محمد القريوتي.. شهيد على درب الإسعاف

نابلس– الحياة الجديدة– بشار دراغمة- في لحظة من الحزن المطبق والألم الجارح، وقف عوض الله موسى القريوتي بجانب جثمان ابنه محمد، وكأنه يحاول أن يمسك بأشلاء الأمل المتناثرة حوله. كان وجهه مليئا بالحزن والصدمة وعيناه تغرقان بالدموع، بعدما فقد الابن البكر في زمن احتلال مستبد.
يزرع القريوتي قبلاته الأخيرة على جبين نجله، لا يصدق أنه فقد ابنه البكر الذي هب لإسعاف الجرحى في قرية الساوية لكنه هو من عاد شهيدا.
يردد القريوتي كلمات بعضها يصدح بها صوته وأخرى يبتلعها من قساوة الفقد وتلعثم الحروف وعدم القدرة على التعبير عن كل هذه الجرائم الاحتلالية.
عند الجثمان يقول القريوتي "يا الله.. يا الله، ربي يرحمك، مع الصديقين والشهداء يا الله، إن شاء الله تشرب من يدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، حسبي الله ونعم الوكيل".
يتذكر القريوتي كيف أن ابنه كان يرتدي دوما البسمة والعزم ويغادر لإسعاف الجرحى متطوعا قائلا: "كان محمد ضابط اسعاف متطوعا، لم يكن موظفا ولم يكن ينتظر أي مقابل، كل همه إسعاف الجرحى وتقديم الخدمات الطبية للمواطنين في منطقة تتعرض لهجمات متزايدة من المستوطنين". مضيفا "عاد لي محمد، شهيدا، كان جريحا في جسده وزرع الاحتلال جرحا دائما في قلب أبيه".
لم يتوقف القريوتي عند ترديد تلك الكلمات الجريحة وظل ينزف حزنا في حضرة الألم المخيف وكأنه لا يستطيع إلا أن يصرخ في صمته المؤلم.
وفي ظل هذا الجو المشحون بالحزن والفقد، لم تكن هناك سوى صرخات الحنين والصبر التي ارتفعت من أروقة قريوت المنكوبة، حيث تجمع الأهالي حول موسى وابنه الآخر، نسيجا واحدا من الألم والصمود. كانوا يحاولون تغليب الأمل على اليأس، ويجتمعون في دائرة الصبر والاحتساب، يحتضنون بعضهم بعضا بقوة الإيمان والرغبة في التحمل.
في أروقة قرية القريوت، كانت المشاهد تعكس جوا من الحزن العميق، كما لو أن الألم قد غزا كل زاوية من زوايا هذه البلدة الصامتة، تماما كما هو الحال في مخيم نور شمس وقطاع غزة وكل زوايا الوطن المصاب بداء شهوة القتل الاحتلالي.
بشار القريوتي ضابط اسعاف وناشط ضد الاستيطان كان يرافق محمد في رحلة الإسعاف عندما توجها معا إلى بلدة الساوية التي كانت تتعرض لهجمات من المستوطنين أكد أنه تم إطلاق النار عليهما بشكل مباشر بهدف القتل.
لم يفق بشار القريوتي بعد من صدمته، ولا يعرف كيف ستتواصل حياته بعدما شاهد موت صديقه وزميله بكل هذه الوحشية الاحتلالية.
في مساجد قريوت كانت بيانات النعي ترتفع بأصوات مؤمنة، وكأن الدعاء هو الوحيد الذي يستطيع أن يخفف من وطأة الألم الذي أصاب البلدة، ملقيا حالة من السكون العميق عليها كما لو أن الألم قد ألقى بظلاله الثقيلة على كل شيء.
وأكد الهلال الأحمر أن محمد موسى القريوتي استشهد أثناء اسعاف مصابين برصاص مستوطنين في الساوية. وأشار الهلال في بيان له إلى أن القريوتي متطوع في لجنة اسعاف قريوت المجتمعية التي أنشأتها الجمعية بالتعاون مع المجتمع المحلي لتقديم الخدمات الاسعافية للمواطنين في المنطقة.
مواضيع ذات صلة
أبو هولي: النكبة جريمة مستمرة تهدف لتصفية الحقوق الوطنية واقتلاع شعبنا
قوات الاحتلال تجرف أكثر من 200 دونم وتقتلع آلاف الأشجار المثمرة شرق مدينة الخليل
إطلاق برنامج "شمسي فلسطين" بقيمة 25 مليون دولار لتمويل مشاريع الطاقة الشمسية للهيئات المحلية
"وفا" تحصل على جائزة صورة العام 2025 على موقع ويكيميديا
احتجاجات في نيويورك ضد مؤتمر استعماري يتضمن عروضا لبيع عقارات وأراضي في الضفة
الاحتلال يهدم منزلا في شقبا غرب رام الله
الاحتلال يعتقل 4 مواطنين بينهم أم وابنتها من رام الله