عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 14 أيار 2024

هل يتسع قلب أم جميل لكل هذا الحزن؟!.. شهيدان بعمر الورد بينهما أربعة أعوام فقط

طوباس-  الحياة الجديدة- إسلام أبو عرة- تزين وجهها المثقل بالهموم "سمرة" رسمها لها زمن يفاجئها كل مرة بالجديد المرير.. تمشي بخطوات متثاقلة في ساحة بيتها الواقع في بلدة عقابا قضاء طوباس، وعيناها تمتزجان بحزن وترويان ألم فقدان أبنائها .

صباح  الحاجة "أم جميل" ليس كصباح جميع الأمهات، حيث تستيقظ مبكرا على دقات الساعة الخامسة فجرا لتحضر نفسها للصلاة وتجهز سفرتها لتناول دوائها بعد أن اعياها المرض بالسكري والضغط والقلب بعد استشهاد ابنيها في جهاز الأمن الوطني فادي وأيسر كمال أبو عرة.

بعد أن تغطي بياض شعرها بوشاحها، وتكمل لباسها بجلباب أسود علامات بؤسها واضحة عليه، وبصوتها الهادئ الحامد لله تعالى أجابت على سؤالنا حول الشهيدين فادي وأيسر. استشهد فادي بمعركة مخيم جنين مقبلا غير مدبر في تاريخ 6/4/2002 وهو ورفاقه بالأمن الوطني بقيادة أبو جندل رحمه الله.

امتلأت عيناها بالدمع وبكلمات مرتجفة ووصفت لنا الشهيد فادي: "حسن الخلق مؤدب وخجول ملتزم بصلاته وصيامه كل الناس بتحبه".

أما أيسر الذي عشق الشهادة وتمنى أن يلحق بركب أخيه فادي، فقد استشهد باشتباك مسلح في مدينة رام الله مع قوات الاحتلال ووحدة المستعربين بتاريخ 24/5/2006، وهو أيضا كان يعمل في جهاز الأمن الوطني.

عدلت من جلستها وحركت أصابعها المنتفخة من داء السكري والضغط ووصفت شهيدها أيسر: كان قويا شجاعا "صاحب صاحب" بالحق مين ما ناده لبى الندى، الله يرحمه كان سدا وسندا.

وتتابع الحاجة أم جميل: "فادي وأيسر، استشهدا في سن صغيرة، فادي كان عمره 19 عاما وأيسر 20 عاما، قطفا كالزهور بظلم الاحتلال، لم يكن لهما الفرصة ليفرحا بشبابهما، فقدما أرواحهما كتضحية من أجل وطنهما وكرامتهما، ولكن الظالم العادي، بغضبه وتكبره، سيندحر، لأن العدالة والحق سيبقيان دائما".

تعيش الحاجة أم جميل كل لحظة كما لو كانت تجري الآن، حيث تعيد لها كل ذكرى وكأنها حدثت للتو، تقول أم جميل: "فقداني لولدي يبدو وكأنه قد مر عقود عليه، ولكن كل مرة تهب رياح الشوق وتعود الذكريات تتجدد الآلام وكأنها لحظة حدوثها الأولى".

وأوضحت: "فادي وأيسر، مثل قوافل الشهداء في فلسطين، كانا يعملان في الأجهزة الأمنية، ولكنهما لم يكونا مجرد جنديين.. كانا بطلين يدافعان عن الأرض والكرامة، ويقفان صامدين في وجه آلة الظلم والعدوان. بتضحياتهما وتضحيات قوافل الشهداء، رسموا صورة الإباء والشموخ، وبقوتهم وإيمانهم، أضاؤوا درب المقاومة والصمود في وجه الاحتلال والاضطهاد. ولن ننسى تضحياتهم العظيمة، بل ستظل رمزا للثورة الفلسطينية ومسيرتها نحو الحرية والعدالة."

تعبر هذه الكلمات عن مدى صعوبة تحمل فقدان الأحباء، ولكن أم جميل تظل مؤمنة بأن الله تعالى يمنح الصبر والجبر لمن يبتليهم، وتتمنى لقاء قريبا بالفردوس الأعلى لها ولأبنائها.