نقابة الصحفيين الفلسطينيين.. مئة عام في حراسة الحقيقة وحفظ الرواية

رام الله- الحياة الجديدة- عبير البرغوثي- لم تكن الصحافة في فلسطين يومًا سباقًا لالتقاط صورة أو تحقيق سبق صحفي،بل كانت وما زالت معركة حياة ونضال من أجل الحرية في الواقع الفلسطيني، إنها جزء من ساحة من معارك المواجهة مع الاحتلال، ساحة للصراع بين قوة الإعلام وإعلام القوة، بوابة لفتح عيون العالم على حقيقة ما يحدث في فلسطين من تدميرٍ للحياة وإصرار عليها، أداةللوصول إلى الحقيقة التي تحجبها قوى احتكار الإعلام عالميّا، ومحاولات التعتيم والاستهداف لكل عين صحفية تسعى لكشف حقيقة الاحتلال وأعوانه وأدواته.
أمس الأربعاء، احتفلت نقابة الصحفيين الفلسطينيين بمرور مئة عام على تأسيسها، بفعالية أقيمت خلف حديقة الاستقلال بمدينة البيرة،وأسدل خلالها الستار عن صرح تذكاري تخليدا لشهود الحقيقة من الشهداء الصحفيين،بحضور ممثل الرئيس محمود عباس عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واصل أبو يوسف، ومحافظ رام الله والبيرة ليلى غنام، وعدد من أعضاء اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير والمركزية لحركة "فتح"، وشخصيات رسمية، وعدد كبير من السفراء والعاملين في السلك الدبلوماسي، وممثلين عن منظمة اليونسكو، وحشد من الصحفيين الفلسطينيين.
فقد شكّل الثامن من حزيران 1924، انطلاقة العمل النقابي للصحفيين الفلسطينيين، حينما عقد المؤتمر الصحافي العربي الأول، مؤتمر أعلن عن أول نقابة صحفيين فلسطينيين باسم (نقابة الصحافة العربية في فلسطين)، هدفت لتنشيط الحركة الصحفية، وتوجيهها إلى خدمة المصلحة العامة.
يقول ناصر أبو بكر نقيب الصحفيين الفلسطينيين لـ "الحياة الجديدة": "نحتفل بمرور قرن على تأسيس نقابة الصحفيين الفلسطينيين وهذا إرث طويل من العمل النقابي للصحفيين وتعتبر أول نقابة صحافية في الوطن العربي التي تأسست في القدس في الثامن من حزيران 1924 وعقدت مؤتمرها الأول في القدس وعقدت مؤتمرها الثاني في يافا في تشرين الثاني 1924 ، بسبب انتقال ثقل العمل الصحفي إلى مدينة يافا، وكان مؤتمرها الثالث في عام 1936، نحن في هذه الذكرى سنبقى الأوفياء لمن سبقونا وأسسوا هذه النقابة ووحدوا جهود الصحفيين في إطار النقابة وسنسير على مسيرتهم ، والنقابة اليوم بدخولها المئوية ومرور قرن على تأسيسها تؤكد لكل الصحفيين الفلسطينيين على أنها ستبقى وفية لحقوقهم وحرياتهم وستحاسب الاحتلال على جرائمه بحق الصحفيين، نحن نتعرض اليوم لجرائم واسعة النطاق من قبل الاحتلال في عموم الأراضي الفلسطينية وتتزامن هذه الذكرى مع مذبحة ارتكبت هذا العام بحق الصحفيين الفلسطينيين راح ضحيتها أكثر من 140 صحفيا".
وتزامنتفعالية المئويةبمشاركة رؤساء الاتحادات الدولية ومنها الاتحاد الدولي للصحفيين واتحاد المعلمين الدولي والاتحاد العمال الدولي، الى جانب المنظمات الدولية النقابية في العالم التي جاءت الى فلسطين لتعلن تضامنها مع شعبنا بشكل عام ومع الصحفيين بشكل خاص.
