معاذ عطية يسطر قصة كفاح بين أزقة مخيم العين

نابلس- الحياة الجديدة- حنين خالد- "لا تدع إعاقتك توقفك".. متسلحا بهذه المقولة؛ استطاع اللاجئ معاذ عطية ابن مخيم العين الواقع في الجهة الشمالية الغربية لمدينة نابلس، أن يتحدى وضعه الصحي ويصر على متابعة سيره إلى أن وصل لجزء مما أراد بعدما أجبرته محاولة دعس احتلالية على أن يكون جليس كرسيه المتحرك لأكثر من ست سنوات لكنه لم يستسلم.
ورغم الإعاقة التي سترافقه طيلة حياته؛ عمل عطية على إنشاء مشروعه الخاص وهو عبارة عن طباعة حرارية "suplemation"، يشمل (الطباعة على البلايز، الكاسات، الدروع الخشبية، وأغطية الهواتف النقالة)، متسلحا بدعم عائلته وأصدقائه وثقته بنفسه وإرادة حديدية، وطموح بتوسيع المشروع من خلال معدات خاصة؛ كما يقول.
بدأت قصة معاناة معاذ عطية عام ألفين وثمانية عشر، عندما تعرض لعملية دهس متعمدة من قبل جيب احتلالي عسكري خلال اقتحام لمدينة نابلس وهو في طريق عودته لمنزله من العمل. يقول: "ذلك اليوم لن يمحى من ذاكرتي ما حييت"، حينها نقل إلى مستشفى نابلس التخصصي على اعتبار أنه شهيد، وفي المستشفى تبين أنه ما زال على قيد الحياة، لكن نزيفا حادا في الرئتين أفقده الوعي، وبالتدخل العلاجي السريع أنقذ ما يمكن إنقاذه.
بعد هذه المرحلة؛ نقل إلى المستشفى الاستشاري في رام الله لإجراء عملية في العمود الفقري بين الفقرة السادسة والسابعة، وكان مصابا بعدة كسور في القفص الصدري وغالبية أعضاء جسده، واخضع للتنويم لمدة زادت عن الثلاثة شهور، وعندما عاد الأطباء إلى إفاقته؛ تبين أنه لا يستطيع الكلام والحركة، وبعد رحلة علاج طويلة متنقلا بين العديد من المستشفيات تمكن جسده من استعادة جزء من وظائفه الحيوية.
انتقل ابن الثامنة والعشرين عاما من سرير المستشفى إلى كرسي متحرك ما زال ملازما له منذ أكثر من ست سنوات، ليبدأ مرحلة جديدة من حياته؛ بعدما تحول من شاب في مقتبل العمر يملك طموحات وأحلاما، إلى مُقعد على كرسي بأربع عجلات، وهنا بدأ رحلة التحدي بحثا عن ذاته الجديدة في ظروف جديدة، فقرر كما يقول -بنبرة تحدٍ- أن يهزم إعاقته وألا ينضم لطابور البطالة، ويثبت للجميع أنه نموذج فعال في المجتمع وأن الاعاقة ليست إعاقة جسد بل إعاقة فكر وروح.
اهتدى عطية إلى إنشاء مشروعه الخاص، من خلال الطباعة الحرارية، ليعيل نفسه وربما يساعد عائلته في تحمل أعباء الحياة، بدلا من أن يضاعف أحمالها، فوالدته تعاني من عدة أمراض ولديه شقيقان وسبع شقيقات متزوجات وثامنة يستعين بها للترويج لمشروعه.
بمعدات بسيطة ومن داخل غرفة نومه؛ أطلق مشروعه الخاص، عله يجد ضالته، وهو يُمني النفس بأن تقدم له المؤسسات المجتمعية والأهلية بعضا من الدعم الذي سيساعده على توسيع مشروعه.
مواضيع ذات صلة
مؤسسات الأسرى: الاحتلال يرتكب جرائم منظمة بحقّ العمال الفلسطينيين في سياق جريمة إبادة شاملة
الصحة العالمية تدعو لدخول الأدوية والمستلزمات إلى غزة لبناء خدمات صحية
شؤون اللاجئين بالمنظمة واللجان الشعبية في مخيمات قطاع غزة يبحثون ترتيبات إحياء ذكرى النكبة
تصعيد خطير في المسجد الأقصى: عشرات الآلاف يؤدون الجمعة ومحاولات متكررة لإدخال "القرابين الحيوانية"
مستعمرون يحاولون اقتحام الأقصى عبر باب حطة بقربان حي
"فتح" في اليوم العالميّ للعمال: العمال الفلسطينيّون رافعة للمشروع الوطني وركيزة لبناء الدولة
مصطفى يهنئ نظيره العراقي لمناسبة تكليفه بتشكيل حكومة جديدة