عاجل

الرئيسية » اقتصاد » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 28 نيسان 2024

ثلاثة عوامل تقوِّض قدرة الحكومة على دفع رواتب منتظمة

القرصنة الإسرائيلية واستمرار الحصار المالي على السلطة وتداعيات الحرب الاقتصادية

رام الله- الحياة الجديدة- محمد الرجوب- تكشف بيانات وزارة المالية عن تراجع حاد في الإيرادات المحلية للخزينة العامة، بسبب تداعيات الحرب المباشرة وغير المباشرة على القطاعات الاقتصادية المختلفة، ويتزامن ذلك مع تراجع كبير أيضا في إجمالي أموال المقاصة المستحقة،  واستمرار الحصار المالي المفروض على السلطة الوطنية منذ سنوات، وزيادة القرصنة التي تقوم بها دولة الاحتلال من العائدات الضريبية الفلسطينية.

 ووفقا للبيانات ذاتها، لم تصل إلى الخزينة العامة خلال شهري كانون الثاني وشباط من العام الجاري، أية مساعدات مالية خارجية، واقتصرت الإيرادات المتاحة على الجباية المحلية، وثلث المبلغ المستحق من أموال المقاصة فقط، علما ان ثلثي المبلغ يتعرض للقرصنة بذرائع مختلفة أحدثها نفقات السلطة الوطنية على قطاع غزة.

وبلغة الأرقام، واستنادا إلى بيانات وزارة المالية، بلغ إجمالي الجباية المحلية 1.04 مليار شيكل خلال شهري كانون الثاني وشباط من العام الجاري، مقارنة مع 1.45 مليار شيكل في الفترة ذاتها من العام الماضي، فيما بلغت نسبة التراجع 26 %.

ويُنظر إلى الأشهر الأولى من العام عادة بأهمية خاصة فيما يتعلق بالإيرادات المحلية نظرا لاستغلال كثير من المكلفين فرصة الخصومات التشجيعية لتسديد المستحقات المترتبة عليهم لضريبة الأملاك الأمر الذي يساهم في زيادة الجباية المحلية في الربع الأول من كلّ عام.

وأصبحت الجباية المحلية المصدر الرئيسي للسيولة في الخزينة العامة بعد القرصنة الإسرائيلية الإضافية لأموال المقاصة التي باتت منذ أكتوبر الماضي تطال نفقات السلطة الوطنية على قطاع غزة بالإضافة إلى مخصصات الأسرى وذوي الشهداء.

وتكشف بيانات وزارة المالية أن إجمالي ما وصل إلى الخزينة من أموال المقاصة عن شهري كانون الثاني وشباط من العام الجاري كان 445 مليون شيقل فقط، في حين سجلت الإيرادات المحلية خلال الفترة ذاتها 1.04 مليار شيقل.

تجدر الإشارة إلى أن وزارة المالية لم تستلم أية مبالغ نقدية من المقاصة عن شهر كانون الثاني الماضي، علما أن القرصنة التي يقوم بها الاحتلال الإسرائيلي من العائدات الضريبية الفلسطينية تبلغ 51.7 مليون شيقل بذريعة دفع مخصصات الأسرى وذوي الشهداء، بالإضافة إلى 275 مليون شيقل مجموع الرواتب المحولة إلى الموظفين في قطاع غزة.

وبلغ إجمالي أموال المقاصة المستحقة للسلطة الوطنية خلال شهري كانون الثاني وشباط من العام الجاري قبل القرصنة الإسرائيلية 1.48 مليار شيقل، مقابل 1.88 مليار شيقل، خلال الفترة ذاتها من العام الماضي، لكن ما وصل من المقاصة بالفعل كان 445 مليون شيقل من أصل 1.04 مليار شيقل.

وتطرح الدول المانحة مطالب استفزازية غير مقبولة لاستئناف التمويل للسلطة الوطنية، تتساوق بذلك مع اليمين الإسرائيلي ومن بينها تعديل المناهج الفلسطينية، ووقف دفع مخصصات الأسرى وذوي الشهداء.

وتعني البيانات المذكورة أن الخزينة العامة فقدت خلال الشهرين الأول والثاني من العام الجاري 410 مليون شيقل تراجعا في الإيرادات المحلية، و 390 مليون شيقل تراجعا في أموال المقاصة، يضاف إليها 550 مليون شيقل قرصنة بذريعة الإنفاق على غزة، ليكون المبلغ الإجمالي 1.35 مليار شيقل.

 وفي ضوء استمرار الحصار المالي، وعدم تحويل اية مساعدات مالية، فإن النسبة المتوقعة من الرواتب ستتأثر حتما بهذه المعطيات خلال الأشهر القليلة المقبلة ما لم يطرأ أية تطورات ايجابية فيما يتعلق بالمالية العامة، علما أن القرض المجمع الذي وقعته الحكومة في نهاية الماضي مع البنوك ساهم في تعزيز قدرتها على دفع 70 % من الراتب، ومن شأن استمرار توقف التمويل الدولي وتراجع الإيرادات المحلية وتعمق القرصنة من المقاصة يجعل المرحلة القادمة أكثر صعوبة على صعيد المالية العامة.