عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 17 نيسان 2024

صرخة ذوي الإعاقات الذهنية والعقلية تدوي في أرجاء الوطن.. فهل من مجيب؟!

رام الله- الحياة الجديدة- عبير البرغوثي- بعد رحلة معاناة طالت تفاصيل ألمها مع شقيقها الذي يعاني من الشيزوفرينيا، قررت إمتياز حسان ومعها أهالي ذوي الإعاقات الذهنية في مدينة رام الله إطلاق حملة للضغط باتجاه إنشاء مركز تأهيل لذوي الإعاقة العقلية ونفسية وتجنيد الأموال اللازمة لذلك، بهدف خدمة ورعاية هذه الفئة المحرومة من وجود مراكز تأهيل حكومية، إلا عبر مراكز خاصة لم تعد تكفي، ومرهقة ماليا لذويهم، فجاء إطلاق الحملة من مقر بلدية البيرة لمناشدة الحكومة توفير مركز حكومي لخدمة المرضى بمواصفات مناسبة لحالتهم العقلية.

تقول إمتياز حسان منسقة الفعالية: لدي شقيق يعاني من الشيزوفرينيا، عشنا تجربة مريرة بعد دخوله مستشفى الأمراض العقلية في بيت لحم عدة مرات، وكنا عند كل انتكاسة ندخله المستشفى ومن ثم يخرج بعد فترة قليلة ويعود للانتكاس مرة أخرى، لأن المريض عندما يغادر المستشفى ينصدم بالواقع، لأنه يحتاج إلى متابعة ورعاية خاصة من قبل مراكز تأهيلية لمتابعة وضعه الصحي. وتضيف: "توجهنا إلى جهات الاختصاص وكان آخر توجه إلى مجلس الوزراء السابق ووضعناهم في صورة الوضع كاملا، فعملوا على تزويدنا بكتاب رسمي أنه لا توجد مراكز تأهيلية تستطيع احتواء هذه الحالات وتحديدا التي تعاني من مرض عقلي.

وتسعى الحملة إلى بناء مركز تأهيل حكومي يخدم الأشخاص ذوي الإعاقة العقلية في مدينة رام الله، بدلا من التوجه إلى مركز المدن الأخرى بالضفة في ظل الإغلاقات المستمرة الناجمة عن اعتداءات الاحتلال ومستوطنيه.

بداية، انطلقت المبادرة من بلدية بيت عنان كون منطقة شمال غرب القدس المحتلة فيها الكثير من الحالات المرضية من هذا النوع، ومن ثم توسعت الحملة من خلال البحث عن هذه الحالات من خلال المجالس المحلية والبلدية، وتوصل القائمون على المبادرة وبينهم منسقتها إمتياز حسان إلى وجود ثلاثين ألف حالة تلقت العلاج في مستشفى الأمراض العقلية.

ولأجل إنجاح المبادرة، شكلت لجنة مكونة من 13 عضوا من رؤساء المجالس والبلديات وأهم مهامها المطالبة باسم أهالي المرضى كل حسب منطقته بإنشاء مركز تأهيل خاص أو العمل على إنشاء مستشفى خاص بهذا النوع من الحالات، أو تطوير مستشفى بيت لحم الموجود حاليا بهدف استيعاب مرضى بصورة أفضل.

عدم توفر مراكز تأهيل حكومية في جميع أنحاء الضفة لهذه الفئة تفتح أبوابها على مدار 24 ساعة، يؤدي إلى نكسات نفسية وذهنية في حالاتهم الصحية ويعرض حياتهم وحياة عائلاتهم للخطر في كثير من الأحيان.

عقبات أخرى تواجه المواطنين في عملية تغطية تكلفة العلاج في المراكز الخاصة، فيلجأون إلى الهيئات المحلية التي لا تستطيع التغطية إلا لفترة معينة نظرا لعدم توفر الميزانيات الكافية لهذا النوع من التغطية، ومن هنا يلجأ الأهالي إلى الوسيلة الأرخص ثمنا وهي احتجاز المريض داخل المنزل، وحسب -حسان- فقد ظهرت عدة حالات داخل محافظة رام الله عملت عائلاتها على احتجازها لمدة وصلت إلى أكثر من 30 عاما، لأن العائلة تكون غير قادرة ماديا على تحمل تكاليف علاج المريض، وهناك عائلات لديها أكثر من فرد يعاني من إعاقة عقلية.

وتضيف حسان: "بعد المتابعة مع أكثر من حالة في محافظة رام الله تعاني من نفس الحالة العقلية، وجدنا أن ذويها يعانون من عدم تلقي الخدمة الصحية، الأمر الذي انعكس سوءا على أوضاعهم، لأن وجود هذه الفئة من دون متابعة أو علاج يعرض كل من حولهم للخطر، فمنهم من قام بإضرام النار في منزله ومنهم من قتل أحد أفراد أسرته وكل هذه الأحداث موثقة لدى جهاز الشرطة، ومن هنا بدأنا برفع مناشدات للجهات المسؤولة ومنها مجلس الوزراء السابق وكانت في البداية على مستوى الأهالي بهدف توفير مراكز تأهيل تقوم بمتابعة هذه الحالات بعد خروجها من مستشفى الأمراض العقلية، تحت رقابة وإشراف المركز حتى يستقر وضعها الصحي وصولا إلى دمجها في المجتمع، بحيث يكون هذا المركز وطنيا يشمل أخصائيين نفسيين وأطباء مختصين.

وتتابع: "لا نريد لمرضانا الحبس والعزل في منازلهم، لأن الأهالي غير قادرين ماديا على علاجهم في مراكز خاصة أو توفير الأدوية والإشراف النفسي لهم، نريد تأسيس مراكز خاصة بهذه الفئة التي أصبحت تضم الكثير من الحالات الخطيرة وفي الوقت نفسه هي مهمشة ولا يتم الالتفات لها من الجهات ذات الاختصاص، ومن هنا كانت مناشدتنا لها بهدف الاهتمام بهذه الفئة، حيث تشكل فئة الأشخاص ذوي الإعاقة العقلية 30% من مجموع الإعاقات في فلسطين وفق بيانات الجهاز المركزي للإحصاء، ولا يعقل أن يكون هناك مستشفى واحد فقط لاستيعاب هذه النسبة.

مرة أخرى نطرق موضوع ذوي الاحتياجات الخاصة وتحديدا هنا ذوي الإعاقة العقلية الذهنية واحتياجاتهم ومدى استعدادنا كمؤسسات رسمية ومدنية وأهلية وغيرها للتجاوب الشامل مع متطلبات هذه الفئة في مختلف التجمعات الفلسطينية، ليس من باب التكرار، وإنما من باب التأكيد على أهميته وأولويته على كافة المستويات، فالمطلوب منا- أفرادا ومؤسسات- تذليل الصعاب والتحديات أمام تلك الطاقات والهامات التي تخوض معركة متواصلة في بيئة وظروف معاندة وقاسية بكل المقاييس.