ليستْ سوداويةً ولا اكتئاباً حاداً
ديمة محمود

لا أعاني من عقدةٍ نفسيةٍ تجاه الفرح أو التفاؤل
لم أتعاطَ جرعةً عاليةً من المورفين
ولم أتقن لفّ لفافات الحشيش بعد لأدمنها
كل مافي الأمر أنه لا يمكنني أن أنقسم نصفين
لا أجيد المكياج كثيراً
ولم أعتد استعماله باستمرار
كل الرجال الذين أحبوني أجمعوا أن وجهي أجمل بدون أقنعة سان لوران و ديور
*
مشكلتي فعلاً مع الانشطار
مع أن أكون اثنين
أن ارتدي الوجه التنكري في حفل
بينما تنمو في أضلاعي فطرياتٌ من أسلاكٍ شائكةٍ وبركٌ من ملح
*
لن أكذب وأدعي النزاهة
حاولت مراتٍ ليست قليلة أن أشتري شموعا لعيد ميلاد ونفخت لأطفئها وقطعت التورتة
لكن ابتسامتي كانت تبهتُ بعد موجتين أو ثلاثة من التصفيق والرقص على إنزل ياجميل في الساحة
أصابتني نوبة أكزيما حادة من بلياتشو ذات مرةٍ
وبعيار عالٍ من الكورتيزون حاصرت الأمر
لست أنا ، هكذا أجدني إن دعيت إلى حفلٍ صاخب يموج بالبذخ والسُّعار
*
لا يمكنني أن أعتقد أو أضحك واهمةً
أن سانتاكلوز قد عبأ الفرح
لأولادٍ يصطكون من البرد بلا شباشب
وبمفرزاتٍ مخاطيةٍ وذبابية تنز عبر ثقب زجاجة الحليب مع مصها وهي فارغة
أو لآخرين تؤويهم بيوت الصفيح أو الأموات أو يتسولون عند إشارات المرور
*
لا يمكنني أن أنتشي لمشهد غناء طلع البدر علينا لاستقبال اللاجئين مفبركاً كان أم حقيقياً
دون أن أستدعي بانوراما الشتات الكبير
ومعه الوجوه المتعددة للإمبريالية التي تعزف البيانو بأصابعها اليمنى وتدير صفقات السلاح بيدها اليسرى.
*
بوضوح أكثر فإن مرآتي لا تحتمل الغبار ولا الرماد
واليد التي تطلق الرصاصة لا تعبَأُ بالحديقة وأفواج الطيور
والرأس المحشوّ بالثكنات طريقه نحو الغيم مدججٌ بالجماجم والأطراف الصناعية
أقرُّ أنني لن أسمي الحصى كستناءً ولا كرة القدم بطيخاً
*شاعرة فلسططينية تعيش في السعودية
مواضيع ذات صلة
الشعراء ودمار المدن بين الحداثة والخراب
حسين البرغوثي في الضفة الثالثة للمدن الخائفة.. الابن يترجم اباه بعد اكثر من ربع قرن على رحيله
المقاطعة الفنية تعزّز حراكها في أوروبا ضد مُموّلي الاحتلال
فوتوغرافيا رندا شعث .. يوميات فلسطينية بصيغة محمود درويش
مقهى الشعراء
سفارتنا بمصر تكرم أبطال العرض المسرحي "على باب النكبة 48"
"صنع في العراق".. سيرة لأربعة أجيال من النساء