الخليل القديمة تئِن اقتصاديا تحت وطأة الإغلاق

الخليل-الحياة الجديدة- أمجد حناتشة- تواجه العاصمة الاقتصادية لفلسطين، تحديات مركبة منذ السابع من اكتوبر الماضي، الأمر الذي تسبب بآثار عميقة على مناحي الحياة المختلفة، ويزداد الواقع قتامة مع استمرار اعتداءات لا تتوقف من المستوطنين وجيش الاحتلال في المنطقة المصنفة H2 كما في أرجاء المحافظة الأخرى، هذا بالاضافة إلى الحواجز وتقييد حركة التنقل أمام الأفراد والسلع من والى المحافظة.
اغلاقات متكررة
يقول رئيس بلدية الخليل تيسير أبو سنينة: إنه بسبب إجراءات الاحتلال، أصبحت البلدة القديمة تعاني من اغلاقات تجارية مستمرة، ولدينا الآن ألفا محل تجاري مغلقة، منها 500 محل بقرار عسكري إسرائيلي والباقي مغلق نتيجة عدم تمكن المواطنين من الوصول إلى المحلات، وحتى إذا تمكن أصحابها من الوصول إليها يحجم المواطنون من الوصول إليها بسبب المخاطر المتزايدة من اعتداءات جنود الاحتلال والمستوطنين.
وأوضح أبو سنينة: تعاني البلدة القديمة وبسبب منع الاجهزة الامنية الفلسطينية من العمل فيها بحكم الأمر الواقع من انتشار الخارجين عن القانون بحماية الاحتلال مما يؤدي إلى عدم مغامرة التجار بوضع البضائع بشكل كبير في المحلات مما أضعف هذه المحلات.
وأضاف: يعاني التجار من عربدة المستوطنين القاطنين في البؤر الاستيطانية الموجودة بالمنطقة، وهم الأكثر تطرفاً وعنصرية لذلك حتى القاطنين بالمنطقة يتعرضون إلى اعتداءات في محاولة لتهجيرهم تمهيداً لتهويد المنطقة بالكامل وكذلك تصرفات جيش الإحتلال وممارساته واعتداءاته على المارة والمتواجدين في البلدة القديمة.
وأشارأبو سنينة إلى إنخفاض القدرة الشرائية في البلدة القديمة مقارنة مع أرجاء المدينة. ويضيف: حتى الحياة الاجتماعية اختلفت، والدعم ينبغي ان يكون ليس بصرف مئة دولار لكل مواطن وإنما بتحسين جودة الخدمة التي من خلالها تساعد الناس على الصمود وهذا يتطلب تعاونا مع المؤسسات كالبلدية والغرفة التجارية. وتابع: نعمل جاهدين لإيجاد حلول مستدامة لإمكانية العمل والتجارة في البلدة القديمة من خلال انشاء أسواق تعاونية وغيرها، وكل الخيارات مطروحة وتناقش مع الحكومة لأنها في النهاية هي المرجعية الوحيدة.
واختتم أبو سنينة برسالة لكل الشركاء قائلا: يجب أن يكون هناك عمل مشترك لإيجاد الحلول المناسبة لأن ما يمكن عمله بتعاون مشترك في شهر قد لا تستطيع أن تفعله منفرداً بسنوات ولذلك بدون التعاون الكامل مع المؤسسات لا يمكن تقديم اي شيء.
ماذا تقول الغرفة التجارية؟
من جهته قال مدير العلاقات العامة في الغرفة التجارية اسماعيل الشريف: إن الجميع تأثر بالحرب على غزة، وأبرز المتضررين صناعة الألبان التي خسرت حوالي ثلاثين بالمئة من الإنتاج الذي كان يذهب يومياً لقطاع غزة وهذا الحد الأدنى للخسارة وطبعاً الحد الأقصى هناك محلات ومصانع أغلقت أبوابها بشكل كامل.
وتابع الشريف: أنه بالإضافة إلى المشاكل الداخلية حسب تقرير الأمم المتحدة هناك أكثر من 700 حاجز بالضفة الغربية وتأثير هذه الحواجز على التجارة بشكل كبير في نقل البضاعة.
