عاجل

الرئيسية » عربي ودولي » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 29 تموز 2024

هل يأخذ الهجوم على مجدل شمس لبنان إلى تحول دراماتيكي؟

في ظل تصاعد التهديدات الإسرائيلية التي وصلت حد حرق بيروت وإشعالها

بيروت- الحياة الجديدة- هلا سلامة- هل يأخذ الهجوم الصاروخي على مجدل شمس لبنان الى تحول دراماتيكي، يدفع ثمنه المدنيون ايضا، في ظل تصاعد التهديدات الاسرائيلية التي وصلت حد حرق بيروت واشعالها؟

اجواء من الحذر والترقب خيمت على الساحة اللبنانية، وسط توقعات بشن اسرائيل ضربة موجعة هددت بها ردا على هجوم مجدل شمس الذي نفى "حزب الله" مسؤوليته عنه. وفي هذا الصدد حذر وزير الخارجية اللبنانية عبدالله بو حبيب من ان هجوما كبيرا من قبل إسرائيل سيؤدي إلى حرب إقليمية، كاشفا عن أن الولايات المتحدة طلبت من الحكومة اللبنانية كبح جماح "حزب الله"، كما أن لبنان طلب من الولايات المتحدة حث إسرائيل على ضبط النفس في ظل التوتر في الآونة الأخيرة.

ومتابعة للاوضاع الطارئة، أجرى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي سلسلة اتصالات دبلوماسية وسياسية، شدد فيها على أن "الحل يبقى في التوصل الى وقف شامل لاطلاق النار والتطبيق الكامل للقرار الدولي الرقم 1701، للتخلص من دورة العنف التي لا جدوى منها وعدم الانجرار إلى التصعيد الذي يزيد الأوضاع تعقيدا ويؤدي الى ما لا تحمد عقباه".

وجدد ميقاتي خلال هذه الاتصالات التأكيد على موقف الحكومة بإدانة كل أشكال العنف ضد المدنيين، وأن وقف اطلاق النار بشكل مستدام على كل الجبهات هو الحل الوحيد الممكن لمنع حدوث مزيد من الخسائر البشرية وتجنب المزيد من تفاقم الأوضاع ميدانيا.

وسجلت على الساحة اللبنانية ايضا مواقف تلت الحادثة كان من شأنها وأد فتنة داخلية، عبرت عنها شخصيات من الطائفة الدرزية، في مقدمتهم شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز سامي أبو المنى الذي دعا أهل العقل والحكمة والرجولة إلى تدارك الأمور بوعي وعقلانية وثبات موقف ووحدة كلمة.

وإذ أدان ابو المنى قتل الأطفال والأبرياء، أكانوا من الأبناء الموحدين المعروفيين الدروز أم من إخوانهم الفلسطينيين، فقد طالب أصحاب القرار دولا وقيادات وتنظيمات إلى التوصل السريع لوقف نهائي للحرب والاعتداءات الإرهابية والأعمال الإجرامية.

وفي اطار تحرك دبلوماسي غربي مكثف لمنع تصعيد واسع بين "حزب الله" واسرائيل، نددت وزارة الخارجية الفرنسية بالهجوم الصاروخي على قرية مجدل شمس في هضبة الجولان، ودعت جميع الأطراف إلى ضبط النفس ولفعل كل ما يمكن لتجنب تصعيد عسكري جديد، مبينة انها  ستواصل العمل مع الأطراف المعنية على هذا.

وأكد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في اتصال هاتفي أمس برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن فرنسا "ملتزمة بالكامل القيام بكل ما هو ممكن لتجنب تصعيد جديد في المنطقة".

وقالت الرئاسة الفرنسية إن ماكرون التزم بتوجيه "رسائل الى جميع الأطراف المعنيين بالنزاع".

ووفق الإليزيه، جدد ماكرون تأكيد "ضرورة التوصل إلى حل سياسي لمسألة الخط الأزرق، استنادا إلى القرار 1701".

من جانبه، رأى وزير الخارجية الأميركي انطوني بلينكن ان "لإسرائيل الحق في الدفاع عن مواطنيها ولكن لا نريد أن يمتد الصراع أكثر". واذ أسف بلينكن لخسارة الأرواح في الجولان معتبرا أنه لا مبرر للإرهاب قال في تصريح: "عازمون على إنهاء الصراع في غزة فقد كلف الكثير من الدماء".

وقال البيت الأبيض أمس ان "حزب الله شن الهجوم المروع على الجولان". وقالت متحدثة باسم مجلس الأمن القومي الأميركي إن "هذا الاعتداء ارتكبه حزب الله اللبناني. إن الصاروخ عائد اليهم وقد أطلق من منطقة يسيطرون عليها". وقالت نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس إنها "تدين هذا الهجوم المروع لحزب الله".

هذا ودعا الاتحاد الأوروبي إلى تحقيق دولي في حادث مجدل شمس، بعد تبادل الاتهامات بين إسرائيل و"حزب الله" بشأن المسؤولية عن الحادث.

في الغضون، حذرت وزارة الخارجية الإيرانية إسرائيل من أي هجوم ضد لبنان بذريعة حادثة مجدل شمس في الجولان يمكن أن يؤدي إلى توسيع نطاق عدم الاستقرار وانعدام الأمن والحرب في المنطقة.

وفي ارتدادات جريمة مجدل شمس على لبنان حذرت فرنسا والنرويج والدنمارك رعاياها من السفر الى لبنان، واحترازيا اعلنت شركة طيران الشرق الأوسط تعديل مواعيد بعض الرحلات القادمة الى بيروت اليوم الاثنين لأسباب تقنية تتعلق بتوزيع المخاطر التأمينية على الطائرات بين لبنان والخارج.

 

 قصف متواصل وتهديدات

وشهدت الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة استنفارا بعد هجوم مجدل شمس، فيما تواصل القصف الاسرائليي على عدة قرى جنوبية. فقد شنت طائرات الاحتلال غارة على منزل في بلدة شيحين، كما أغارت طائرة مسيرة اسرائيلية بصاروخين على بلدة كفركلا.

وتعرضت اطراف الناقورة واطراف ميس الجبل الشمالية (وادي البير وكركزان والدباكة) لقصف مدفعي اسرائيلي.

ومساء أمس نفذت مسيرة اسرائيلية عدوانا بصاروخ موجه على بلدة يارون في قضاء بنت جبيل وأفيد عن غارة من مسيرة استهدفت بلدة الخيام كما أغار طيران الاحتلال على طيرحرفا مستهدفا منزلا في وسط البلدة.

وافادت الوكالة الوطنية اللبنانية ان طائرات الاحتلال أغارت قرابة الثامنة الا عشر دقائق من مساء امس على بلدة عيتا الشعب ملقية صاروخي جو أرض على المنطقة المستهدفة.

وكان الطيران الاسرائيلي شن فجر أمس سلسلة غارات على الجنوب اللبناني استهدفت العباسية والبرج الشمالي والخيام وكفركلا وطيرحرفا.

وأعلن جيش الاحتلال الاسرائيلي في بيان أنه استهدف خلال الليل مخابئ أسلحة وبنية تحتية لـ"حزب الله" في البقاع وجنوبي لبنان.

وتستعد إسرائيل لتوجيه "ضربة موجعة" لـ"حرب الله" مع الحرص على "عدم الانجرار لحرب إقليمية واسعة" حسب ما نقلت إذاعة جيش الاحتلال عن مسؤولين في الحكومة الإسرائيلية أمس.

وفيما عقد "الكابينيت" اجتماعا له، ذكرت إذاعة جيش الاحتلال أن المؤسسة العسكرية في إسرائيل قامت بصياغة عدد من السيناريوهات المحتملة للهجوم في لبنان، طرحتها على طاولة القيادة السياسية خلال جلسات تقييم الوضع التي عقدها رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، ووزير الجيش، يوآف غالانت.

وأفاد الموقع الإلكتروني لصحيفة "يديعوت أحرونوت" (واينت) بأن إسرائيل تستعد لشن هجوم على "حزب الله" قد يؤدي إلى اندلاع "أيام من القتال"، وشدد على أن العملية الإسرائيلية المتوقعة ستكون "محدودة" ولكنها ستتجاوز بقوتها الهجمات التي تشنها إسرائيل على "حزب الله" منذ 8 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.

ودفعت واقعة مجدل شمس رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى العودة مبكرا من الولايات المتحدة.

وقال نتنياهو في بيان أصدره مكتبه: "إسرائيل لن تدع هذا الهجوم الوحشي يمر دون رد، وحزب الله سيدفع ثمنا باهظا لم يسبق أن دفعه من قبل" حسب قوله.