سلطة النقد: استئناف عمليات شحن الشيقل إلى الجانب الإسرائيلي الأسبوع المقبل
المشكلة ليست جديدة لكنها ضخمت إعلامياً بسبب تهديدات سموتريتش بقطع العلاقة المصرفية مع الجانب الفلسطيني

* فائض الشيقل يحرم المصارف من فرص استتثمارية ويلحق الضرر بالسوق بتحييد العملة عن المساهمة في تحريك العجلة الاقتصادية...والبديل تعزيز عمليات الدفع الإلكتروني
*14 مليار دولار حجم التحويلات الفلسطينية إلى العالم منها 5.2 مليار دولار إلى "اسرائيل"
*6.3 مليار دولار حجم التحويلات الواردة إلى فلسطين منها 2.2 مليار دولار من "اسرائيل"
*53 مليار شيقل حجم التعاملات المالية عبر البنوك بين فلسطين و"اسرائيل" منها 34 مليار شيقل على شكل حوالات مالية و19 مليار شيقل تقاص شيكات
رام الله- نابلس-الحياة الجديدة-ميساء بشارات- أعلنت سلطة النقد أنها نجحت مع "الأطراف الشريكة" على استئناف عمليات شحن العملة الورقية المتراكمة من الشيقل إلى الجانب الإسرائيلي الأسبوع المقبل.
ويأتي هذا الإعلان بعد حالة من الارباك سادت السوق الفلسطينية بعد شكاوى تقدم بها تجار من رفض بعض البنوك ايداع مبالغ بعملة الشيقل نتيجة تراكم هذه العملة في خزناتها.
شكاوى من مواطنين
وقالت سلطة النقد في بيان لها أمس أنها تعاملت في الأيام الأخيرة، مع شكاوى تقدم بها مواطنون بشأن قيود وضعتها بعض البنوك لدى قيامهم بإيداع عملة الشيقل لتغذية حساباتهم المصرفية.
وأكدت سلطة النقد أنها لاحظت ومنذ إطلاق الجانب الاسرائيلي تهديدات بقطع العلاقة المصرفية مع البنوك الفلسطينية، إقبالا متزايدا من المواطنين، ومن الشركات والتجار على وجه الخصوص، لإيداع ما بحوزتهم من عملة الشيقل في البنوك، الأمر الذي تسبب بتكدس العملة الورقية في خزنات المصارف بما يفوق طاقتها الاستيعابية.
وفي الوقت نفسه، شددت سلطة النقد على أن وضع قيود على أية عملية إيداع مستوفية لشروط الامتثال يعتبر سلوكا غير مقبول ينبغي التراجع عنه دون إبطاء.
ولفتت سلطة النقد إلى أنها تعمل مع المصارف على خلق بدائل لمساعدة المواطنين على إتمام عمليات الإيداع، لا سيما في حال وجود التزامات مالية يتوجب عليهم تسديدها، وتجري في الوقت نفسه اتصالات على المستويات كافة من أجل إزالة العقبات غير المبررة أمام شحن الفائض من عملة الشيقل وفقا للأصول، وبشكل مستدام. وأوضحت سلطة النقد بأن الأدوات والآليات التي توفرها للدفع الإلكتروني متاحة من خلال منصات متعددة وهي: مجانية، سهلة الاستخدام، وآمنة، ويتيح الاعتماد عليها بديلا لتداول العملة الورقية والتحديات المرتبطة بذلك.
كما شدد سلطة النقد أنها تعمل بكل إمكاناتها لتطبيق استراتيجية تحول رقمي في المدفوعات كمقدمة لتطبيق سياسات خفض استخدام النقد الورقي باعتبارها حلا مثاليا للتعامل مع القيود على حركة النقود الورقية.
المشكلة ليست جديدة
وكانت سلطة النقد قد طالبت بعض البنوك بالتراجع الفوري عن قرار وقف استقبال عملة الشيقل من العملاء، وقالت إن اتخاذ قرارات من هذا النوع بشكل منفرد ودون الرجوع لسلطة النقد من شأنه التأثير سلبا على الاستقرار المالي في فلسطين.
