عاجل

الرئيسية » تقارير » عناوين الأخبار » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 19 نيسان 2024

شهداء وذكريات تحت الركام

رفح- أ.ف.ب- على وقع هدير طائرات الاحتلال الاسرائيلي وزقزقة العصافير، عمل عبد الجبار العرجا وآخرون وسط الأنقاض والركام، على انتشال جثث جيرانه الذين استشهدوا في قصف إسرائيلي على مدينة رفح.

وأصاب القصف ليل الأربعاء- الخميس منزلا تقيم فيه عائلة نزحت الى رفح، وفق ما أفاد أقارب وجيران وكالة فرانس برس وهم يزيلون التراب بأيديهم بحثا عن أحبائهم.

وأوضح العرجا أن القصف أدى الى استشهاد عشرة أشخاص على الأقل. وقال وهو يقوم مع شبان وأطفال بإزاحة أغضان الزيتون وقطع خرسانية للبحث عن الضحايا، إن العالم كله متواطئ مع إسرائيل.

وأضاف لفرانس برس: "انتشلنا نساء أشلاء، انتشلنا أطفالا أشلاء، انتشلنا الأيادي والأرجل.. جميعهم تقطعوا. ما حصل جنوني، فظيع، أمر غير طبيعي".

وعلى رغم أن رفح بقيت في منأى عن العمليات العسكرية البرية الاحتلالية، الا أنها تتعرض بشكل دائم للقصف. ومنذ أسابيع، يؤكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عزمه على شن هجوم بري على المدينة التي تؤوي أكثر من مليون ونصف المليون مواطن، حسب الأمم المتحدة.

وفي موقع الغارة الليلية، قال زياد عياد لفرانس برس "من أين (رفح) آمنة؟ الليلة سمعت القصف، وخلدت الى النوم. لم أكن أعرف أنهم أقاربنا".

"من دون أي إنذار"

وكان البحث عن أشلاء الشهداء طويلا ومنهكا. وتسببت الغارة بحفرة ضخمة، وقام الأطفال بالبحث وسط الأنقاض في حين قام الرجال والشبان برفع الحطام وأغصان الشجر وحاجبات مختلفة.

وقال العرجا: "فجأة نزل عليهم الصاروخ، فتتهم جميعا.. أصابوهم من دون أي انذار مبكر"، مشيرا الى أن القصف أدى الى اهتزاز "كل المنطقة، كل الحي، كل رفح".

وأشار الى أن الشهداء هم "أناس أتوا من الشمال على أساس قالوا لهم (الإسرائيليون) إن الجنوب آمن".

وفي غارة أخرى طالت منزلا في حي السلام ليل الثلاثاء، انتشلت فرق الانقاذ جثامين ثمانية مواطنين من عائلة واحدة بينهم خمسة أطفال وامرأتان.

وقال سامي النيرب، وهو من سكان رفح، لفرانس برس: "فوجئنا مثلنا مثل كل المواطنين في رفح بأنه قرابة الساعة الحادية عشرة إلا ثلثا ليلا باغت صاروخ إسرائيلي منزلا يؤوي نازحين".

وأضاف أن "صهر أختي وابنتها وأطفالها كانوا جالسين يتناولون العشاء.. حين هدم صاروخ إسرائيلي المنزل عليهم".

بدورها، قالت جملات رمضان لفرانس برس "استيقظت على صوت البنات يصرخن: ماما، ماما... ركضت ووجدت الأطفال يركضون.. وكانت الجثث متناثرة في كل مكان".

وقالت شمس ماجد (22 عاما) النازحة الى منطقة المواصي: "فقدنا بيتنا وحضننا الدافئ بعد أن تم قصفه وتدميره بالكامل ولم يتبق لنا سوى مجموعة من الصور والفيديوهات التقطناها في ساعات الصفاء والفرح قبل أن تبدأ هذه الحرب الهمجية على غزة والتي أحرقت كل شيء. حتى أبسط ذكرياتنا لم نستطع الحفاظ عليها".

وأشارت الى أن والدها توفي قبل نحو شهر من اندلاع الحرب "احتفظت بكافة مقتنياته الجميلة بتفاصيلها بعلبة السجائر الأخيرة، بالنقود الأخيرة في ملابسه، بالعطور، وكل شيء".

وتابعت "لكن الآن لم يبق شيء منها، جرفت أراضينا، وقصف منزلنا، وغادرتنا الذكريات، دفنت أحلامنا وطموحاتنا، قلبت حياتنا وما بقي شيء على حاله، ليست لدينا طاقة حتى نرثي ما حدث، أو قدرة على لملمة مآسينا أو أن نفوق من صدماتنا المتتالية".