وفي عرضه للتسلسل التاريخي للنقابة، يوضح أبو أبوبكر: "أعيد تأسيس نقابة الفلسطينيين على ثلاث مراحل ففي 1971 شكلت منظمة التحرير الفلسطينية في الخارج واعتمادا على إرث سابق لاتحاد الكتاب والأدباء والصحفيين الفلسطينيين، وفي عام 1979 تشكلت في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس رابطة الصحفيين العرب، التي اصبحت بين عامي 1994– 1995 نقابة الصحفيين الفلسطينيين، وما نريد تأكيده هنا هي المراحل التي مرت بها النقابة من 100 عام مرت خلالها بظروف مختلفة، أثرت على واقع الصحفيين الفلسطينيين مثلما تأثرت بتداعيات الاحتلال والاستعمار، لكن الحركة الصحفية في فلسطين تأسست قبل مئتي عام، فمثلا في عام 1820 بدأت تصدر في فلسطين صحف، وهنا نسجل للكنيسة دورها في إدخال الطباعة والمطابع الى فلسطين وبدأت الصحف بالصدور منذ ذلك الحين، وكانت دورية وشهرية وفصلية وحتى عام 1876 حيث صدرت جريدة القدس الشريف، وفي التاريخ نفسه وبالتزامن صدرت جريدة الاهرام في مصر ومن مؤسسيها فلسطينيون وتحديدا عائلة تقلا من الناصرة، وهذا تاريخ يجب أن نعتز به".
ويتابع أبوبكر: "الحركة الصحفية الفلسطينية كانت وما زالت جزءا من الحركة الوطنية، ولا يوجد صحفي فلسطيني ليس جزءا من الحركة الوطنية الفلسطينية وليس بالضرورة ان يكون عضوا، لكن ممارساته ودوره وطنيان، في 1974– 1975 أنشأت اسرائيل جريدة "الانباء" وهي اسرائيلية وحاولت من خلالها أن تشكل جسما صحفيا مواليا لها، ومن قام عليها أخذ ترخيصها من رابطة الصحفيين العرب التي بالأساس شكلها صحفيون فلسطينيون التي سيطرت عليها منظمة التحرير لاحقا وأسقطت جريدة الأنباء لأنها وصفتها بانها جريدة "عميلة" حينها.كما كان هناك قرار من الاخ خليل الوزير أبوجهاد بالسيطرة على النقابة لصالح منظمة التحرير بحكم بدء المنظمة بناء مؤسسات وطنية داخل الاراضي المحتلة، واصبحت الحركة الصحفية حركة وطنية رائدة برموز وشخصيات فلسطينيات كبيرة، ومنهم من أصبح قائدا في الحركة الوطنية الفلسطينية".
ويتابع: "في هذه الذكرى أسدلنا الستار عن نصب تذكاري أقامته النقابة لتخليد الشهداء الصحفيين الفلسطينيين وتخليد مسيرتهم ودورهم وتأكيدا على أنهم سيبقون الشهود الأحياء على جرائم الاحتلال الإسرائيلي بحق الصحفيين الفلسطينيين".
وعن موقف الاتحادات والمنظمات الدولية وتفاعلها مع مجريات الأحداث على الارض وما يتعرض له الصحفي الفلسطيني أكد أبو بكر "جميع الاتحادات الدولية الى جانب مؤسسات العمل النقابي تقف معنا وتتضامن مع قضيتنا،اليوم (أمس)، استقبلناوفدا مكونا من 18 اتحادا دوليا من حول العالم ما يؤكد أن كل النقابات والاتحادات الدولية في العالم تقف الى جانبنا وهذه الزيارة تتويج لهذا التضامن وتأكيد على دعمهم للشعب الفللسطيني واستنكارهم لجرائم الاحتلال، ونحن نفتخر بهذا التضامن ونؤكد أن الاحتلال معزول في العالم من كل فئات وقطاعات العمل النقابي ويقف وحده في الوقت الذي يقف فيه كل العالم مع الشعب الفسطيني".
"نحن نعتز بصحفيينا ونقول بكل فخر إن الصحفي الفلسطيني شكل النموذج الأبرز في العالم في التحدي والمهنية ورغم المجازر التي ارتكبت بحق الصحفيين الفلسطينيين على مدار سنوات الاحتلال وما سبقها ايضا في عهد الانتداب البريطاني، كل هذا يؤكد ان الصحفيين الفلسطينيين هم نموذج في العمل المهني والنقابي، واستطاعوا أن ينقلوا رواية الشعب الفلسطيني ويكشفوا جرائم الاحتلال الاسرائيلي رغم بحر الدم الذي سال منهم، إلا انهم صمموا على استمرار التغطية ونقل الحقيقة للعالم، ولا نعتقد أن هناك صحفيين في العالم لإمكانهم أن يقوموا بهذا الدور بهذه المهنية في ظل الاستهداف الممنهج من قبل الاحتلال، الصحفي الفلسطيني يتعرض اليوم الى ما لم يتعرض له أحد، وما وضعنا في امتحان صعب هو عدم السماح للصحافة الدولية بالدخول الى فلسطين لنقل أحداث الحرب، وهذا شكل عبئًا إضافيًاعلى الصحفي الفلسطيني الذي نقل الرواية بكل مهارة ومهنية لكل وسائل الاعلام العالمية بشكل مهني وبأعلى المعايير والمقاييس الصحفية وأثروا في الرأي العام العالمي ورأينا هذا من خلال خروج الملايين حول العالم للتضامن مع فلسطين والدعوة لوقف الحرب في غزة، نتيجة التغطية الصحفية الفلسطينية من أرض الحرب في غزة التي أثرت في الرأي العام العالمي والحكومات ونرى اليوم توالي الاعترافات الدولية بدولة فلسطين، كل هذا بفضل توثيق ما جرى في غزة بفضل الصحفيين الفلسطينيين ونقله الى العالم بكل مهنية.
