تجنيد المتدينين قد يقوض حكومة نتنياهو

تل أبيب- أ.ف.ب- في خضم الحرب على قطاع غزة، يخوض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مواجهة سياسية على جبهة أخرى بعد أن قضت المحكمة العليا هذا الأسبوع بوجوب تجنيد الإسرائيليين من المتدينين المتشددين.
ولطالما كانت هذه القضية شائكة في السياسة الإسرائيلية وقد تؤدي إلى تفكك الائتلاف اليميني واجراء انتخابات جديدة.
وتعتبر الخدمة العسكرية إلزامية للذكور والإناث من اليهود في إسرائيل في حين يعفى منها المتدينون بهدف التفرغ للدراسة في المعاهد الدينية والحفاظ على هوية الشعب.
ويؤكد "الحريديم" الذين يلتزمون بتفسير صارم للقانون اليهودي ويعيشون في مجتمعات معزولة، إن دراستهم للتوراة تهدف إلى حماية البلاد بقدر ما تفعله الخدمة العسكرية.
وقال شوكي فريدمان، نائب رئيس معهد "سياسة الشعب اليهودي": "حتى الآن، كان هناك دائما أساس قانوني لعدم استدعائهم إلى الجيش". ومع ذلك، قال إن "الحريديم" "ليس لديهم استثناء ولا أساس قانونيا لعدم القيام بذلك".
ودعت مجموعة متزايدة من الإسرائيليين الرجال الأرثوذكس المتطرفين إلى تحمل "نصيب متساو من عبء" الخدمة العسكرية، ولكن لا يزال من غير الواضح كيف سيؤثر قرار المحكمة على تجنيد "الحريديم" عمليا.
ويخدم مئات الآلاف من جنود الاحتياط منذ أشهر في قطاع غزة وفي الضفة الغربية المحتلة وعلى طول الحدود الشمالية مع لبنان منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر.
عقوبات اقتصادية
وحسب فريدمان، فإن نحو 66 ألفا من طلاب المدارس الدينية الأرثوذكسية المتطرفة مؤهلون حاليا للتجنيد في جيش الاحتلال.
ويخدم بعض الرجال المتدينين بالفعل في الجيش.
وقال ضابط في الموارد البشرية في جيش الاحتلال أمام البرلمان في شباط/فبراير الماضي إن عدد الرجال اليهود المتشددين الذين يجندون سنويا ظل ثابتا عند نحو 1200 منذ عام 2019، بانخفاض من نحو ثلاثة آلاف في عام 2017.
ولا يعني قرار المحكمة أن حميع المؤهلين سيحصلون على استدعاء هذا الأسبوع. ولن تحدث أي دفعة من سلطات الاحتلال الإسرائيلي لتجنيد الرجال "الحريديم" في الجيش إلا في الأشهر المقبلة.
وحسب فريدمان فإن "السؤال يتصل بالوتيرة: هل سيكون هناك 3 آلاف (مجند) الآن و6 آلاف العام المقبل، أم سيحافظون على الوتيرة البطيئة للغاية التي نشهدها الآن؟".
يرى باراك مدينا، أستاذ القانون في الجامعة العبرية في القدس، أن المعاهد الدينية التي يتهرب طلابها من مشروع القانون تواجه الآن خفضا كبيرا في ميزانية الحكومة، يصل في بعض الحالات إلى ثلث ميزانياتها السنوية.
وتحصل المعاهد الدينية على إعانات مالية بناء على عدد الطلاب المسجلين، وسيتم فرض عقوبات على كل طالب لا يلتحق.
وستشكل هذه العقوبات الاقتصادية ضغوطا على المؤسسات الحريدية للامتثال.
تقول نخومي يافيه، أستاذة السياسة العامة في جامعة تل أبيب المتخصصة في المجتمع الأرثوذكسي المتطرف "أنا متأكدة تماما من أن المجتمع الحريدي سينظم الأشخاص الذين يرغبون في التجنيد ويمكنهم التجنيد". وتؤكد أن القرار "سيغير المجتمع الحريدي".
وكان حزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو أعاد في وقت سابق هذا الشهر مشروع قانون يهدف إلى تشريع أهداف تجنيد "الحريديم" وإضفاء الشرعية على الإعفاءات لطلاب المدارس الدينية.
لكن معارضي التشريع -وبينهم حفنة من المشرعين من حزب الليكود- يقولون إن مشروع القانون ليس له أي تأثير، ويعطي إعفاءات فعلية لنحو 90% من الرجال "الحريديم" في كل مجموعة، ولا يلبي احتياجات الجيش المتزايدة من القوى العاملة خلال زمن الحرب.
"مزيد من الوقت"
ويرى مدينا أنه لا يبدو أن هناك دعما كافيا داخل ائتلاف نتنياهو الحاكم لتمرير مشروع القانون.
وقال إن ذلك لن يوقف رئيس الوزراء الذي سيعتمد على حلفائه لإلقاء ثقلهم وراء ذلك. وأضاف "إما أن تدعموا هذا التشريع الشامل الذي يوفر الإعفاء لجميع الطلاب، أو سنذهب إلى انتخابات مبكرة".
ويملك الائتلاف الحكومي بزعامة نتنياهو 64 مقعدا من أصل 120 في البرلمان. وتعتمد غالبيته على حزبين لليهود "الحريديم" يسيطران على 18 مقعدا.
وفي حال انسحاب الحزبين، فإن إسرائيل قد تنظم انتخابات تشريعية جديدة في وقت تخوض حربا ضد قطاع غزة منذ تشرين الأول/اكتوبر الماضي، وتشهد انقساما كبيرا في المجتمع بسبب حكومة نتنياهو ومسار الحرب وجهود استرجاع الرهائن.
ويعتقد فريدمان أن نتنياهو سيحاول على الأرجح المماطلة حتى يبدأ الكنيست، عطلته الصيفية في 28 تموز/يوليو.
ويقول: "إنه يحاول تأجيل انهيار الحكومة، وكسب مزيد من الوقت، وفي الوقت نفسه دعم ائتلافه".
وتشير يافي من جامعة تل أبيب إلى استطلاع للرأي العام أجرته هذا الأسبوع بين "الحريديم" يشير إلى "غضب كبير" تجاه سياسيي أحزابهم، وخيبة أمل متزايدة بشأن قدرة الحكومة "اليمينية الكاملة" الحالية على خدمة مصالح المجتمع.
وهذا لا يترجم بالضرورة شهية لإجراء انتخابات جديدة. وتقول يافي: "إنها مسألة مصالح". "هل ستمنحهم حكومة مختلفة المزيد؟".
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد