عاجل

الرئيسية » اقتصاد »
تاريخ النشر: 27 كانون الأول 2023

كم سيتقاضى الموظف عملياً بعد حصول "المالية" على قرض من البنوك؟

الايرادات المحلية تراجعت خلال الشهرين الماضيين بنسبة أكثر من 50% والمساعدات الخارجية توقفت بشكل تام

 

رام الله-الحياة الاقتصادية – أيهم أبوغوش- مع إعلان وزارة المالية والتخطيط عن صرف جزء من رواتب ومستحقات موظفي القطاع العام بعد التوصل إلى اتفاقية للحصول على قرض مجمع من البنوك اليوم الأربعاء، فإن هامشاً من السيولة النقدية تكون قد حصلت عليه الحكومة سيساعدها على تسديد جزء من التزاماتها. لكن الأسئلة التي تطفو على السطح: كم القيمة الفعلية للسيولة التي حصلت عليها الحكومة وكيف سيتم إنفاقها؟ وكم سيتقاضى الموظف فعليا مع صرف هذه النسبة من الراتب والمستحقات؟

الفوائد التي ستحصل عليها الحكومة

علمت "الحياة الاقتصادية"من مصادر مطلعة أن قيمة القرض المجمع الذي حصلت عليه الحكومة من عدة بنوك، وصل إلى 388 مليون دولار أي ما نسبته 1.4 مليار شيقل وليس 450 مليون دولار كما أعلن سابقا عبر وسائل إعلامية.

ويمنح القرض هامش سيولة للحكومة سيساعدها على تسديد جزء من التزاماتها سواء للبنوك أو للموظفين أو للقطاع الخاص، إذ سيتم تسديد ما قيمته 490 مليون شيقل للبنوك، وهي قيمة نصف راتب منح على شكل سلفة خلال الشهر الماضي، كما سيتم تسديد نحو400 مليون شيقل إضافية من مستحقات الموظفين معظمها قيمة أقساط مستحقة على موظفين مقترضين في القطاع العام حتى نهاية تشرين الثاني الماضي (سيتم تسديدها من المتأخرات بنسبة 14% التي أعلنت وزارة المالية عن صرفها).

وبمعنى أدق، فإن قرابة 890 مليون شيقل من قيمة القرض الذي حصلت عليه الحكومة  سيذهب لصالح مستحقات سابقة لصالح البنوك، فيما سيوفر لها قرابة 600-650 مليون شيقل لصرف 65% من قيمة راتب شهر تشرين الثاني المنصرم. ولذلك فإن قيمة ما سيتم صرفه عمليا في هذه الدفعة سيتجاوز قيمة القرض الممنوح، إذ تصل المبالغ دون احتساب النفقات التشغيلية للحكومة ودون صرف مستحقات للقطاع الخاص إلى أكثر من 1.5 مليار شيقل.

وزارة المالية حصلت على نحو  180 مليون شيقل خلال تشرين الثاني المنصرم من الضرائب المحلية و200 مليون شيقل عن شهر تشرين الأول، رغم أن قيمتها الشهرية بالمتوسط كانت تصل إلى قرابة 350-400 مليون شيقل شهريا، لكن تراجع الدورة الاقتصادية بسبب الآثار الاقتصادية للعدوان الاحتلالي على غزة والضفة أدى إلى انخفاض الايرادات المحلية بنسبة تفوق الـ50% من ايراداتها الفعلية في الظروف الطبيعية.

المعطيات المتوفرة لدى وزارة المالية والتخطيط تؤكد أنه لم يدخل الخزينة العامة قرش واحد من المساعدات الخارجية رغم وجود عدة قرارات سابقة من القمم العربية والإسلامية بتوفير شبكة أمان تصل قيمتها إلى نحو100 مليون دولار شهريا.

أمام هذا الوضع المالي الصعب، تظل ضريبة المقاصة والبالغ قيمتها نحو مليار شيقل سنويا(دون الاقتطاعات الاسرائيلية) هي الحل، إذ تشكل غالبا نحو65% من الايرادات، لكن السلطة الوطنية رفضت تلقي ما قيمته 450 مليون شيقل عن شهر تشرين الأول بعد فرض حكومة الاحتلال عمليات قرصنة جائرة جديدة على أموال المقاصة، وتم اقتطاع نحو 30%من قيمة هذه الأموال بدعوى أنها تذهب لقطاع غزة.

القيادة الفلسطينية قررت عدم استلام هذه الأموال لأنها ترفض الفصل بين شطري الوطن (الضفة وغزة)، وأصرت على صرف رواتب موظفي قطاع غزة رغم شح الايرادات.

وعلمت "الحياة الاقتصادية" أن سلطات الاحتلال حولت ما قيمته (427) مليون شيقل من قيمة أموال المقاصة عن شهر تشرين الثاني الماضي، وهناك نقاش يدور داخل الحكومة حول آلية التعامل معها، فهناك رأي يميل إلى إعادتها للجانب الإسرائيلي كما جرى في تشرين الأول باعتبارها منقوصة، وهناك رأي يساند تسلمها لتمكين السلطة الوطنية من إدارة الأزمة المالية المستفحلة مع التأكيد على موقف القيادة الرافض لفصل غزة عن الضفة، وبالتالي تحويل رواتب الموظفين في قطاع غزة أسوة بنظرائهم  في الضفة ودون أي تفريق لا من حيث القيمة ولا من حيث النسب.

