في غور الأردن.. القانون بيد المستوطين بدعم من حكومة الاحتلال
تزايد عمليات مصادرة الأراضي منذ بداية الحرب على غزة

الجفتلك- أ.ف.ب- ينظر طالب ادعيس بأسف إلى جبال غور الأردن الممتدة بمحاذاة منزله وحيث كان يصطحب قطيعه للرعي مجانا حتى الشهر الماضي قبل أن تعلنها سلطات الاحتلال الإسرائيلي "أراضي دولة".
ويقول ادعيس وهو يقف في مزرعته القريبة من قرية الجفتلك في الضفة الغربية المحتلة يطعم أغنامه علفا مرتفع التكلفة: "هل ترون هذه الأحواض؟ نبيع بعض الأغنام لإطعام البقية، وفي غضون عام لن يتبقى لدينا أي أغنام".
وفي آذار/مارس العام الماضي، أعلنت سلطات الاحتلال مصادرة 8 آلاف دونم من الأراضي المتاخمة لمنزل ادعيس واعتبرتها "أراضي دولة" في خطوة أدت إلى تقييد وصول المواطنين.
وتشير منظمة "السلام الآن" الإسرائيلية إلى تسجيل عدد قياسي من عمليات تحويل أراض لـ"أراضي دولة" خلال العام الجاري، بينما الحرب على قطاع غزة مستعرة وتستقطب كل الاهتمام.
وبلغت مساحة الأراضي التي تحولت الى "أراضي دولة" 10971 دونما، وهو رقم يمثل أكثر من ضعف أعلى مصادرة حصلت في العام 1999 عندما تمت مصادرة 5200 دونم.
وفور إعلان حكومة الاحتلال تحويل أراضي الجفتلك إلى "أراضي دولة"، تصبح مالكة لها.
وفي العام 2018، وجدت منظمة السلام الآن أن "99,76 في المئة من أراضي الدولة المخصصة لأي استخدام في الضفة الغربية المحتلة، تم تخصيصها لاحتياجات المستوطنات الإسرائيلية".
وتقع قطعة الأرض التي يعيش عليها إدعيس و50 من أقاربه منذ العام 1976، قبالة الأردن، أمام مستوطنة "ماسوا" وبالقرب من قاعدة "آري" العسكرية الإسرائيلية.
وقبل سريان أمر المصادرة، أخذ المستوطنون أغنام إدعيس، زاعمين أنها دخلت منطقة محظورة، وأجبروا عائلته على دفع 150 ألف شيقل (حوالي 39800 دولار) إلى "المجلس الإقليمي لغور الأردن، وهو هيئة إدارية للمستوطنين"، لاستعادتها.
وتندد منظمات حقوقية بالاستخدام المتزايد لهذا التكتيك كوسيلة لإجبار الفلسطينيين على الهجرة وترك الأراضي التي يطمع فيها المستوطنون.
ولم ترد هيئة وزارة جيش الاحتلال المسؤولة عن الشؤون المدنية في الأراضي الفلسطينية (كوغات) على طلب وكالة فرانس برس المتكرر التعليق رسميا.
ولا يستغرب عامل البناء حمد بني عودة (55 عاما) الذي يعيش في قرية الجفتلك على الجانب الآخر من القاعدة العسكرية الاسرائيلية، ما حصل مع إدعيس.
ويقول لفرانس برس: "القانون في يد المستوطن والدولة (إسرائيل) تقف إلى جانبه".
وحسب عودة، فإن 27 منزلا من أصل 40 منزلا في منطقة الجفتلك تلقت إخطارات بالهدم من سلطات الاحتلال.
وتقع الجفتلك ضمن المنطقة (ج) أي في الجزء الخاضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة في الضفة الغربية.
وفي شهر آذار/مارس، تم تحويل 206 دونمات من حدود القرية إلى المجلس الإقليمي لغور الأردن كموقع أثري.
وتمثل هذه الأراضي جبلا صخريا يقع فيه سجن من زمن الانتداب البريطاني السابق ومبنى من العصر العثماني، وأصبح اليوم محظورا على المواطنين الذين يعيشون بجوارها مباشرة الوصول إليها.
المجتمعات الضعيفة
ولا يبدي بني عودة الذي يقبع ابنه في سجون الاحتلال، أي تفاؤل في المستقبل. ويقول: "أتوقع أن يتم تهجير سكان منطقة غور الأردن بأكملها".
وبالنسبة لمدير مراقبة المستوطنات في منظمة السلام الآن يوناتان مزراحي، هناك عاملان رئيسيان يفسران الاندفاع الحكومي الإسرائيلي نحو غور الأردن.
وحسب مزراحي، فإن العامل الأول يتمثل في الفكرة السائدة بين الإسرائيليين بأن "غور الأردن يجب أن يكون في أيدي إسرائيل مهما حدث"، كمنطقة عازلة بين الضفة الغربية والأردن.
أما العامل الثاني فيكمن في الاعتقاد بأن المجتمعات "التي لا تملك سوى القليل من السلطة"، مثل الرعاة، منتشرة في الغور ومعرضة للخطر.
ويقول مزراحي "في العام الماضي، شهدنا الكثير من التطورات، والكثير من القرارات التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية بشأن الضفة الغربية بشكل عام".
وأضاف أن ذلك يشمل "توسيع سلطة المجلس الإقليمي لغور الأردن، وإعلان أراضي الدولة"، ولكن أيضا زيادة في إنشاء البؤر الاستيطانية وتخصيص الأموال للمستوطنات التي تعتبر غير قانونية بموجب القانون الدولي.
ويعتقد ادعيس (65 عاما) أن زيادة مصادرة الأراضي مرتبط بالحرب على غزة.
ويقول: "لقد وجدوا في 7 تشرين الأول/أكتوبر ذريعة لطرد الناس، حجة، لكن هنا لا توجد حرب! الحرب في غزة التي تبعد عنا 200 كيلومتر".
مواضيع ذات صلة
خوف وقلق وخيام هشة… الشتاء يزيد أوجاع الغزيين
سياج الاستعمار يطوق أراضي المواطنين
زيتون غزة .. من موسم عطاء إلى أرض محروقة
اليمين الإسرائيلي في سباق على "قوانين الضم"... توافق على المبدأ واختلاف على الأساليب والتوقيت
مهرجان "بنعمرها" في طولكرم.. رسالة صمود اقتصادي في وجه الحصار
الفقر والنزوح وانعدام الأمن الغذائي كوابيس تلاحق الغزيين
بداية موسم مشتعلة