نابلس التي لا تنام.. حين يتراقص الرعب وتشتعل قنابل حقد المحتل

نابلس – الحياة الجديدة – بشار دراغمة- في مدينة نابلس، المعلقة بين الترقب والانتظار، تعيش الأرواح تحت ظلال الخوف، وتحت جنح الليل تتراقص الظلال السوداء لتخطف من القلوب أمنها، وأصبحت ليالي نابلس جرحا مفتوحا على مصراعيه، تنزف رعبا يتسلل إلى كل زاوية وركن، وكأنها مسرح دائم للجنود الذين لا يعرفون إلا لغة السلاح والترويع.
في كل ليلة، يفتح المحتل صفحة جديدة من كتاب الألم، يفتح المدينة كأنها ساحة حرب، حيث لا تفرق أسلحته بين طفل وشيخ، ولا يميز صدى القنابل بين حجر وجدار، تحولت الليالي في نابلس إلى فصول من الرعب المتجدد، لا يعرف تفاصيله إلا من يعيشه.
وبينما كان المحتل يسحب آلياته من مدينة نابلس فجر أمس حتى باغت المدينة مرة أخرى مع ساعات الصباح جاعلا من مخيم عسكر عنوانا لعدوانه.
أهل نابلس، مع تراكم كل عمليات الاقتحام باتوا يعيشون في ترقب دائم، كأنهم ينتظرون قدرا محتوما لا يفرق بين الليل والنهار. فكلما حان المساء، لا يعرفون إن كان الليل سيأتي بسلام أم سيحمل معه عاصفة جديدة من القهر والوجع. بات النوم حلما مستحيلا في مدينة أصبح الليل فيها مرادفا للألم، والسكون فيها ينبض بالخوف.
يوثق نشطاء مقطع فيديو محملا بكم هائل من الألم لجنود وهو يعتقلون مواطنا أعياه المرض.
امتدت أيدي المحتل لتخطف المواطن زاهر الششتري من منزله، ذلك الرجل الذي لم يكن يملك من القوة ما يمكنه من حمل جسده المرهق. كان عاجزا عن الحركة، وكأن جسده أثقلته سنوات الاحتلال والقهر والسجن المتكرر، إلا أن ذلك لم يشفع له أمام جبروت الجنود الذين لم يعرفوا رحمة أو شفقة. في مشهد يتكرر في هذه المدينة، سحبوه من فراشه وكأنه "غنيمة حرب"، دون أن يمنحوه لحظة للملمة أوجاعه وبقايا جسده.
كل خطوة كان يجر بها الششتري نفسه كانت تعبيرا عن وجع يومي تعيشه المدينة أمام الوحشية المتجذرة في قلوب من لا يعرفون إلا لغة القهر.
في نابلس، ينهش المحتل كل ليلة جزءا من روحها، ولا يكاد يترك مكانا إلا وقصده خرابا هي مدينة ترفض أن تنكسر، رغم أن قلوب أهلها تهتز مع كل صوت غريب يخترق سكون الليل. ورغم أن لياليها باتت تعيش مع دموع الخوف.
تتفقد والدة الأسيرين نصوح وحسن أبو سعدة ما خلفه الاحتلال من خراب ودمار في منزلها بعد اعتقال نجليها.
تروي متكررة من المعاناة مع عمليات الاقتحام المتتالية التي تعرض لها منزلها، فنصوح تعرض للاعتقال خمس مرات وحسن ثلاث مرات، لتؤكد أن المحتل يصر على زرع الألم في قلب كل فلسطيني بأي طريق وبأي ثمن.
لم يأبه المحتل بأطفال نيام، بدأ بإلقاء قنابل الصوت باتجاه منزل أبو سعدة، ليخلق حالة من الذعر المعتاد وفقد ما تؤكده تلك السيدة.
لم يكتفِ الاحتلال بذلك بل قيد الأطفال وشرع بتحقيق ميداني معهم لمعرفة أي معلومات عن والدهم.
مواضيع ذات صلة
مؤسسات الأسرى: الاحتلال يرتكب جرائم منظمة بحقّ العمال الفلسطينيين في سياق جريمة إبادة شاملة
الصحة العالمية تدعو لدخول الأدوية والمستلزمات إلى غزة لبناء خدمات صحية
شؤون اللاجئين بالمنظمة واللجان الشعبية في مخيمات قطاع غزة يبحثون ترتيبات إحياء ذكرى النكبة
تصعيد خطير في المسجد الأقصى: عشرات الآلاف يؤدون الجمعة ومحاولات متكررة لإدخال "القرابين الحيوانية"
مستعمرون يحاولون اقتحام الأقصى عبر باب حطة بقربان حي
"فتح" في اليوم العالميّ للعمال: العمال الفلسطينيّون رافعة للمشروع الوطني وركيزة لبناء الدولة
مصطفى يهنئ نظيره العراقي لمناسبة تكليفه بتشكيل حكومة جديدة