عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 14 حزيران 2024

حجاج من غزة يبلسمون جراحهم في مكة

مكة المكرمة- أ.ف.ب- بفرح يمتزج بألم شديد، تؤدي دعاء المسارعي فريضة الحج في مكة المكرمة بعدما فقدت كل عائلتها في قصف إسرائيلي على قطاع غزة.

تقول دعاء (33 عاما) والتي لجأت إلى مصر منذ شباط/فبراير إنها سعيدة لوجودها في مكة المكرمة، في خضم الحرب على قطاع غزة. وتضيف بحسرة: "لكن فرحتي غير مكتملة بدون أولادي وزوجي".

ويشارك في الحج أكثر من مليون ونصف المليون مسلم هذه السنة، ويعد أحد أكبر التجمعات الدينية في العالم.

وستكون ذروة الحج اليوم السبت بصلاة طوال اليوم على جبل عرفات، حيث ألقى النبي محمد صلى الله عليه وسلم خطبته الأخيرة.

وتضيف هذه المرأة: "حتى وأنا أطوف حول الكعبة، أرى أولادي في السماء وأتوجه لهم بالدعاء .. حين رأيت الكعبة وأنا موجودة، شعرت براحة نفسية".

لكن دعاء المسارعي تعرف أن لا شيء سيمحو جراح ذلك اليوم الرهيب من تشرين الأول/أكتوبر حين دمرت غارة إسرائيلية المنزل الذي كانت تقيم فيه مع عائلتها.

وقالت: "حين استيقظت تحت الأنقاض، لم أكن أشعر بجسدي. لم أسمع سوى ابنتي الكبرى تبكي".

مع إصابتها بكسر في الظهر، نقلت الى المستشفى حيث علمت أن ابنها البالغ ثماني سنوات وابنتها البالغة سنة ونصف سنة لم ينجوا. وأصيب زوجها بجروح بالغة واستشهد بعد أيام.

نجت ابنتها الثالثة البالغة تسع سنوات وانضمت الى عائلة والدها في منطقة بقطاع غزة تعتبر أكثر أمانا، لكن القدر كان في المرصاد ووقعت بدورها ضحية قصف اسرائيلي مع كل سكان المنزل الآخرين.

تقول دعاء وهي غير قادرة على حبس دموعها ان ابنتها تلك كانت "الولد الوحيد الذي بقي لها، كانت تخفف" عنها الألم.

 

"شعور بالأمل"

وبعد كل هذا الألم، تصف اللحظة التي علمت فيها انها ضمن ألفي مواطن دعوا من قبل العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز لأداء فريضة الحج في المملكة بينهم ألف تم اختيارهم من عائلات شهداء غزة، قائلة إنها "فرحة لا توصف".

بين الوفد نفسه خليل الرحمن جابر (27 عاما) والذي يعبر أيضا عن امتنانه للمجيء إلى مكة المكرمة، وهو أيضا يعيش مع كثير من الألم.

ويقول إنه يتوجه بالدعاء لروح شقيقته التي استشهدت في قصف إسرائيلي مع ولديها وزوجها والعديد من أعمامه وأصدقائه الذين قتلوا أيضا.

وقال هذا المحامي الشاب الذي غادر قطاع غزة في آذار/مارس الماضي: "كنت في منزلها قبل ساعة" من وقوع القصف مضيفا انه بحث طويلا عنها تحت الأنقاض قبل ان ينجو في اليوم نفسه من ضربة ثانية على المبنى الذي كان فيه. وأضاف "ليتني لم أنج".

ويخلص خليل الرحمن جابر الى القول "الحرم المكي له قدسية.. عواطف دينية، عواطف إيمانية تعطيك الأمل، تستشعر منها الحياة، إن الله رحيم لا يترك أحدا، يمكن أن ترجعك إلى الحياة، ترجعك لكن بعد فترة".