مكارثي في وزارة التعليم
هآرتس - بقلم: أسرة التحرير

رئيس حزب البيت اليهودي، نفتالي بينيت، هاجم رجال السلك الدبلوماسي الاسرائيلي وشكك بولائهم للدولة بسبب جينات تنظيمية، "ال دي.ان.ايه لوزارة الخارجية" على حد تعبيرهم. الدليل العلمي: الون ليئال، الذي كان مدير عام الوزارة قبل عقد ونصف، والان هو من الناطقين البارزين ضد سياسة الحكومة التي بينيت هو احد شركائها المركزيين.
كسفير في جنوب افريقيا في بداية التسعينيات، تعرف ليئال على البنتوستان، نموذج من الحكم الذاتي الوهمي للسود في نظام الابرتهايد. وبالفعل، فان تجربة ليئال بالذات في الدولة التي تدهورت الى هوة اخلاقية هي التي تقبع في اساس الكفاح الذي يخوضه من اجل وقف الاحتلال بكل طريقة كانت. فعندما خدم في جنوب افريقيا لم يتصور ليئال – وربما بسبب تلك العلة في الـ دي.ان.ايه – بان يكون في حكومة اسرائيل وزير اقتراحه السياسي هو صيغة متطورة من البنتوستانية اياها.
وكان بينيت جاء الى السياسة كشخص يمثل الجيل الشاب والروح الجديدة. ولكن السنوات التي تنقضي توضح بان وزير التعليم لدولة اسرائيل هو شخص متطرف وقومي يعلق الاخفاقات التي تؤدي اليها سياسة الحكومة بنواقص الدعاية الرسمية وبالطوابير الخامسة على انواعها. كل شيء رائع، الاحتلال والمستوطنات كادت تقنع العالم بعدالة اسرائيل، ولكن عندها جاء "الوشاة" فخربوا على الجهود، بما في ذلك بتعيين رفيق بينيت في الحزب، رئيس لوبي المستوطنين داني دانون، سفيرا في البرازيل.
وبنهج وزير التعليم بينيت، فانه سيستغل منصبه الحكومي كي يغير دي.ان.ايه المدراء والمعلمين، بمناهج تعليمية اخرى، برفض كتب تطرح امكانية العلاقات بين اليهود والعرب، بتعيينات في مجلس التعليم العالي وبتوجيه الميزانيات؛ فكره، الذي يقف في خلاف تام مع مفهوم "التعليم" هو سيفرضه على مئات الاف تلاميذ اسرائيل. وفقط اذا ما سمح له الوقت بذلك، فسيولد في وزارته يهودي جديد، رافع الرأس أكثر من أي وقت مضى.
لقد جعل بينيت لنفسه عادة ان يهاجم بطريقة مكارثية كل من لا يتفق مع سياسته اليمينية المتطرفة. وفي الدرس ذاته الذي لقنه للطلاب، والذي هاجم فيه ليئال، تجرأ حتى على تشبيه منفذي العملية في دوما بمن يسميهم "اليسار المتطرف".
ان حقيقة أن وزير التعليم يسمح لنفسه ان يشبه بين من أحرق حتى الموت عائلة بريئة وبين من يسعى الى انقاذ اسرائيل من تدهور لا مرد له نحو دولة ابرتهايد منبوذة – هي دليل على عدم ملاءمته لهذا المنصب المهم الذي يتبوأه، وعلى الخطر الذي يشكله بكونه جزءا من الحكم.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد