عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 28 تموز 2024

بين رائحتي البارود والتراب.. شهيدان وجرحى ووداع مؤثر في بلاطة

نابلس – الحياة الجديدة – بشار دراغمة- في أروقة مستشفى رفيديا بمدينة نابلس، تكدس المئات في ممرات ضيقة تغلب على وجوههم ملامح الحزن والفخر، وهم يهتفون بصوت واحد يحمل في طياته العزم والإصرار: "بالروح بالدم نفديك يا عبسي".

كانت تلك اللحظات تتشابه مع أحداث سابقة من مراسم الوداع والغضب بعد كل جريمة احتلالية، كان المواطنون يودعون الشهيد لؤي مشة، البالغ من العمر 17 ربيعا، والذي ارتقى شهيدا إثر قصف استهدف مخيم بلاطة في يومٍ حزين، تتجدد فيه الذاكرة الفلسطينية بألم الفقد وعزيمة البقاء.

في هذه الأثناء، كانت مجموعة من النساء، اللاتي يملؤهن الحزن والشموخ، تزرع قبلات الوداع الأخير على جبين الشهيد، الذي كان يُعرف بين أصدقائه باسم "عبسي". ذاك الاسم الذي يحمل في طياته دلالات الحب بين أقرانه في المخيم والذين وصلوا تباعا إلى مستشفى رفيديا.

في ممر ضيق داخل المستشفى يتحدث اثنان من أصدقاء الشهيد مشة عن خصال الراحل "عبسي" ويلخصان حديثهما بالقول: "يا لؤي، لقد كنت فتى صغيرا بحجم الحلم، وكبرت لتصبح رمزا للوطن والعزة"، وإلى جانبهم كانت الدموع تبعث برسالتها الصامتة من عيون طفل لم يتجاوز العشرة أعوام.

وشنت طائرة مسيرة احتلالية غارة على مخيم بلاطة عصر أمس ما أدى لارتقاء الشهيد مشة وإصابة تسعة آخرين بجروح.

واقتحمت قوات الاحتلال المخيم بالتزامن مع عملية القصف وما إن انسحبت منه حتى عاودت لعملية اقتحام أخرى بعد دقائق قليلة.

وبالتزامن مع عملية القصف اقتحمت قوات الاحتلال مخيم بلاطة، محملة بأسلحة البطش والعدوان، وكأنها تتغذى على مشهد الدمار والرعب الذي خلفته. لم يمضِ وقت طويل حتى عاودت قوات الاحتلال اقتحام المخيم مجددا بعد انسحابها، ما ادى الى استشهاد الشاب علي بسام حشاش (24 عاما) وإصابة 22 آخرين. وكأنها تريد بث الخوف واليأس في نفوس أهالي المخيم

داخل أروقة المخيم، حيث تختلط رائحة البارود برائحة التراب، وقف ضباط الإسعاف يحاولون تهدئة زملائهم، الذين غلبهم البكاء إثر إصابة أحد المسعفين بجروح خطيرة. كان المشهد مفعمًا بالألم والتوتر، حيث يحاول هؤلاء المسعفون إنقاذ ما يمكن إنقاذه من جرحى أصيبوا في العدوان الجديد.

لم تكن دموعهم مجرد تعبير عن الحزن؛ بل كانت شهادة على صعوبة المهمة التي يحملونها على عاتقهم، ومقدار التضحيات التي يقدمونها في سبيل حماية حياة الآخرين.

يمسك ضابط إسعاف بالبزة الخاصة بزميله المصاب وقد امتلأت بالدماء بينما يصرخ هو من هول الفاجعة وسط دعوات بالشفاء لزميله الذي أصابته رصاصة قناص احتلالي في الرأس بينما أكد الأطباء في مستشفى رفيديا أن حالته حرجة.