عاجل

الرئيسية » اقتصاد » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 02 أيار 2024

المعدن النفيس.. إقبال على البيع والشراء في آن

بين سيف الحاجة والبحث عن الملاذ الآمن

نابلس- الحياة الجديدة- ميساء بشارات- في ظل الأوضاع السياسية الراهنة في العالم أجمع، وتحديدا الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة والضفة الغربية، وما تلاها من مناوشات بين دولة الاحتلال وايران، والحرب الروسية الأوكرانية أدى ذلك كله الى تقلبات حادة في السوق العالمية للنقد والذهب على حد سواء.

ومع الارتفاعات المتتالية لأسعار الفائدة العالمية قفز سعر الذهب بشكل كبير خلال الأسابيع الماضية ووصل لأعلى مستوياته قافزا حاجز 2400 دولار للأونصة الواحدة.

وفي ضوء ذلك بدأ العديد من الناس في العالم الاستثمار في الذهب بدلا من النقد، وكذلك بدلا من مقولة قرشك الأبيض ليومك الأسود يبدو أن الذهب أصبح الخيار الرائج محليا للادخار.

محليا، يزيد الطلب على شراء الذهب في هذه الفترة بسبب الأعراس والمناسبات الاجتماعية، ونتيجة عدم الوضوح إلى أين تتجه أسعار الذهب في الأيام القادمة، كما يبقى المواطنون يتساءلون عن الفترة الأفضل للشراء والبيع؟

وكان قد سجل سعر غرام الذهب أعلى مستوى وصل إلى 2400 دولار للأونصة قبل أيام، ليعود بعدها الى 2330 دولارا مع انحسار مخاوف نشوب صراع في الشرق الأوسط، ونتيجة عدم تقدم أي توجيهات بشأن الموعد المحتمل لخفض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة.

يقول الشاب طارق عودة صاحب محل مجوهرات القدس الشريف في مدينة نابلس، إن صعود الذهب لمستويات عالية ثم انخفاضه البسيط أحدث اقبالا من الناس على البيع والشراء، منوها الى أن الكثير من الناس يأتون للسؤال عن امكانية البيع الآن او الشراء؟.

ويوضح عودة الذي يملك وعائلته المحل منذ 30 عاما، أن من يملك ذهبا باعه ليستفيد من الربح، ومن لديه مال اشترى ذهبا خوفا من صعوده مجددا، وحسب خبرته يتوقع ارتفاعا في سعر الذهب في الفترة القادمة.

ويشير الشاب عادل الديك في محل مجوهرات شيرين على اقبال الناس الواضح خلال الايام الماضية على الشراء خوفا من ارتفاعه أكثر، ويوضح أن الناس يقبلون على الشراء عند الانخفاض، وعلى البيع عند الارتفاع، متوقعا الارتفاع في السعر بالأيام القادمة.

وداخل محل مجوهرات ابو باسل الحواري يوجد زبائن يرغبون بشراء الذهب تجهيزا لمناسبة زواج لديهم بعد اربعة أشهر، تحسبا لأي ارتفاع آخر في السعر، وأناس آخرون يحاولون بيع ما لديهم مستغلين ارتفاعه على أمل تحقيق الربح.

من جانبه، يؤكد الخبير المالي والاقتصادي في جامعة النجاح الوطنية الدكتور سامح العطعوط أن الذهب ما زالت اسعاره مرتفعة، ووصل إلى أعلى سعر تاريخي 2430 دولارا قبل اسبوعين، ويرجع ذلك لعدة أسباب منها المخاطر الاقليمية والعالمية التي جعلت الذهب يقفز الى أسعار عالية.

وينوه الى ان انخفاضه البسيط خلال الاسبوعين الماضيين جاء بعد هدوء المناوشات بين الدول، وهو يعتبر تصحيحا بسيطا للسعر.

وحول إمكانية بقاء سعر الذهب مرتفعا، يقول العطعوط يوجد عدة عوامل تحدد سعره في الايام المقبلة، منها البيانات التي ستصدر يوم الجمعة القادم بالولايات المتحدة الاميركية والمتعلقة بمعدل البطالة، ومؤشر ثقة المستهلك، وقرار الفائدة الصادر عن البنك الفدرالي الأمريكي، واحتمال انعكاس السعر في أي وقت بناء على هذه الأخبار، منوها إلى أن الذهب ما زال مساره صاعدا واي انخفاض يعتبر فرصة للشراء، وربما يصل الى 2270 دولارا ثم يعود للقفز الى الأعلى.

وينصح العطعوط بشراء تدريجي للذهب حتى ينخفض خلال الفترات القادمة، وحاليا تشتري البنوك المركزية الكبرى بالعالم الذهب بشكل كبير، وتضعه كاحتياط لها بدل الدولار الأمريكي.

ويتوقع أن يصعد الذهب إلى أكثر من 2400 وربما يصل إلى 3000 وهذا يعتمد على البيانات الصادرة بداية شهر أيار.

بدوره، ينصح البروفيسور الخبير الاقتصادي طارق الحاج، الناس بشراء الذهب حاليا، فمن المتوقع أن تكون هناك ارتفاعات متتالية، وهذه الارتفاعات ستكون لأكثر مما توقف عندها الانخفاض، منوها الى أن الانخفاض في السعر يعد طبيعيا للارتفاع السريع الذي حصل خلال فترة وجيزة، ويرجع ذلك لعدة أسباب منها شراء البنوك المركزية في العالم خاصة الدول التي لها ثقل اقتصادي وتجاري للذهب بكميات كبيرة، ولعدم وضوح في العلاقات العسكرية والمناوشات بين الدول، ولأن الاوضاع انعكست على الاستثمارات المالية في الاسواق المالية العالمية التي أصبحت غير آمنة، خاصة في الاسواق الاميركية التي تعتبر مركز الجذب والطرد بالاستثمارات العالمية، وبالتالي اصبحت هذه البورصات غير آمنة ومن هنا تبحث الشركات والدول والافراد عن الأكثر أمان والأقل خطرا.