وفي حالة تحويل هذه الأموال  إلى الخزينة العامة، فإن ذلك يعني توفير سيولة مالية إضافية ستمكن السلطة الوطنية من الايفاء بجزء من التزاماتها تجاه القطاع الخاص من خلال تسديد دفعات مستحقة تصل إلى نحو 60 مليون دولار، كما ستمتلك هامشاً لتوفير سيولة للنفقات التشغيلية لإدارة الأمور الحيوية خاصة في ظل متطلبات القطاع الصحي الآخذة في الارتفاع بسبب نتائج العدوان على غزة والضفة.

وعودة إلى القرض المجمع، فإن الحكومة ستتمكن من تسديد مريح لالتزامتها، بالحصول على فترة سماح من البنوك تصل إلى 7 أشهر مقبلة، كما ستتمكن من تقليص قيمة القسط الشهري لمجمل قروضها إلى  نحو110 ملايين شيقل شهريا بدلا من 200-240 مليون شيقل،  لكن فترة تسديد القرض ستكون على 85 شهرا، وحجم الدين المحلي سيرتفع من 2.1 مليار دولار إلى 2.5 مليار دولار.

ماذا استفادت البنوك والموظفون؟

في ظل عجز الحكومة وموظفيها عن تسديد جزء من الأقساط المستحقة  تجاه القطاع المصرفي، سيمكن هذا القرض البنوك من تسديده قيمة الأقساط المتراكمة  على الموظفين، ما سيعفيها من اعتبارها ديونا متعثرة  وفق معيار رقم (9) المعتمد من مجلس معايير المحاسبة الدولي وتجنيبها خسائر محتملة في بياناتها المالية خلال الفترة المقبلة، كما ستتمكن بعد 7 شهور من الحصول على تسديد منتظم لأقساط قروض الحكومة بدلا من تعثرها نتيجة الأزمة المالية.

وتقدر حجم الأرباح لمجمل البنوك العاملة في فلسطين مع نهاية النصف الاول من العام الجاري بنحو 150 مليون دولار، مع العلم أن أرباح البنوك بلغت مع نهاية العام الماضي نحو 220 مليون دولار أي أن البنوك العاملة في فلسطين كانت تتجه إلى تحقيق أرباح غير مسبوقة مع نهاية العام الجاري، لكن الحرب العدوانية على قطاع غزة سيكبدها خسائر حتمية كون أن نحو9% من حجم تسهيلاتها الائتمانية الممنوحة في قطاع غزة وبالتالي تسديد جزء من هذه التسهيلات بات في حكم المجهول بسبب الآثار المدمرة للعدوان.

يشار  إلى أنه يعمل في فلسطين (13) بنكا منها (7) بنوك محلية و(6) بنوك وافدة، وتصل قاعدة رأس المال لهذه البنوك مجتمعة إلى قرابة 2.2  مليار دولار.

أما موظفو القطاع العام والبالغ عدهم أكثر من 140 ألف موظف، فسيحصلون على جزء من مستحقاتهم(14%)  وكذلك على نسبة من راتب تشرين الثاني، كما أن جزءاً منهم سيسدد ما عليه من التزامات متراكمة للبنوك. وبالمحصلة فإنه سيتم تسديد 91 مليون دولار هي قيمة ما تراكم على موظفين من القطاع العام من التزامات حتى نهاية تشرين الثاني المنصرم.

مع العلم أن هذه الأقساط مستحقة منذ بدء الأزمة المالية الأخيرة للسلطة الوطنية وصرفها رواتب منقوصة للموظفين ابتداء من تشرين الثاني 2019 بسبب الحصار المالي المفروض عليها وبسبب قرصنة الاحتلال على أموال المقاصة.

وباحتساب ما أعلنت عنه وزارة المالية والتخطيط من نسب لصرف الراتب أو المستحقات، فإن أعلى قيمة مالية سيتقاضاها موظف في هذه الدفعة تتراوح بين 110-120% من إجمالي قيمة راتبه(إذا لم يكن مقترضا)،  وأدنى قيمة ستكون 65% من قيمة راتبه (إذا كان مقترضا وذهبت المستحقات لصالح تسديد قيمة الأقساط المتراكمة).

وكانت وزارة المالية، أعلنت أمس أنه بناءً على الترتيبات ما بين الحكومة وسلطة النقد والجهاز المصرفي، فقد تقرر صرف 65% من رواتب الموظفين العموميين عن شهر تشرين الثاني الماضي، وبحد أدناه 2000 شيقل، وما نسبته 14% من رصيد المتأخرات المتراكمة للموظفين حتى تاريخ 2023/11/30.

ونوهت المالية، في بيان صدر عنها، إلى أنه لا يتاح للبنوك خصم أي أقساط أو فوائد من هذا الراتب، وستقوم بتغطية قيمة السلفة البالغة 50%، والتي صرفتها البنوك لصالح الموظفين عن شهر 10/ 2023، وعليه لن يتحملون قيمة هذه السلفة، وعملياً تصبح دفعة 50% عن راتب الشهر المذكور.

وأوضحت أنه يكون متاحاً للبنوك استيفاء الأقساط القائمة وغير المسددة على الموظفين حتى تاريخ 30/11/2023، فيما سيتم صرف هذه النسبة من الموظفين غير المقترضين نقدا في حساباتهم.

وأضافت أنه بناءً على تعليمات سلطة النقد، سوف تعمل جميع البنوك يوم السبت الموافق 30/12/2023، استثناءً لغايات صرف رواتب الموظفين.

وأكدت الوزارة أن بقية المستحقات هي ذمة لصالح الموظفين، وسيتم صرفها عندما تسمح الإمكانيات المالية بذلك.