عاجل

الرئيسية » ثقافة »
تاريخ النشر: 19 كانون الثاني 2016

مختارات لـ خوان مانويل روكا

ترجمة وليد سويركي

 طِرْسٌ على كتابةٍ لرامبو

أكتب فوق كلماتٍ كُتِبت

على جلدِ كلماتٍ أخرى،

فأنا صدىً لأصداءَ أخرى؛

أثرٌ لآثارِ أخرى،

أكتبُ ماحياً الحروفَ

كما لو كان الورق لوحاً مؤقّتاً،

فألاحظ أنّ الشاعر قد ثبّت دُواراتٍ في عمق الورقة

المنتزعة من يوميّات سجْنه

قبل أن يُنَصّب نفسه امبراطواراً للصمت،

أكتبُ- حتّى وإن كان ذلك هرطقةً- فوق صوته:

أشطب A أسود، E أبيض، I أحمر، O أزرق،U أخضر؛

وأخطّ، آمناً كلّ عقوبةٍ، حروفي،

لكنّه يصّر على أن ينصب لي فخّاً؛

فلست أدري لِمَ يظلُّ ظاهراً فوق كلماتي الهشّة

شعارٌ عصيٌّ على المحو: "هذا زمن القتَلة".

هيّا! ردّدوا معاً:

"هذا زمن القتَلة".

 

إنّني أغسل الماء،


وهذا يشبه أن نغسلَ سيولة الزمن 
تحت الجسور،
أنا سبّاكةُ صنابير النّهر السريّةِ؛
أغسل الماء، وهذا يشبه
أن نعزف على قيثارة المطر،
أن نسرق من الزمن سُدوده،
إنّني أغسل الماء 
كي تضاعف الشجرة ثمارها 
في المرآة الهاربة؛
ولكي تغسلَ البنت العارية أو الطفل

 الذي يلتهم الخوخ المكتنز
جلديهما بجلدٍ من غيم؛
أغسل الماء كي يؤدّي غرقى العالم

رقصتهم الخرساء 
وسط فوجٍ من الأسماك؛
وكي يمشيَ العنكبوت

مثل نبيٍّ صغير فوق البحيرة،
ألمس المياه وكأنّها شعر الكمنْجة
أنا المتعبّدة الصغيرة، عابدة الماء،
صاحبة العصا الصدفيةّ؛ 
من زمنٍ خُلقتُ
مثلَ الماء في العشب، 
مثل الماء في الماء،
مثل الماء.