عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 20 كانون الثاني 2016

كيف نشرح سياسة غير موجودة؟!

بقلم: يوعز هندل

ترأست المحامية تاليا ساسون، المديرة العامة للصندوق الجديد لاسرائيل، منصب رئيسة دائرة المهام الخاصة في النيابة العامة حتى 2005. وبناء على طلب ارئيل شارون أعدت تقريرا موضع خلاف عن البؤر الاستيطانية. ساسون، التي انتسبت لميرتس، لا تمثل النيابة العامة، بل تمثل أقصى اليسار الاسرائيلي. بعدها جاء شاي نيتسان، خريج الصهيونية الدينية، والذي اصبح النائب العام للدولة. وفي نهاية الشهر سيعين افيحاي مندلبليت، الذي شغل منصب سكرتير حكومة نتنياهو، في منصب المستشار القانوني للحكومة. واذا كان يمكن أن نشخص الـ "DNA" لمنظمة ما حسب منظر العيون، ففي النيابة العامة رأيت قبعات منسوجة اكثر مما رأيت من نسبتها بين السكان.
وشغل الون ليئال منصب مدير عام وزارة الخارجية برئاسة ايهود باراك عام 2000 – السنة التي كانت فيها العقيدة المركزية عن صنع السلام مع الاعداء انهارت من داخلها. من كان مسؤولا عن الانهيار هو الواقع، بتشجيع طفيف من باراك. فقد عرض على عرفات اتفاقا سخيا فيه تنازل هائل (وبرأيي عديم المنطق الامني)، وبالمقابل تلقى أنهارا من الدم. وكان ليئال في وزارة الخارجية عندما شجب العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة بقيادة بوش، اسرائيل على كل رد. وقد تمكن من أن يرى عجز الحكومة في الايام الاولى للانتفاضة.
عندما خرج قرر ليئال ان يتجاوز الديمقراطية الاسرائيلية وان يستهتر بها. الضغط الخارجي كبديل عن المواجهة لطريقة الحكم التي تقرر فيها الاغلبية  وفقا لزعمائها وما يحصل حولها.

ليئال هو الـ  DNA لوزارة الخارجية مثلما هي تاليا ساسون الـ DNA لوزارة العدل ومثلما هو عمرام متنساع، ارئيل شارون، بيبي يعلون ويوفال ديسكن الـ DNA لجهاز الامن. ومع ذلك فقد كان بينيت محقا في أنه توجد مشكلة في وزارة الخارجية كما كان محقا في ادعاءاته حول المقاطعة القصيرة التي اعلنتها عليه لجنة موظفي الوزارة. فلا يعقل ان يقرر الموظفون ما هي السياسة ومن بين الوزراء يقاطعون. وهنا بالضبط المشكلة. في هذا الحق.
في كل مرة أجلس فيها في ورشة ما تختص بالدعاية الاسرائيلية يكون دوما أحد ما يقدم خطابا طويلا عن مشاكل دولة اسرائيل في المجال. كيف يقال هكذا او غير ذلك، كيف ينجح الفلسطينيون، كيف لا تنجح وسائل الاعلام الدولية في ان ترى كل الصورة: الانجازات والنجاحات، الجهود الاخلاقية والمحكمة العليا. والجميع يكونون محقين الى أن يفوتوا مما يتشكل الـ DNA للسياسة الاسرائيلية.
 تصوروا عالما يمكن فيه الحديث بقدر ما تريدون في قنوات التلفزيون الاجنبية، الصفحة الرئيسة في الصحف الهامة التي تكون مفتوحة كلها للهذر الحر. ساعة كاملة في الـ BBC او في الـ CNN بشرط واحد: ان يقال في هذه المرحلة او تلك ما هي السياسة الاسرائيلية بالنسبة لـ "يهودا والسامرة".
فرص النجاح طفيفة. ففي الحكومة ايضا لن تجدوا كثيرين ينجحون في أن يقولوا ما هي سياستنا. قبل نحو شهر اجريت لقاء صحفيا مع نائبة وزير الخارجية حوتوبيلي. سألتها ما هي سياستنا. حوتوبيلي، وهي امرأة كفؤة وعليمة بالمقابلات الصحفية، روت عن التحريض وعن كم هم الفلسطينيون اشكاليون (موضوع نتفق فيه تماما)، تحدثت عن ازدواجية العالم الاخلاقية (ومرة اخرى اتفقنا)، ولكنها لم تنجح في الاجابة.
هي في شرك. نتنياهو يعلن عن سياسة الدولتين للشعبين المرة تلو الاخرى (باستثناء مرة واحدة لـ 24 ساعة، عشية الانتخابات). حوتوبيلي معنية بالغاء اتفاقات اوسلو وضم كل اراضي "يهودا والسامرة"، بما في ذلك العرب الذين يسكنون هناك. بينيت معني بالفصل على اساس ضم مناطق ج – والتي هي 60 في المئة – والباقي فلسطيني. الباقون منشغلون بانتظار انتخابات عديمة البرنامج السياسي. والان اذهب لتشرح للعالم ما لا يمكن شرحه، إذ انه غير موجود.
من بين كل البرامج يبدو انني أقرب الى فكرة بينيت عن الفصل الاقصى عن السلطة الفلسطينية، مع اوسع قدر ممكن من الارض. الارقام مختلفة، اما الفكرة فمشابهة. انا أتماثل مع منطقه، وعليه فاني لا افهم ما الذي يريده بحق الجحيم من دبلوماسيي وزارة الخارجية. فهم الذين يتلقون التعليمات من القيادة السياسية وليس العكس. وكابن شرعي فانهم يرثون الـ DNA لحكومتهم.
انت الحكومة، يا بينيت. اجلسوا معا، قرروا ما هي السياسة في ظل عدم وجود السلام، من اليمين أم من اليسار– واعلنوا. هذا سيجعل حياة الجميع أبسط.