عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 09 تموز 2024

نابلس تواصل الأنين تحت وطأة ظلم المحتل

نابلس- الحياة الجديدة- بشار دراغمة- كان الليل يلف مدينة نابلس بترقبها المعتاد، وهذه المرة كان الحزن ممزوجا بغصة أعنف، غصة مرارة الوقوف في منتصف محطة القهر.

من زاوية نافذة منزله في حي الضاحية، كان سعد عامر يراقب دخول عدة حافلات للمستوطنين، متقدمة بتبختر كأنما المدينة ملكهم، تحرسها عشرات الآليات العسكرية الاحتلالية من الأمام والخلف، وكأنها تعلن استعراض قوة أمام عيون المواطنين الساهرة بحسرة.

وفي الوقت ذاته، تنتقل نظرات عامر المتوترة إلى شاب، يرفع يديه بعدما احتجزه جنود الاحتلال. كان الشاب يحاول التحرك في مدينته، يظن أن بإمكانه التحرك بحرية، إلا أن الواقع عكس ذلك بعدما اصطدم بعملية اقتحام واسعة أوقعته في وسط هذا الحشد العسكري المهول.

بدأ عامر يتساءل بصوت مسموع كأنه يخاطب المدينة نفسها: "ما الذي حدث لنا؟ كيف أصبحت نابلس مسرحا لدخول المستوطنين وقتما شاءوا، بينما نحن، أهل المدينة، نحاصر ونمنع من الخروج؟ وإذا نجحنا في الخروج، نواجه حواجز تحول بيننا وبين العودة إلى مدينتنا المحاصرة."

في ليلة أمس الأول، كانت المدينة تعيش فصلا جديدا من فصول المعاناة. مئات المستوطنين اقتحموا نابلس، متجهين إلى منطقة قبر يوسف شرقي المدينة، وسط حماية مشددة من قوات الاحتلال.

شهود العيان تحدثوا عن عدة حافلات تقل المستوطنين، فيما كانت مواجهات ضارية تندلع بين الشبان وقوات الاحتلال، التي ردت بالنار وقنابل الغاز المسيل للدموع، كأنما المشهد يعيد نفسه مرارا وتكرارا، وكأنما الزمان توقف عند هذه اللحظة، لحظة الاحتلال والقهر والاقتحام والقتل لكل ما هو فلسطيني.

من زاوية أخرى في المدينة، كان فادي حسن، يتحدث بمرارة، مستحضرا المعاناة اليومية التي يعيشها أهل نابلس تحت وطأة الحواجز العسكرية.

يقول حسن: "هذه الحواجز تخنقنا كأنما هي أغلال غير مرئية تقيد حريتنا. لا يمكن لأحد منا الدخول أو الخروج من المدينة إلا في ظروف معقدة وكل حركة نقوم بها تصبح مغامرة محفوفة بالمخاطر".

وأضاف حسن، مسترجعا تفاصيل معاناة لا تنتهي: "تصور أن تخرج من منزلك في الصباح وأنت لا تعلم إن كنت ستتمكن من العودة في المساء وفي الوقت نفسه يدخل المستوطنون إلى مدينتنا متى أرادوا ويستبيحونها ويقتلوننا".

ويتابع حسن: "الحواجز تفرض علينا الانتظار لساعات طويلة، وكثيرا ما تغلق فجأة دون سابق إنذار، لتتركنا نعيش حالة من عدم اليقين المستمر.

الحال يبدو مماثلا في المعاناة لسكان محافظة نابلس الذي يحاولون الوصول إلى المدينة لتلقي خدمة طبية أو الوصول إلى مكان العمل أو حتى التسوق فيها.

يقول محمد حنني من بيت فوريك إن الحاجز الفاصل بين بلدته ومدينة نابلس بات عقدة دائمة لأهالي بيت فوريك.

ويضيف: "إذا كانت هناك حالة طارئة، كأن يصاب أحدنا بمرض أو يحتاج لمساعدة طبية عاجلة، تجدنا عالقين بين شقاء الانتظار وقسوة الجنود الذين لا يأبهون لمعاناتنا".

وينشر الاحتلال نحو عشرة حواجز عسكرية في محيط مدينة نابلس تخضع كلها لإجراءات احتلالية مشددة وكثيرا ما يتم إغلاقها بشكل مفاجئ.