التضخم يُعمق جراح أهل غزة
ارتفاع الأسعار في غزة خلال 7 أشهر يوازي صعودها 50 عاماً في الظروف الطبيعية

*31.39 بالمئة نسبة التضخم في فلسطين منذ بدء العدوان حتى نهاية نيسان و150% في غزة
*السلع الأكثر صعوداً في غزة والضفة منذ تشرين الأول الماضي.. البنزين والخضراوات والملح واللحوم الطازجة والديزل والبيض والدواجن
رام الله-الحياة الجديدة- أيهم أبوغوش- تظهر البيانات الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء أن مؤشر غلاء المعيشة سجل ارتفاعاً منذ بدء الاحتلال الاسرائيلي شن حرب على شعبنا في قطاع غزة والضفة الغربية في تشرين الأول الماضي حتى نهاية شهر نيسان الماضي بنسبة 31.39%.
ويتبين من خلال تلك البيانات التي حصلت عليها "الحياة الاقتصادية" أن نسبة غلاء المعيشة المسجلة في فلسطين بلغت مستويات خلال 7 أشهر يستغرق وصولها إلى 10 سنوات في الظروف الطبيعية، بينما وصلت نسبة التضخم في قطاع غزة منذ بدء العدوان إلى مستويات ستحتاج إلى قرابة 50 عاماً للوصول إليها في الظروف الطبيعية، باعتبار أن متوسط نسبة التضخم في الاقتصاديات المختلفة تصل إلى 2-3% في الظروف الاعتيادية.
ويستدل من الأرقام وجود فجوة كبيرة بين الضفة الغربية وقطاع غزة في مستويات غلاء المعيشة لم يسبق لها مثيل، ما يعني أن الحرب تركت آثاراً مدمرة على مستويات الأسعار في قطاع غزة في ظل حرب الإبادة التي يتعرض لها. فبينما وصلت نسبة غلاء المعيشة في الضفة تراكمياً إلى 0.79% خلال 7 أشهر من العدوان، فإن نسبة الغلاء في قطاع غزة وصلت إلى 149.89% خلال الفترة ذاتها.
تقول أسيل زيدان مديرة دائرة الأسعار في الجهاز المركزي للأسعار لـ"الحياة الاقتصادية" إنه لا يمكن المقارنة بين مستويات التضخم في الضفة الغربية وقطاع غزة في هذه المرحلة، كون أن الحرب في قطاع غزة قلبت كل الموازين، والأرقام المسجلة استثنائية في ظروف غير طبيعية بالمطلق، لكنها تعكس بكل تأكيد واقعاً معيشياً بائساً للمواطنين في قطاع غزة.
أسعار فلكية في قطاع غزة
قلبت الحرب موازين الأسعار في قطاع غزة رأساً على عقب، وبالكاد توجد سلعة لم يرتفع سعرها ارتفاعاً "جنونيا" في ظل منع وصول المساعدات ووجود عمليات احتكار، وصعوبة توفير العديد من المواد الأساسية.
ولكن بكل تأكيد هناك سلع ارتفعت أكثر من غيرها، فالبنزين كان أكثر سلعة صعد سعرها خلال فترة الحرب إذ وصلت نسبة الارتفاع إلى 2245%، ثم جاءت الخضراوات المجففة في المرتبة الثانية بنسبة ارتفاع وصلت إلى 510%، والملح في المرتبة الثالثة بنسبة 416%، والديزل في المرتبة الرابعة بنسبة 381.51%، والبيض في المرتبة الخامسة بنسبة 343.77%.
كما شهدت سلعاً أخرى في قطاع غزة ارتفاعات ملحوظة منها البطاطا بنسبة 378%، واللحوم الطازجة بنسبة 287%، والأسماك الطازجة أو المبردة بنسبة 277%، والفواكه الطازجة بنسبة 255%، والخضراوات الطازجة بنسبة 205%.
السلع الأكثر ارتفاعاً في الضفة
أما في الضفة الغربية، فقد شهدت بعض السلع ارتفاعاً خلال فترة الحرب لأسباب مختلفة، لكن ضعف القوة الشرائية في الأسواق حافظ على مستويات أسعار معقولة، وجاءت الدواجن الطازجة كأكثر سلعة ارتفعت خلال 7 أشهر وذلك بنسبة 12.59%، ثم جاءت "بدائل السكر وسكريات أخرى" في المرتبة الثانية بنسبة ارتفاع بلغت 12.15%، ثم أسعار البنزين في المرتبة الثالثة بنسبة ارتفاع بلغت 6.88%، واللحوم الطازجة في المرتبة الرابعة بنسبة بلغت 6.71%، ثم الزيوت النباتية بنسبة 6.56%.
يشار إلى أن مؤشر غلاء المعيشة يقيس(14) مجموعة سلعية لكل منها وزن معين في المؤشر بناء على وزنها في سلة إنفاق الأسرة، لذا فإن الوزن الأعلى يذهب إلى سلة المواد الغذائية والمواد المرطبة (28%)، بينما تشكل ثلاث مجموعات أساسية وهي: المواد الغذائية والنقل والمواصلات والسكن أكثر من(50%) من وزن المؤشر، ما يدل على أن إنفاق الأسرة الفلسطينية يذهب في معظمه إلى شراء سلع أساسية الأمر الذي يؤشر إلى مستويات دخل متدنية وأسعار مرتفعة.
أسباب مختلفة لارتفاع الأسعار
يقول الخبير الاقتصادي د. ثابت أبو الروس إن التضخم في قطاع غزة ناجم عن الحصار الذي يفرضه الاحتلال على قطاع غزة وما سببه من قلة المعروض وليس نتيجة أسباب اقتصادية طبيعية، مشيراً إلى أن ارتفاع الأسعار سببه فقدان الأمن السياسي لنحو 2.5 مليون نسمة.
أما عن الأسباب الأخرى للتضخم في الضفة منذ بدء العدوان، فيشير أبو الروس إلى أنها تتمثل في صعوبات في النقل البحري بسبب مخاطر أمنية في البحر الأحمر تسببت برفع كلفة الشحن، بالإضافة إلى تقطيع الاحتلال لمناطق الضفة الغربية وفرض الحواجز ما أدى إلى صعوبات في التنقل بين المحافظات الفلسطينية المختلفة ورفع كلفة النقل التجاري، وكذلك تذبذب سعر صرف الدولار مقابل الشيقل.
كما لا يمكن إغفال عامل مهم في بعض السلع التي ارتفعت عالمياً من المصدر كأسعار المحروقات، والمرتبطة كذلك بقيم ضرائب خاصة (قام الاحتلال الاسرائيلي بتخفيض نسبة الدعم عليها) ما انعكس سلباً على أسعارها في فلسطين كونها تستورد المحروقات من الجانب الإسرائيلي.
ولفت إلى أن انعدام الأمن السياسي في فلسطين يظل المؤشر الأساس لارتفاع الأسعار خلافاً لدول أخرى عادة ما يكون التضخم فيها ناجماً عن عوامل اقتصادية بحتة.
مواضيع ذات صلة
الذهب يرتفع أكثر من 2% ويتخطى مجددا حاجز 5000 دولار للأوقية
أسعار صرف العملات
انخفاض حاد في أسعار الذهب
الذهب ينخفض لكنه يتجه لأفضل مكاسب شهرية منذ 1980
"الإحصاء": الرقم القياسي لأسعار المنتج تسجل ارتفاعا حادا
أسعار الذهب تتجاوز 5500 دولار للأونصة
الشيقل يلامس ذروة 30 عاماً.. مكاسب للاقتصاد الفلسطيني تأكلها قيود الاحتلال