"العدل الدولية" تقضي بعدم اتخاذ تدابير مؤقتة بشأن تصدير ألمانيا أسلحة لإسرائيل

لاهاي- وكالات- قررت محكمة العدل الدولية، التابعة للأمم المتحدة، اليوم الثلاثاء، عدم اتخاذ تدابير مؤقتة لوقف صادرات الأسلحة الألمانية إلى إسرائيل، بموجب الدعوى التي تقدمت بها نيكاراغوا.
وقدمت نيكاراغوا مطلع آذار/ مارس الماضي دعوى للمحكمة تتهم فيها ألمانيا بانتهاك اتفاقية منع الإبادة الجماعية لعام 1948، من خلال تزويد إسرائيل بأسلحة لقصف غزة، وطلبت بفرض تدابير مؤقتة لوقف ذلك.
وذكرت المحكمة في قرارها أنه "وبناء على المعلومات الواقعية والحجج القانونية التي قدمها الطرفان، فإنها تخلص إلى أن الظروف في الوقت الراهن لا تستدعي ممارسة سلطتها لإقرار تدابير مؤقتة بموجب المادة 41 من النظام الأساسي".
وبموجب المادة 41 من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية "تكون للمحكمة صلاحية الإشارة، إذا رأت أن الظروف تتطلب ذلك، إلى أي تدابير مؤقتة ينبغي اتخاذها للحفاظ على حقوق أي من الطرفين".
وقال رئيس محكمة العدل الدولية نواف سلام في جلسة النطق بالقرار، إن المحكمة لا تزال تشعر بقلق عميق إزاء الظروف المعيشية الكارثية التي يعيشها الفلسطينيون في قطاع غزة، ولا سيما في ضوء الحرمان المطول وواسع النطاق من الغذاء وغيره من الحاجيات الأساسية.
وأشار إلى أن المحكمة أقرت في أمرها الصادر في 28 آذار/ مارس تدابير مؤقتة على إسرائيل، بموجب الدعوى التي تقدمت بها جنوب إفريقيا.
وأضاف سلام أن "المحكمة ترى أنه من المهم تذكير جميع الدول بالتزاماتها الدولية المتعلقة بنقل الأسلحة إلى أطراف (النزاع المسلح)، من أجل تجنب خطر احتمال استخدام هذه الأسلحة في انتهاك الاتفاقيات الإنسانية والدولية، وأن هذا الالتزام يقع على عاتق ألمانيا باعتبارها دولة طرفا في الاتفاقيات آنفة الذكر فيما يتعلق بإمداداتها من الأسلحة إلى إسرائيل".
وتشمل رزمة التدابير المؤقتة العاجلة التي طالبت بها نيكاراغوا، أن توقف ألمانيا على الفور مساعدتها لإسرائيل، لاسيما العسكرية، بما في ذلك المعدات التي يمكن أن تستخدم في انتهاك اتفاقية الإبادة الجماعية أو القانون الإنساني الدولي أو غير ذلك من القواعد القطعية الأخرى من القانون الدولي العام، مثل حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وعدم الخضوع لنظام الفصل العنصري.
كما تدعو التدابير ألمانيا إلى بذل كل جهد ممكن وبشكل فوري لضمان عدم استخدام الأسلحة التي تم تسليمها لإسرائيل في ارتكاب إبادة جماعية، أو تساهم في أعمال الإبادة الجماعية أو استخدامها بطريقة تنتهك القانون الدولي الإنساني.
وتشمل التدابير أن تبذل ألمانيا كل ما في وسعها وعلى الفور للامتثال لالتزاماتها بموجب القانون الإنساني، وأن تتراجع عن قرارها بتعليق تمويل "الأونروا" كجزء من امتثالها لالتزاماتها بمنع الإبادة الجماعية وأعمال الإبادة الجماعية وانتهاك الحقوق الإنسانية للشعب الفلسطيني، والتي تشمل أيضا الالتزام ببذل كل ما في وسعها لضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى الشعب الفلسطيني، لا سيما في غزة.
وفيما يتعلق بطلب نيكاراغوا من ألمانيا استئناف دعمها وتمويلها لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين؛ أشارت محكمة العدل الدولية إلى أن ألمانيا أعلنت عن قرار تعليق مساهمتها المالية الطوعية للأونروا في 27 كانون الثاني/ يناير 2024، ووفقا للمعلومات المقدمة للمحكمة لم تكن هناك أي دفعة جديدة مستحقة على ألمانيا في الأسابيع الأخيرة التي تلت الإعلان عن وقف المساهمات، ومؤخرا أعلنت ألمانيا أنها دعمت المبادرات الرامية إلى تحقيق تمويل عمل الوكالة، وقدمت مبلغ 50 مليون يورو للأونروا مطلع آذار/ مارس المنصرم، بالإضافة إلى تقديم الدعم مالي لمنظمات أخرى تعمل في قطاع غزة.
وأوضح محامو نيكاراغوا أن الدعوى تستهدف ألمانيا وليس الولايات المتحدة، لأن واشنطن لا تعترف بصلاحية المحكمة في هذه القضية.
ورحبت ألمانيا بقرار القضاة وقالت وزارة الخارجية على منصة اكس "لا أحد فوق القانون، وهذا ما يوجه عملنا". وأضافت أن "ألمانيا ليست طرفا في الصراع في الشرق الأوسط، بل على العكس: نحن ملتزمون ليل نهار في العمل من أجل حل الدولتين".
وقالت: "لكننا نرى أيضا ان إرهاب 7 تشرين الأول/أكتوبر أثار هذه الدوامة الجديدة من المعاناة التي يجب على إسرائيل أن تدافع عن نفسها منها".
من جهته قال ممثل نيكاراغوا كارلوس أرغيو في ختام الجلسة إن "الفلسطينيين كانوا ينتظرون ما هو أكثر من ذلك". وأضاف "لكن المحكمة أشارت الى أن ما يحصل في فلسطين أمر رهيب وأن الناس يقتلون وأن على الدول أن تأخذ ذلك في الاعتبار". وتابع "على أي حال، إذا استمرت الأمور على حالها أو تطورت فإن نيكاراغوا ستلفت انتباه المحكمة إلى هذه المسألة مجددا".
وقالت ممثلة ألمانيا أمام محكمة العدل الدولية المحامية تانيا فون أوسلار-غليشين إن "ألمانيا لا توفر أسلحة إلا بعد دراسة دقيقة تتجاوز بكثير شروط القانون الدولي". وأكدت أن توفير أسلحة ومعدات عسكرية أخرى لإسرائيل "يخضع لتقييم مستمر للوضع الميداني".
مواضيع ذات صلة
الاتحاد الأوروبي يرفض اعتداءات المستعمرين ويدعو لمحاسبة المسؤولين عنها
وزير خارجية أوزبكستان يستقبل الفريق الرجوب
أوتشا: المستعمرون هجروا 100عائلة فلسطينية في الضفة خلال أسبوعين
الأمم المتحدة: إسرائيل ما زالت تقتل الفلسطينيين في غزة
"الأونروا" تحذر من إغلاق الاحتلال مركز قلنديا للتدريب وتعتبر هدم مقرها بالقدس عملًا شائنًا
الوزير عساف يوقع اتفاقيتي تعاون مع "روسيا اليوم" ووكالة "سبوتنيك" الروسيتين
جنوب لبنان يطوي مساء مثقلا بالنار والدمار