وحسب مراقبين اقتصاديين، فإن مشكلة فائض الشيقل ليست جديدة بالمطلق في السوق الفلسطينية لكن جرى تضخيمها إعلاميا هذه المرة بسبب ربطها بتهديدات لوزير المالية الإسرائيلي المتطرف بيتسئيل سموتريتش الذي هدد بقطع العلاقة المصرفية مع الجانب الإسرائيلي، الأمر الذي استبعدته جهات رسمية فلسطينية نظراً لحجم المصالح التجارية والمالية بين الطرفين.
وكان سموتريتش هدد بوقف العلاقة المصرفية بين البنوك الإسرائيلية ونظيرتها الفلسطينية في مطلع تموز المقبل، وقال إنه لن يمدد كتب الضمانات المقدمة لبنكين مراسلين اسرائيليين للتعامل
ووصلت الأموال المكدسة في خزائن البنوك العاملة بفلسطين الى ستة مليارات ونصف المليار شيقل، وهي ضمن الارقام التي الطبيعية حتى قبل أحداث تشرين الأول، إذ منذ عدة سنوات يثار هذا الموضوع، وفي كل مرة يجري حله وفق ما تضمنه بروتوكول باريس الإطار الناظم للعلاقة الاقتصادية بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي.
وحسب هذه الاتفاقية فإنها تنص على وجود بنوك اسرائيلية (تحديدا بنكي هبوعليم وديسكونت)، للقيام بدور الوسيط بين الجانبين فيما يتعلق بالتعاملات البنكية.
يقول بشار ياسين مدير جمعية البنوك في فلسطين لـ"الحياة الاقتصادية" إن قضية تكدس الشيقل في خزنات البنوك ليست جديدة، لكن جرى تضخيمها بشكل غير مهني من قبل بعض وسائل الإعلام ومؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ تم التعامل مع الموضوع من قبل البعض دون معرفة وعلم، مازاد من حالة الإرباك السائدة، خاصة أنه تزامن مع تهديدات اسرائيلية بقطع العلاقة المصرفية مع الجانب الفلسطيني.
لماذا يعدّ فائض الشيقل خطراً على البنوك والاقتصاد؟
تلحق ظاهرة تكدس عملة الشيقل في خزنات البنوك ضررا بالقطاع المصرفي على وجه الخصوص وبالاقتصاد الوطني عموما. وزادت كميات الشيقل في السوق الفلسطيينة لعدة أسباب أولها هو أن أجور العمال الفلسطينيين داخل الخط الأخضر تدفع نقداً بعملة الشيقل والتي تقدر بنحو مليار ونصف مليار شيقل شهرياً، قبل أن يتم الاتفاق بين الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي على دفعها عبر تحويلات بنكية، ثم السيولة التي تضخ في السوق الفلسطيني من قبل المتسوقين من فلسطينيي 48، إذ يدفع هؤلاء نقدا وليس بوسائل الدفع الإلكتروني، وكذلك بسبب ايداعات نقدية كبيرة من قبل تجار فلسطينيين مثل أصحاب محطات الوقود.
ويرى مختصون أن علاج مشكلة فائق الشيقل يتم من خلال تعزيز عمليات الدفع الإلكتروني كبديل عن الدفع النقدي، وهذا الأمر عملت سلطة النقد بالتعاون مع البنوك على تعزيزه خلال السنوات الأخيرة، ضمن خطة ستحتاج إلى سنوات للحد من المدفوعات النقدية لصالح الدفع الإلكتروني.
ويؤكد ياسين أن تطورا كبيرا حصل على هذا الصعيد في السنوات الأخيرة من خلال انتشار نقاط البيع الإلكتروني، لكن الأمر يحتاج إلى بعض الوقت من العمل التراكمي لتغيير الثقافة السائدة المتعلقة بالتعامل النقدي.
ولا بد من الإشارة إلى أن عمليات تكدس الشيقل في خزنات البنوك من شأنه أن يضر بالجهاز المصرفي والاقتصاد الوطني على أكثر من صعيد، فوجود هذه الكميات من النقد في الخزنات يزيد من كلفة تخزينها ويعرضها لخطر التلف والسرقة ويحرم البنوك من الفرصة البديلة، فلا يمكن توظيفها خارجياً أو ربطها على شكل ودائع، ولا بد من ارسالها للبنك المركزي الاسرائيلي المصدر لهذه العملة من أجل ربطها على شكل ودائع بالشيقل او استبدالها بعملة صعبة مثل الدولار لتمكين البنوك والاقتصاد الفلسطيني من الحصول على فرص بديلة. فتوفر هذه الأموال في خزنات البنوك يحول دون استثمارها ويحرم الاقتصاد الوطني من امكانية توظيفها في تحريك العجلة الاقتصادية. وتشكل عملة الشيقل نحو 44 % من حجم التسهيلات الائتمانية الممنوحة في فلسطين.
