عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 19 كانون الثاني 2016

"الدبلة".. شبهةٌ ويقين

رام الله –الحياة الجديدة- محمد مسالمة- مع ان التقيّد بلبس "الدبلة" اشارة تعكس أمراً اجتماعياً، الا اننا نلمس سلوكا شائعا يتمثل في خلع بعض المرتبطين للدبلة بعد زواجهم، أو عدم الالتزام في لبسها. سلوكيات عديدة ترتبط بدبلة الارتباط، لبسها وخلعها قد يكون مبرراً، لكن عدم الالتزام بها يضع علامات الاستفهام، ووسط ارتكاب الذنب حسبما يرى البعض، والتماس العذر من الآخرين، يبقى الشّك سيد الموقف.

"دبلة الخطوبة" الرمز المادي والعرف الذي جرى في معظم مجتمعات البشرية على أنه دلالة الارتباط، بدأ به قدماء المصريين ثم الاغريق والرومان ايضا، اذ كان الرجل يقدّم خاتما من حديد يضعه على سن السيف وتتناوله الخطيبة، وامتدت العادة وتلوّنت مع مرور الزمن واستبدل الحديد ذهبا.

استطلعنا مجموعة من آراء الشباب والشابات، حيث قالت دعاء عليان ان دبلة الخطوبة يفترض ان تمثل الرابط المادي للعلاقة اللامادية بين الخاطبين، وان من اسباب خلعها "خاصة بعد الزواج" عدم الانتباه للبسها، أو تراجع الاهتمام بالطرف الآخر، وربما النسيان لأنها تصبح جزءا من روتين ممل، أو ربما يصل الطرفان الى قناعة ان هذه الرمزية لا تمثل شيئا أمام قوة علاقتهما وارتباطهما.

فيما يرى رأفت صوايفة ان لبس الدبلة ليس شيئا مهما بالنسبة له، وانه لم يلبسها في الفترة الحالية التي تمر بها فترة خطوبته، ولن يلبسها بعد الزواج، "انها جزء من الرتوش بجانب الحس الداخلي، ومن هذا المنطق أعمل على اقناع خطيبتي بهذه القناعة حتى لا تقع مشكلات في مراحل متقدمة من العلاقة".

ويعتقد حسني شيلو ان الدبلة هي عنوان الحب والأمل والذكرى قائلا: "لم ولن اخلع الدبلة، وبالعكس في بعدي وبالذات حينما أسافر تكون رفيق دربي، وهي من ناحيتي ليست عادة وليست مجرد خاتم فضّي".

وقالت أمل كفيس ان لبس الدبلة وخلعها بعد الزواج يعكس سلوكا ليس سويا، واضطرابا غامضا، ويجب على الشخص ان يكون واضحا من البداية، اما لبسها والالتزام بها، او عدم لبسها لقناعات معينة، مشيرة الى انها شيء لا يعتبر اساسيا في الحياة الزوجية وانها مجرد عادات ليس أكثر من ذلك.

وقال ايمن الطميزي ان الشاب يقطع الشك ويصبح على يقين أن شريكة حياته أصبحت في بيته، ولا داعي لأي رموز مادية تثبت او تنفي ذلك، وأن احترام العلاقة ينبع من داخل الطرفين بالاخلاص والوفاء والالتزام بمبادئ وقيم العلاقة الزوجية، كما أن الثقة تتفاوت بين الأزواج بتفاوت الاحترام الداخلي وليس على وجود الدبلة أو خلعها.

ورأت هنادي شهاب ان ارتداء الدبلة يعتبر حرية شخصية، وان جمالية العلاقة والحياة الزوجية لا تتوقف على خاتم الزواج، وذلك لأن هناك ما هو اكبر وأسمى يُخلّد ويبجل الارتباط كعلاقة مقدسة في فترة الخطوبة أو في الزواج.

اما ميساء بشارات فترى أن بداية الخطوبة تكن بداية مرحلة جديدة ومناسبة سعيدة يلتزم فيها الخاطبان بلبس الدبلة، لكن بعد مرور فترة من الزمن يتناقص اهتمام الرجل بها كما يتناقص الاهتمام بخطيبته، ويتراجع ذلك الى مرحلة ما بعد الزواج عند الرجل، اما الفتاة فتلتزم بلبسها كي تقول لمن حولها انها مرتبطة.

دلالة لبسها في اصبع البنصر

تُلبس الدبلة في البنصر من اليد اليسرى بعد الزواج، ويقال ان ذلك له علاقة بشريان يمتد من الاصبع ويتصل مباشرة بالقلب. أما الشكل الدائري فيرجع إلى زمن الإمبراطورية الرومانية، حيث كان الخاتم آنذاك مصنوعا من الصلب ليشكل رمزا للصلابة والمتانة، وأيضا لعدم توافر الذهب في ذلك العهد، والشكل الدائري يمثل الاستمرار والثبات لصياغته.

وفسرت الاخصائية الاجتماعية ماجدة أبو غوش اسباب الظاهرة الى مبررات ايجابية تقف وراء عدم الالتزام بلبس خاتم الزواج، منها اذا كان الشخص يعاني من مشاكل صحية كالحساسية تجاه عنصر الذهب او الفضة، بالتالي الدافع في اتجاه ايجابي لخلع الخاتم المتعارف عليه في المجتمع انه ارتباط الشخص بالزواج. 

وأضافت سببا آخر يتمثل في طبيعة عمل الشخص، اذا كان الخاتم يؤثر على عمله او لا يستطيع انجاز عمله بسبب الخاتم. واشارت الى سبب اخر يتمثل في تفاهم الطرفين على ان الاستمرار في لبس الخاتم ليس شيئا ضروريا، ويمكن ان يكونا متفقين على رمزية اخرى على مكانة العلاقة بينهما.

وأوضحت ابو غوش ان الأسباب غير الطبيعية يرافقها مواقف أو سلوكيات غير طبيعية، تتمثل في أن الشخص كان يلبس الدبلة في الخطوبة ولا يلبسها بعد الزواج، او سلوك آخر كأن يلبسها أمام زوجته وفي غيابها يخلعها، وعلى هذا السلوك علامة استفهام كبيرة.

وأشارت الى ان هذه السلوكيات هي نتيجة لعدم قناعة الشخص بطبيعة علاقته مع الطرف الآخر، او نتيجة تلاعب طرف ثالث في مشاعر الشخص، وفي النهاية لا يمكن ان تؤدي هذه السلوكيات الا الى طريق او اتجاه واحد هو "الخيانة"، والا تحتاج هذه السلوكيات الى مبرر واقعي وحقيقي ومنطقي.

وأضافت الاخصائية الاجتماعية ان السلوك المضطرب في لبس وخلغ الدبلة يعكس قيما مشوّشة عن الشخص لدى الآخرين، ما يدفعهم لعدم احترامه، او عدم الارتياح في التعامل معه وقلّة الثقة به، وربما يعيدون التفكير باستمرارية علاقاتهم.

وقيل إن النماذج الأولى التي شكلت خاتم الزواج كانت تصنع من جزءين يتصلان بواسطة عقدة، يقدم الرجل لعروسه المقبلة نصف الحلقة ويحتفظ لنفسه بالنصف الثاني، وعند إتمام المراسم تجمع القطعتان ليكتمل خاتم زفاف العروس.