السياحة في نابلس تحت مقصلة الركود
إغلاق فندقين من أصل 19 فندقا في المدينة
نسبة اشغال الفنادق العاملة حاليا وصلت إلى صفر
نابلس - الحياة الاقتصادية - ميساء بشارات -خمسة أشهر والأوضاع تراوح مكانها في مدينة نابلس، كما هو الحال في بقية مدن الضفة، إثر العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة، وما زاد الوضع سوءا، الحصار العسكري، والإجراءات والتدابير التي تفرضها قوات الاحتلال على المحافظة.
نابلس عاصمة الاقتصاد شمال الضفة، أصبحت أسواقها تشكو ضعفا في الحركة الشرائية، وتراجعا في حركة المتسوقين خاصة من خارجها، الأمر الذي ألقى بظلاله بشكل كبير على القطاع السياحي في المدينة، فلم تعد المدينة المكتظة بالمشترين والزائرين، تستقبل أحدا من خارجها.
بعد جائحة كورونا، سادت حالة من التفاؤل لدى بعض أصحاب الفنادق والمطاعم والمكاتب السياحية في المحافظة، وبدأوا يحلمون بالانتعاش، لكن آمالهم ما لبثت وتبدلت.
إيهاب أحمد أبو صالحية صاحب فندق نابلس موتيل،الذي افتتحه عام 2017 لم يستطع الصمود في ظل هذه الظروف الصعبة، وقرر إغلاق فندقه الذي كان يبني عليه الكثير من الأحلام.
فمن التوقعات بالنمو والازدهار إلى إغلاق المشروع في غضون بضع سنوات، والعودة إلى مستويات متدهورة، والأماني أصبحت بعيدة المنال، ما اضطره إلى إغلاق فندقه.
وتشير الأرقام الصادرة عن الجهاز المركزي للاحصاء إلى أنه في عام 2020، سجل الاقتصاد الفلسطيني انكماشا تاريخيا بنسبة 11.5%، وهو الأعمق منذ اجتياح الاحتلال للضفة في عام 2002، ليتعافى بعدها في العام الذي يليه 2021، ويسجل نموا بحوالي 7% جراء العودة إلى الأسواق والاستهلاك بعد ركود وباء كورونا.
وبحسب تقديرات محلية ودولية، يتوقع أن يتباطأ نمو الاقتصاد الفلسطيني هذا العام إلى ما بين 2 و3%، لكن، يبدو أن هذا المعدل، على ضآلته، لن يكون متاحا، مع استمرار التدهور في الأراضي الفلسطينية جراء الاقتحامات والإعدامات والاعتداءات التي يرتكبها الاحتلال ومستوطنوه، وما يرافقها من حصار وإغلاق للمدن وقطع الطرق فيما بينها.
يقول أبو صالحية: "الأوضاع في مدينة نابلس متدهورة بوتيرة تصاعدية، فبعد الانتهاء من جائحة كوفيد 19، والبدء بالانتعاش الاقتصادي، بدأ الاحتلال بالتضييق على نابلس أكثر من ذي قبل، اضافة إلى الاجتياحات المتكررة بأي وقت، والإغلاقات للمدينة، ومن ثم الحرب على غزة ما زاد الأوضاع سوءا.
إغلاق فندقين من أصل 19 فندقا في المدينة
وقال مدير السياحة والآثار في مديرية نابلس عبد السلام آسيا إن فندقين أغلقا من أصل 19 فندقا في نابلس، كما أن نسبة اشغال الفنادق التي ما زالت عاملة إلى الآن وصلت إلى صفر، ووصلت نسبة اشغال المكاتب السياحية إلى 2%.
ويضيف آسيا أن القطاع السياحي في المدينة يعاني من تراجع ملحوظ وكبير في عدد زوار المناطق السياحية، ما أثر على الحجوزات الفندقية وعمل المطاعم والفنادق والمكاتب السياحية.
ويتابع أن نابلس التي كانت تعتبر عروس الشمال اقتصاديا، أصبحت تعاني من وضع اقتصادي متدهور منذ بدء اجتياحات المدينة والبلدة القديمة من قبل الاحتلال الاسرائيلي، والاغلاقات وانتشار الحواجز على مداخلها من جميع الجهات، ثم تلتها الحرب على غزة في اكتوبر الماضي.
أبو صالحية يشير إلى أنه للمحافظة على مشاريعهم، تحول بعض مدراء الفنادق إلى العمل في خدمة الفندق، من أجل تسيير العمل والتوفير لعدم قدرتهم على الدفع للموظفين، إضافة إلى الاستعانة بعائلاتهم للعمل بدلا من موظفين بأجور.
من جانبه، يقول مدير مكتب كايد تورز للسياحة والسفر شاكر كايد، إن القطاع السياحي أول قطاع يتأثربالأوضاع السياسية دائما، مشيراًإلى أن الفنادق والمطاعم أول المتضررين من الوضع.
ويتابع أن بعض المكاتب اضطرت لتسريح موظفيها، وبعضها الآخر عملت بشكل جزئي، لأنها لا تستطيع الالتزام بمسؤولياتها والتزاماتها تجاه موظفيها وأجور وتراخيص المكاتب.