بدوره، يشير الخبير الاقتصادي د. ثابت أبو الروس إلى أن رفض بعض البنوك استلام الأموال بعملة الشيقل يؤدي الى تضخم النقد لدى الشركات التي ترغب في الايداع، وبالتالي لن تستطيع هذه الشركات الوفاء بالتزاماتها البنكية لأنها لم تقم بإيداع قيمة شيكاتها المستحقة، فيصبح هناك ثغرة خطيرة على صعيد الشيكات المرتجعة.
ويوضح أنه لا بد من تدخلات دولية بالزام الجانب الاسرائيلي باستلام الأموال، لأن عدم استلامها سيؤثر على العجلة الاقتصادية بشكل كبير ويمكن أن تحدث حالة تباطؤ في السوق الفلسطيني وترفع نسبة البطالة.
يقول أبو الروس إن القدرة الاستيعابية لجميع البنوك العاملة بالضفة تصل إلى ستة مليارات شيقل، وحاليا تشير المعلومات المتوفرة من سلطة النقد إلى أن الأموال المتوفرة تصل إلى ستة مليارات ونصف المليار شيقل، منوهاً إلى أن ذلك يشكل عبئا كبيرا على الأماكن التي يتم تخزين الأموال فيها، لأن الأموال مع مرور الزمن تفقد جزءاً من قيمتها.
حقائق وأرقام
تشير الأرقام المتوفرة لدى سلطة النقد أن حجم التحويلات المالية الفلسطينية إلى العالم وصل مع نهاية العام الماضي إلى 14 مليار دولار منها 5.2 مليار دولار إلى "اسرائيل". فيما وصل حجم التحويلات المالية الواردة إلى فلسطين إلى نحو 6.3 مليار دولار حجم التحويلات الواردة إلى فلسطين منها 2.2 مليار دولار من "اسرائيل". فيما تقول سلطة النقد إن حجم التعاملات المالية عبر البنوك بين فلسطين و"اسرائيل وصل نهاية العام الماضي إلى نحو 53 مليار شيقل " منها 34 مليار شيقل على شكل حوالات مالية و19 مليار شيقل تقاص شيكات.
وتلزم اتفاقية باريس الموقعة بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي، الجانب الاسرائيلي باستقبال الأموال من فئة الشيقل في ظل عدم وجود بنك مركزي فلسطيني.
علاقات مع 200 بنك مراسل في العالم
وتتمتع البنوك العاملة في فلسطين بعلاقات مع حوالي 200 بنك مراسل في مختلف دول العالم.
وهذا يعني أنه في حالة ذهبت "اسرائيل" إلى تنفيذ تهديدها بقطع العلاقة المصرفية مع الجانب الفلسطيني، فإن ذلك لن يؤدي إلى عزلة القطاع المصرفي الفلسطيني كما تشيع بعض وسائل الإعلام، لكنها ستوقف العلاقة المالية بين الطرفين عبر البنوك، ولكن باستطاعة البنوك العاملة في فلسطين تنفيذ كافة تعاملاتها المالية مع مختلف دول العالم عبر البنوك المراسلة لها في تلك الدول.
مواضيع ذات صلة
الذهب يرتفع أكثر من 2% ويتخطى مجددا حاجز 5000 دولار للأوقية
أسعار صرف العملات
انخفاض حاد في أسعار الذهب
الذهب ينخفض لكنه يتجه لأفضل مكاسب شهرية منذ 1980
"الإحصاء": الرقم القياسي لأسعار المنتج تسجل ارتفاعا حادا
أسعار الذهب تتجاوز 5500 دولار للأونصة
الشيقل يلامس ذروة 30 عاماً.. مكاسب للاقتصاد الفلسطيني تأكلها قيود الاحتلال