ويوضح الحاج ان هناك اقبالاً على شراء الذهب من الشركات والافراد والمستثمرين، ولذلك يزيد الطلب عليه، كما ان هناك تخوفا من قيمة الدولار والبقاء عليه كعملة رئيسية وحيدة للتداول العالمي لأن بعض الدول أصبحت تستخدم أسلوب التبادل بالمثل للسلع، ما يخرج الدولار من التداولات العالمية خاصة أن 23% من التجارة الدولية هي بيد اميركا.

ولا يعتقد الحاج ان هذا الانخفاض سيستمر لفترة طويلة لأن العالم يترقب قرارات البنك الفدرالي الأمريكي  وسعر الفائدة، وهناك توقعات بانخفاضها، وعلى نتائج الحروب المباشرة، وتأثير الشركات والصناعات العسكرية نتيجة بيع الأسلحة.

ويعتقد الحاج ان الارتفاع في سعر الذهب قادم لا محالة، وتحدد مدى قصره او طوله العوامل التي ذكرها سابقا، لذلك ينصح الناس بالشراء حاليا.

من جانبه، يؤكد المحلل الاقتصادي محمد سلامة، أن هناك عوامل رئيسية تحرك وتؤثر على سعر غرام الذهب، أولها المخاطر الجيوسياسية المتعلقة بالعالم، والذهب يتجاوب بشكل كبير جدا مع ارتفاع المخاطر، بعيدا عن التأثر في التضخم وارتفاع الدولار وقوته.

والسبب الثاني أن الذهب يختزل أثر التضخم في الاقتصاد العالمي فهو كأي سلعة يرتفع سعره بارتفاع التضخم، وبما ان التضخم وصل لمرحلة يصعب فيها تخفيضه دون المستويات الحالية، بالتالي يرتفع سعر غرام الذهب مختزلا أثر التضخم.

وتوقع الخبراء أن يصل الذهب الى 2400 دولار للأونصة وفعلا وصل لها، ويتوقع المحللون ان يصل الى 3000 دولار للأونصة الواحدة خلال السنوات القادمة، مختزلا مستوى التضخم ومجموعة العوامل المتعلقة باستقرار العالم.

وينصح سلامة المشترين بالتريث في الشراء، لحين الانخفاض في سعره كبداية العام الجاري، او دون مستوى الالفين دولار للأونصة، وتجنب الشراء حاليا في ظل الارتفاع بالأسعار.

ويصف الانخفاض البسيط في السعر بأنه تراجع تصحيحي للسعر بعد الارتفاع الكبير منذ بداية العام، وهو من الممكن ان يكون بداية لارتفاع في الأسعار مستقبلا ان استمرت المخاوف الجيوسياسية.

من جانبه، يقول مدير الرقابة والتفتيش في مديرية المعادن الثمينة هيثم سماعنة ان سعر الذهب ارتفع خلال عام 2024 بمعدل 16.6 ‎%‎، مقارنة مع الاعوام الخمسة الماضية.

ويضيف ان متوسط سعر الذهب خلال الاعوام الخمسة الماضية كان 1968 دولارا للأونصة الواحدة، بينما وصل سعر الاونصة في عام 2024 الى 2391 دولارا اميركيا.

ويفسر سماعنة أسباب ارتفاع سعر الذهب خلال الفترة الحالية الى عدة اسباب من اهمها حالة عدم الاستقرار العالمية والمتمثلة في الحرب الروسية الاوكرانية وعدم وضوح نهاية لهذه الحرب، وحالة عدم الاستقرار في الشرق الاوسط وعدم وضوح نهاية لها ايضا، اضافة الى اقبال البنوك المركزية حول العالم لشراء الذهب بكميات كبيرة ، مثل البنك المركزي الصيني حيث رفع مخزونه من الذهب بشراء 15 طن اضافي حيث وصل مخزون الصين الى 2245 طن.

كما أن تركيا قامت بزيادة مخزونها من الذهب بشراء 12 طنا ليصبح رصيدها 550 طنا من الذهب، والهند اشترت 9 أطنان من الذهب لترفع مخزونها الى 818 طنا.

وادى الزيادة على طلب الذهب الى ارتفاع سعره، فهو يعتبر الملاذ الامن خاصة في حالات الحروب وعدم الاستقرار، فالذهب يحفظ قيمته مع مرور الوقت، بينما العملة قد تخسر من قيمتها بفعل التضخم العالمي.

وحول امكانية استمرار سعر الذهب بالارتفاع يشير سماعنة الى ان الانظار تتجه لاعلان البنك الفيدرالي الاميركي عن اسعار الفائدة نهاية الاسبوع الجاري، فالارتفاع في قيمة الفائدة على الدولار الامريكي يكون له اثر في خفض سعر الذهب، والعكس صحيح.

وبذلك فان قرار بيع او شراء الذهب في الوقت الحالي سيكون مرتبط في ارتفاع او انخفاض سعر الذهب بناء على اعلان الفيدرالي الاميركي.

وينصح سماعنة جميع المواطنين بالتأكد من ان الذهب مختوم بالدمغة الفلسطينية حتى لا يخسر عند بيعه.