وأوضح: البضاعة المستوردة ترتفع نتيجة سعر صرف الدولار، إضافة إلى ذلك هناك مشكلة البحر الأحمر لأن معظم الواردات تأتي عن طريقه (...) وأخر الدراسات تقول ان ناقلات البضائع التي تضطر أن تدور حول إفريقيا تحتاج إلى 14 يوما إضافياوتكلفة تتجاوز المليون دولا.
وأشار اسماعيل: أن هناك حارات داخل البلدة القديمة مثل حارة جابر القريبة من المستوطنين مفروض عليها منع التجول من 7 اكتوبر حتى الأن يتم فتح هذه الحارة فترة صباحية من أجل ذهاب بعض المواطنين إلى أماكن عملهم وكذلك الأمر في المساء ليعودوا إلى منازلهم في الوقت المحدد الذي فرض عليهم.
وأضاف الشريف: أن الدعم صعب جداً الفترة الحالية لأن الجهات المانحة أوقفت المشاريع وحولت المؤازرات جميعها إلى المساندة الانسانيةوهناك يجري الحديث عن حياة وليس عن أرباح وخسائر مادية والجهات المختصة حتى على مستوى الحكومة هي نفسها تمر بضائقة؛ نتيجة عدم وصول أموال المقاصة.
وتابع: أجريت دراسة قبل الحرب عن خسائر الناتجة من إغلاق البلدة القديمة نحن نتحدث عن أرقام تتجاوز مليارات الدولارات وعملت مؤسسة أجنبية دراسة عن الخسائر وكانت حوالي 4مليار و200 مليون دولار خسائر المنطقة المغلقة في البلدة القديمة وحدها وهذا الرقم كل يوم يزيد حتى قيمة العقار في البلدة القديمة أصبحت رخيصة بنسب معينة بإختلاف مكان تواجدها .
موت السياحة
أما التاجر بالبلدة القديمة محمد صلاح قال إن التجار في البلدة القديمة قدموا شكاوى عن تعرضهم للأذى من المستوطنين الإسرائيليين، ولكن دون جدوى ولم يتم التوصل إلى حل نهائي، ولا تزال الانتهاكات من الجيش ومستوطنيه في حقوقهم مستمرة.
وأوضح صلاح: أن الدخول إلى الحرم الإبراهيمي صعب؛ كأنك تدخل ثكنة عسكرية، فإن الشبان الذين يحاولون الدخول نحو الحرم يتعرضون للتفتيش المذل والمنع من الدخول من قبل قوات الاحتلال، مما أدى إلى الضرر على البلدة القديمة من الناحية الاقتصادية والمادية.
من جهته أوضح هشام مرقة: أن هناك صعوبة في لقمة العيش لدى التجار في البلدة القديمة؛ بسبب انعدام السياحة في البلدة ، مما يؤدي إلى إغلاق المحلات التجارية، وبعد اتفاقية أوسلو، تم تقسيم الخليل إلى جزئين مما أدى إلى الضعف الاقتصادي، بسبب خوف السياح من الوصول إلى منطقة البلدة القديمة.
التحديات الاقتصادية في البلدة القديمة بالخليل تعكس الوضع الحالي، مما يستدعي تعزيز الجهود المحلية والعالمية لتعزيز الاستثمار وتعزيز السياحة وخلق فرص العمل، بهدف إعادة الحياة إلى هذه المنارة الثقافية البارزة.
مواضيع ذات صلة
الذهب يرتفع أكثر من 2% ويتخطى مجددا حاجز 5000 دولار للأوقية
أسعار صرف العملات
انخفاض حاد في أسعار الذهب
الذهب ينخفض لكنه يتجه لأفضل مكاسب شهرية منذ 1980
"الإحصاء": الرقم القياسي لأسعار المنتج تسجل ارتفاعا حادا
أسعار الذهب تتجاوز 5500 دولار للأونصة
الشيقل يلامس ذروة 30 عاماً.. مكاسب للاقتصاد الفلسطيني تأكلها قيود الاحتلال