المتبعة والتدخلات المباشرة للدول الغربية فيها، إضافة الى العواقب الاقتصادية للديون التي لا يمكن تحملها، والتي يتجلى بعضها في الاحتجاجات الشعبية، وبمطالب الشباب بالإنصاف والشفافية، رغم تضاعف اعداد المهاجرين الى أوروبا.
كما تواجه الحكومات ضغوطاً للوفاء بالتزامها بتحريك اقتصاداتها إلى أعلى سلسلة القيمة وتحويل تركيزها من الاعتماد على المساعدة إلى الاعتماد على التجارة.