وخلال الفعالية، قال أبو يوسف، ممثلا عن الرئيس محمود عباس: "إن دماء الشهداء والصحفيين ستبقى وقودا وهديا لكفاح شعبنا ونضاله من أجل حرية شعبنا واستقلاله، وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس، وحق العودة للاجئين الفلسطينيين".
وأضاف، أن هذه ثوابت منظمة التحرير الفلسطينية، التي جسدت بالدماء، والمعاناة، والكفاح، وسيستمر شعبنا الفلسطيني على درب هؤلاء الشهداء العظام، ودرب الشهيد الخالد ياسر عرفات الذي كان دائما حريصا على حقائق شعبنا الفلسطيني التي ينقلها صحفيونا، لمواجهة الرواية الصهيونية المزيفة، ونقلها إلى العالم، كما كان حريصا على قدرة شعبنا الفلسطيني على مواجهة الرواية الفلسطينية المضللة في جميع أنحاء العالم".
ممثل الاتحاد الدولي للصحفيين جيم بو ملحة، دعا إلى استمرار الصحفيين الفلسطينيين في عملهم، وحماية الصحفيين العاملين في فلسطين لما يتعرضون له من انتهاكات بسبب جرائم الاحتلال، مؤكدًا: "كلما قُتل صحفي فقدنا جزءا من الحقيقة"، ودعا إلى محاسبة قتلة الصحفيين الشهداء ومساءلتهم أمام العالم.
وفي كلمة نيابة عن النقابات والاتحادات الفلسطينية، اعتبر رئيس اتحاد الكتاب الفلسطينيين مراد السوداني،أن 100 عام هي من الجراح والألم مرت على فلسطين، مكللة بجهود الصحفيين والكتاب الذين كانوا دائما في الخط الأمامي، يكتبون ويسجلون سيرة ومسيرة فلسطين التي لا تتراجع ولا تنكسر.
وأضاف، في هذه اللحظة التي تباد فيها فلسطين علنا، دماء الشهداء نقلت الحق والحقيقة على طريق فلسطين الطويل نحو الحرية والاستقلال.
وتابع، "نحن نحتفي عبر دهور الزمن، ونؤكد أن دماء الشهداء والجرحى والأسرى هي الوقود الذي يُبقي نضالنا مستمراً، رغم كل محاولات تزييف الوعي الجماعي، رغم التدمير والركام الذي شهده العالم، وضحايا الحرب المستمرة، تبقى تضحيات شعبنا هي الأساس في مواجهة الاستعمار".
الفعالية اختتمت بتسلم نقيب الصحفيين الفلسطينيين ناصر أبو بكر، "جائزة الشجاعة" التي تمنحها مؤسسة بيت مال القدس نيابة عن صحفيي فلسطين وخاصة صحفيي غزة.
مواضيع ذات صلة
مجلس الوزراء يحذر من تفشي أمراض خطيرة بين النازحين في قطاع غزة ويدعو منظمة الصحة العالمية ومختلف الجهات الدولية إلى تحمل مسؤولياتها
ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,615 والإصابات إلى 172,468 منذ بدء العدوان
دولة فلسطين تدين العدوان الإيراني على دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة
الاحتلال يشرع بعمليات هدم في بلدة الرام شمال القدس
استشهاد مواطن جراء استهداف الاحتلال مجموعة من المواطنين شمال غزة
الاحتلال يهدم منزلاً من طابقين يؤوي 25 نفراً في قرية الديرات شرق يطا
الاحتلال يمسح منطقة بين مركة وقباطية