عاجل

الرئيسية » الاسرى » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 05 نيسان 2024

طبيب إسرائيلي حول منشأة اعتقال الغزيين: نتحول جميعنا إلى شركاء في خرق القانون

نادي الأسير: الجرائم التي كُشف عنها عينة من عدد كبير من الانتهاكات الاحتلالية الجسيمة

رام الله - الحياة الجديدة- وصف طبيب إسرائيلي في مستشفى ميداني داخل منشأة الاعتقال "سديه تيمان" قرب بئر السبع، الظروف في المكان الذي يحتجز فيه معتقلون من قطاع غزة منذ بداية الحرب، بأنها تشكل خطرا على صحة الأسرى وأن سلطات الاحتلال تنتهك القانون.

وجاء في رسالة بعثها الطبيب إلى وزير جيش الاحتلال يوآف غالانت، والمستشارة القضائية لحكومة الاحتلال، غالي بهاراف ميارا، الأسبوع الماضي، أن "معالجين خضعا الأسبوع الماضي لبتر ساقيهما بعد إصابتهما بجروح تسببت بها الأصفاد. ولأسفي، فإن هذا حدث اعتيادي"، وفق ما ذكرت صحيفة "هآرتس" العبرية اليوم الخميس.

وأضاف الطبيب في الرسالة أنه في المستشفى الميداني يتم إطعام المعتقلين المرضى بقشة، ويتغوطون في حفاضات ويتم تكبيلهم بشكل دائم، مشيرا إلى أن هذا يتناقض مع المعايير الطبية ومع القانون.

وقال: "منذ الأيام الأولى لتشغيل المنشأة الطبية وحتى اليوم، أواجه معضلات أخلاقية صعبة. بل أنني أكتب كي أحذر من أن طبيعة عمل المنشأة لا تستوفي أي بند من البنود المتعلقة بالصحة في قانون سجن مقاتلين غير قانونيين"، الذي تستخدمه إسرائيل في اعتقال الغزيين منذ بداية الحرب.

وأفاد بأنه لا يتم إمداد المستشفى الميداني بالأدوية والمعدات الطبية بشكل منتظم، وأن جميع المرضى فيه مكبلون بأيديهم وأرجلهم من دون علاقة بمدى خطورتهم، وأعينهم معصوبة ويتم إطعامهم بقشة. "وفي هذه الظروف، فإنه حتى المرضى الشبان والأصحاء يفقدون من وزنهم بعد أسبوع أو أسبوعين من تسريرهم".

وأضاف الطبيب أن أكثر من نصف المرضى يتواجدون في المستشفى الميداني بسبب إصابة تطورت خلال اعتقالهم وفي أعقاب تكبيلهم المتواصل بالأصفاد. وأكد أن التكبيل يسبب إصابات خطيرة "تستوجب تدخلا جراحيا متكررا".

وقال الطبيب في رسالته إلى وزير الجيش والمستشارة القضائية: "نتحول جميعنا، الطاقم الطبي وأنتما والمستوى المسؤول عنا في وزارتي الصحة والأمن، إلى شركاء في خرق القانون الإسرائيلي، وربما الأخطر من ذلك بالنسبة لي كطبيب هو خرق التزامي الأساسي تجاه المرضى لمجرد كونهم مرضى، مثلما أقسمت عندما أنهيت دراستي قبل 20 عاما".

وأضاف أنه حذر في الماضي من الوضع المزري في المستشفى الميداني أمام مدير عام وزارة الصحة الاسرائيلية. وكتب: "زار مندوبون من وزارة الصحة المنشأة، وصدرت تعليمات بشأن تكبيل صحيح، لم تنفذ بحرص، وتشكلت لجنة آداب مهنة الطب لمرافقة المنشأة. ولأسفي، بالرغم من كل ذلك لم تطرأ حتى الآن تغيرات جوهرية في طبيعة العمل".

وتابع الطبيب أن أعضاء لجنة آداب مهنة الطب "قلقون من الحماية القانونية ومن تغطيتهم بسبب ضلوعهم في المنشأة التي تعمل بشكل مخالف لنص القانون".

ونقلت "هآرتس" عن ثلاثة مصادر قولهم إنه في بداية الحرب، خضع أسير لبتر يده في أعقاب إصابته جراء تكبيله بأصفاد بلاستيكية بشكل متواصل.

وقال أحد المصادر إن الكثيرين بين المعتقلين يعانون من وضع جسماني سيئ. وبعضهم أصيب في المعارك خلال الحرب، وأحيانا تسوء جراحهم بسبب الظروف في منشأة الاعتقال وانعدام النظافة فيها.

وأضاف أن بين المعتقلين مرضى بأمراض مزمنة، وأنه منذ بداية الحرب يوجد نقص بالأدوية لمعالجة أمراض مزمنة، وعدد من المعتقلين عانوا من نوبات صرع طويلة.

وقال المصدر نفسه إنه بالرغم من أن معتقلين كثيرين يعانون من مشاكل صحية، إلا أن غالبيتهم لا يعالجون في المستشفى الميداني وإنما يبقون في أقفاص ويعالجونهم مضمدون. وأشار إلى أن أيدي الكثيرين من المعتقلين جرحت بسبب الأصفاد وتلوثت جروحهم. ويدل على ذلك الأوضاع الصحية لمعتقلين تم الإفراج عنهم وتظهر الجروح في أيديهم.

نادي الأسير

وقال نادي الأسير، إن مستوى الجرائم المرعبة التي تتكشف تصاعديا بحق معتقلي غزة في معسكرات الاحتلال الإسرائيلي، وتحديدا معسكر "سديه تيمان"، مؤشر على أن هذه المعطيات تشكل الحد الأدنى من مستوى الجرائم المتواصلة بحق معتقلي غزة، خاصة في ظل استمرار جريمة الإخفاء القسري بحقهم، منذ بداية العدوان والإبادة الجماعية.

وأضاف أن معسكر "سديه تيمان" شكل بعد السابع من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، عنوانا بارزا لعمليات التعذيب غير المسبوقة بكثافتها، خاصة أن معظم الجرائم التي كُشف عنها، ارتبطت باسم هذا المعسكر، وكان آخرها ما كشف عنه الإعلام العبري صباح اليوم، عن تفاصيل مروعة وجرائم طبية يتعرض لها المعتقلون المرضى والجرحى في إحدى المنشآت التابعة للمعسكر.

وتابع أنه من ضمن التفاصيل التي ظهرت في تحقيق نشره الإعلام العبري وفقًا لشهادة أحد أطباء الاحتلال، أن معتقلين تعرضا لعملية بتر في أطرافهما، جراء إصابات نتجت بسبب عمليات التقييد المستمرة بحقهما، حيث يُبقون المعتقلين المرضى إلى جانب عمليات التقييد المستمرة لأطرافهم، معصوبي الأعين.

ولفت إلى أن هذه الشهادة تأتي بعد فترة وجيزة من الكشف عن استشهاد 27 معتقلًا من غزة في معسكرات الاحتلال نتيجة للتعذيب والجرائم الطبية، دون الكشف عن هوياتهم، وهو كذلك مؤشر على احتمالية أن يكون أعداد الشهداء أعلى.

وأشار نادي الأسير إلى أن التخوف الأكبر من كل ما يجري اليوم مع استمرار العدوان، هو أن تتحول جريمة الإخفاء القسري إلى نهج دائم فيما يتعلق بمعتقلي غزة، لافتًا إلى أن الاحتلال يحاول أن يبتكر ويثبّت أدوات لترسيخ هذا النهج عبر لوائح قانونية، خاصة أنه رغم المطالبات كلها التي وُجهت إلى المؤسسات الحقوقية الدولية، لم تلقَ آذانا صاغية، حتى فيما يتعلق بأبسط المطالب ألا وهي الإفصاح عن معطياتهم وأماكن احتجازهم.

وأردف: أننا كجهات مختصة حتى اليوم لم نتمكن مع استمرار جريمة الإخفاء القسري، من أن نُطمئن أي عائلة معتقل من غزة، حيث يواصل الاحتلال منع الصليب الأحمر الدولي من زيارتهم، وكذلك الطواقم القانونية.

وجدد النادي مطالبته لهيئة الأمم المتحدة، وكل المؤسسات الدولية، بتحمل مسؤولياتها تجاه الجرائم التي ينفذها الاحتلال بحق المعتقلين، والتي تشكل انتهاكا صارخا للأعراف والقوانين الدولية الإنسانية، مضيفا أن رصد الجرائم لم يعد كافيا، أمام حجم الجرائم المتواصلة بعد السابع من تشرين الأول/ أكتوبر.