توجيهي الحزن في نابلس

نابلس – الحياة الجديدة – بشار دراغمة- في منزل الشهيد بشار حنني ببلدة بيت فوريك شرقي نابلس، تسكن الأرواح بين أرجاء المكان، متجسدة في الحزن العميق الذي يخيم على الأجواء. لم يستيقظ بشار صباح أمس ليؤدي امتحان الثانوية العامة، مشهد يتكرر في أكثر من عشرين منزلا في الضفة الغربية، حيث استشهد طلبة كان من المفترض أن يكونوا أمس السبت على مقاعدهم، يتنافسون في أول اختبارات حياتهم الأكاديمية.
في زمن يتعمد فيه الاحتلال أن يقتل الأحلام والآمال، وأن يزرع الحزن في كل بيت، لا تملك عائلة حنني سوى الدعوات للطلبة بالتوفيق، مترافقة مع دعوات الرحمة لروح ابنها، مثلها مثل عشرات العائلات التي تعيش ذات الحزن والألم بينما مشاعر الفقد تكتسح قلوبهم، وتجعل من الحلم كابوسا واقعيا يفرض نفسه بقوة.
تداول أهالي بيت فوريك عبر منصات التواصل الاجتماعي صورة بطاقة الجلوس للطالب بشار حنني، وقد حل مكان توقيعه عبارة "أحياء عند ربهم يرزقون". تلك الآية التي تجسد حقيقة أن الشهداء يعيشون في قلوب من أحبوهم، وفي ذاكرة وطن لن ينسى أبناءه.
استشهد حنني خلال اقتحام الاحتلال لبلدته في شهر شباط/ فبراير الماضي. لم يكن استشهاده حادثا فرديا بل جزءا من سلسلة لا تنتهي من الجرائم التي يرتكبها الاحتلال.
ذات الحزن تعايشه عائلة الشهيد يزن اشتية من قرية سالم القريبة من بيت فوريك، بنفس الأحاسيس الممزوجة بالألم والفقد.
يزن، الذي كان طالبا في الثانوية العامة في المدرسة الصناعية في نابلس، استشهد خلال اقتحام قوات الاحتلال لحي رفيديا في المدينة في شهر نيسان/ أبريل الماضي. لم يكن مجرد رقم في قائمة الشهداء، بل كان حلما وأملا لأسرته، كان نورا يخبو قبل أن يضيء درب المستقبل.
هكذا هي حكايات الشهداء في فلسطين، أحلام معلقة بين السماء والأرض. قصص تجعل من كل منزل في الضفة الغربية شهادة حية على الظلم والقهر.
الحزن الذي زرع في منازل الشهداء يرافقه قلق في أرجاء مدينة نابلس وقراها.
سلمى عارف التي ودعت نجلها محمد الذي توجه أمس لقاعة الامتحان بأمنيات التوفيق، لم تشعر بالطمأنينة حتى عودته من مدرسته في ظل وضع أمني متوتر يرفض الاحتلال ويتمثل بعمليات الاقتحام المفاجئة لمدينة نابلس.
تقول عارف إن جيش الاحتلال اقتحم نابلس صباح أمس وانتشر في عدد من أحيائها وهو ما خلق حالة كبيرة من التوتر والقلق لدى الأهالي الذي لديهم طلبة ثانوية عامة وسط تساؤل عن الطريقة التي سيتوجهون فيها إلى مدارسهم لأداء الامتحان.
وتشير عارف إلى أن جيش الاحتلال ظل في المدينة حتى ساعات الصباح ومن ثم انسحب.
وتضيف: "سنبقى في حال توتر حتى انتهاء الامتحانات فلا نعلم متى يكون الاقتحام التالي فقد أصبح همنا أن يذهب الطلبة ويعودوا بسلام وليس تحقيق علامات مرتفعة".
حالة الحزن أيضا عمت بيوت الأسرى الذين لم يتمكن أبناؤهم من أداء امتحان الثانوية العامة هذا العام.
وقال نادي الأسير إن سلطات الاحتلال تواصل اعتقال 37 من طلبة الثانوية العامة من الضفة في سجونها.
مواضيع ذات صلة
مجلس الوزراء يحذر من تفشي أمراض خطيرة بين النازحين في قطاع غزة ويدعو منظمة الصحة العالمية ومختلف الجهات الدولية إلى تحمل مسؤولياتها
ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,615 والإصابات إلى 172,468 منذ بدء العدوان
دولة فلسطين تدين العدوان الإيراني على دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة
الاحتلال يشرع بعمليات هدم في بلدة الرام شمال القدس
استشهاد مواطن جراء استهداف الاحتلال مجموعة من المواطنين شمال غزة
الاحتلال يهدم منزلاً من طابقين يؤوي 25 نفراً في قرية الديرات شرق يطا
الاحتلال يمسح منطقة بين مركة وقباطية