ويوضح كايد وهو أيضا عضو مجلس إدارة جمعية وكلاء السياحة والسفرالمسؤولة عن مكاتب السياحة والسفر بالضفة، أنه كان في مدينة نابلس ما يقارب الـ 30 مكتبا سياحيا، لم يتبق فعالا منها حاليا سوى 15 مكتبا والباقي مغلق لأجل غير مسمى.
ويؤكد أن نسبة العمل حاليا صفر، فلا يوجد مسافرون أو رحلات سفر للخارج أو للداخل، وما كانوا يعتمدون عليه في هذا الوقت من كل سنة، المشاركونمن المؤسسات والقطاع العام والتجار في المعارض والمؤتمرات، وحاليا لا يوجد موازنات لديهم للسفر بسبب الوضع الراهن،كما أنه لا يوجد طلب على العمرة، وكل ما خططت له مكاتب السياحة والسفر لم ينفذ، ما راكم عليهم الضغوطات المادية.
بدوره، يقول عفيف أبو إيهاب مدير فندق قصر يلديز، وأحد أشهر مطاعم وفنادق مدينة نابلس، وأنشئ عام 2019، إن نسبة العمل في مطعمهحاليا لم تتعدى الـ 3% وأحيانا تصل إلى صفر، مشيرا الى تأثر الدخل كثيرا على قطاع الفنادق منذ السابع من تشرين الأول، ما انعكس سلبا على عدد العاملين لديه، فكانوا 80 موظفا، أصبحوا 12 فقط.(يشمل عدد العاملين في فندق ومطاعم).
وشدد أبو ايهاب على أن "الاوتيلات" في مدينة نابلس، مهددة بالخطر إن استمر الوضع بهذه الطريقة، وخاصة أن الفنادق تعتمد على الأهل في الـ 48 ومن الخارج.
10 موظفين فقط في فنادق نابلس
ويرى مدير السياحة والآثار في مديرية نابلس آسيا، أن القطاع السياحي ما أن حاول الانتعاش بعد جائحة كوفيد 19، حتى عاد للانتكاس مجددا، فالفنادق مغلقة ونسبة اشغالها لم تتعدّ الـ3% حاليا، منوها إلى أنها وصلت بعد كورونا إلى 70% كما زاد الإقبال على تراخيص الفنادق والمكاتب السياحية، لكن هذا الانتعاش لم يستمر طويلا، والتأثير لم يقف عند أصحاب الفنادق فحسب، بل على كل من يرتبط عمله في القطاع السياحي.
وطال التأثير الأيدي العاملة في قطاع السياحة، يقول آسيا "كان يعمل أكثر من 150 موظفا في الفنادق، وحاليا لم يتجاوز العاملون الـعشرة"، موضحا أن أصحاب المشاريع السياحية أصبحوا هم من يعملون بأنفسهم في فنادقهم، مستغنين عن الموظفين من أجل توفير رواتبهم التي أصبحوا لا يستطيعون دفعها، لعدم وجود زوار.
وطلب بعض أصحاب الفنادقتأجيل التراخيص، لما يمرون به من وضع اقتصادي صعب.
ويأمل آسيا أن تستمر نسبة الاعفاءات من قبل الحكومة للفنادق، لتبقى على 20% كما أقرتها مؤخرا بسبب الأوضاع السيئة، دعما لأصحاب المشاريع وتثبيتا لاستمراريتهم.
ويشير إلى أنه إذا استطاع البعض الصمود حاليا في مشاريعهم فإنهم لن يستطيعوا مستقبلا.
وبين تقرير "المرصد الاقتصادي" الصادر عن وزارة الاقتصاد أواخر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي أن 85% من المنشآت الاقتصادية في الضفة تراجع أداؤها نتيجة تواصل اقتحامات الاحتلال للقرى والمدن الفلسطينية، وأن 8% تعرَّضت لاعتداءاته المباشرة.
كما تراجع متوسط العاملين في 41% من المنشآت الاقتصادية بالضفة الغربية بنسبة 54% من إجمالي عدد العاملين نتيجة التدهور الاقتصادي بمختلف القطاعات، بسبب تداعيات العدوان الإسرائيلي المستمر مع التوقف شبه التام لعجلة الإنتاج في قطاع غزة.
وتراجعت أيضا وفق التقرير إيرادات قطاع المنشآت الخدمية (المطاعم والسياحة) الشهرية بمتوسط 75%، وتراجعت الطاقة الإنتاجية للمنشآت الصناعية بنسبة 91% بمتوسط 43%.
مواضيع ذات صلة
الذهب يرتفع أكثر من 2% ويتخطى مجددا حاجز 5000 دولار للأوقية
أسعار صرف العملات
انخفاض حاد في أسعار الذهب
الذهب ينخفض لكنه يتجه لأفضل مكاسب شهرية منذ 1980
"الإحصاء": الرقم القياسي لأسعار المنتج تسجل ارتفاعا حادا
أسعار الذهب تتجاوز 5500 دولار للأونصة
الشيقل يلامس ذروة 30 عاماً.. مكاسب للاقتصاد الفلسطيني تأكلها قيود الاحتلال