غزة.. بحث يائس عن الأحياء وسط الركام

غزة- أ.ف.ب- بين ركام عمارات سكنية دمرتها غارات احتلالية غرب مدينة غزة، تجمع مواطنون لرفع كتلة اسمنتية كبيرة أمام ثلاثة مسعفين سحبوا من المكان جثة هامدة. ويصرخ شاب باكيا: "لماذا؟ لم نفعل شيئا يا الله".
يحتضنه أحدهم ويأخذه بعيدا من المكان الذي عثر فيه على أحد افراد عائلته. يلف المسعفون الجثة ببطانية ويرفعونها على حمالة، قبل أن يصرخ شخص آخر في الجهة المقابلة في حي الشاطئ غرب مدينة غزة، مناديا المسعفين.
ويقول الشاب ممسكا بيد تحت الركام: "تعالوا، ما زال حيا". وينجح عدد من المواطنين الذين هرعوا للمساعدة في إزالة الحجارة والركام عن الجريح، قبل أن يحمله المسعفون والدماء تغطي رأسه.
ووقفت ثماني سيارات إسعاف قرب المكان الذي تجمع فيه عدد من المواطنين محاولين مساعدة الطواقم الطبية في إجلاء عشرات الضحايا وإزالة الجثث من تحت أنقاض كتل اسمنتية وأسلاك حديدية.
وشاهد مراسلو وكالة الأنباء الفرنسية عن بعد عشرات الغارات الجوية صباح أمس تستهدف على مدى 30 دقيقة مخيم الشاطئ وشمال القطاع المحاصر.
"الجميع استشهد"
وكان طفل لم يتجاوز الرابعة من عمره يبكي، بينما حمله والده بعد إخراجه من تحت الأنقاض، وقد غطاه الغبار وسالت الدماء من أجزاء مختلفة من جسمه. وصرخ الطفل: "بابا، أين أمي واخوتي؟".
وبدا جمال المصري مصدوما وهو يروي: "كنا نائمين. فجأة، أصبح الحي بأكمله تحت قصف الاحتلال. دمر منزلي ومنزل أخي وأهلي وعدد من الجيران.. تدمرت بالكامل".
وتابع وهو ينظر حوله بذهول: "خرجت من بيتي، الجميع أصيب. هناك أشلاء، وجثث أبنائي وأطفالهم".
وتقاطعه ابنته صارخة: "ماذا حدث؟ هل هذا حقيقي؟".
ويردد الرجل المكلوم: "الجميع استشهد".
ثم يرد على ابنته "اهدئي"، ويضيف: "سنبقى صامدين ولن نخرج من غزة. هذا قدرنا".
ووصف مواطنون في مدينة غزة ليلة عنيفة لم تتوقف خلالها الغارات الاحتلالية، والقصف من زوارق بحرية إسرائيلية.
وكانت مناطق واسعة من قطاع غزة غارقة في الظلام بعد توقف محطة توليد الكهرباء الوحيدة بسبب نفاد الوقود أمس الأول. كما تعطلت خدمات الانترنت والاتصالات والمياه على نطاق واسع.
وتعمل الطواقم الطبية والدفاع المدني على نقل جثث الشهداء والجرحى من تحت الركام في عدد من مناطق قطاع غزة. وقال الدفاع المدني في بيان إن طواقمه "تعمل بكل إمكاناتها للاستجابة للعدد الكبير من الأحداث ويتم التعامل في الأولوية على إنقاذ الارواح".
جثث على الأرض
واكتظت أروقة مستشفى الشفاء الرئيسي في مدينة غزة بالجرحى ومئات من المواطنين برفقة أقاربهم أو من جاءوا لتفقد اقارب وأحباء.
أمام قسم الطوارئ، تصل سيارات إسعاف وسيارات مدنية بشكل متواصل مع عشرات الجرحى. وينقل متطوعون الإصابات، بينما يحاول آخرون فتح الطريق أمام سيارات أخرى تطلق أبواقها ليفتح لها مجال المرور.
ويرقد عشرات الجرحى داخل المستشفى على فرشات اسفنجية، وبعضهم على الأرض، لأن أسرة المستشفى مليئة بآخرين.
وجلس طفلان مصدومان على الأرض قرب رجل لف رأسه وساقيه بضمادات. بينما حمل ممرض طفلا آخر، لينادي إن كان هناك من يتعرف عليه.
أمام بوابة ثلاجة الموتى، كان العشرات يبكون، وآخرون يحاولون مواساتهم. داخل غرفة الثلاجة، لفت عشرات الجثث بأكفان ووضعت على الأرض بعد أن امتلأت الثلاجة بالجثث.
فجأة يخرج شاب عشريني مسرعا من الغرفة ويتجه نحو أقاربه وهو بالكاد قادر على التقاط أنفاسه "ربما لم يستشهد، لم أجد جثته. قد نجده في قسم الجراحة".
مواضيع ذات صلة
خوف وقلق وخيام هشة… الشتاء يزيد أوجاع الغزيين
سياج الاستعمار يطوق أراضي المواطنين
زيتون غزة .. من موسم عطاء إلى أرض محروقة
اليمين الإسرائيلي في سباق على "قوانين الضم"... توافق على المبدأ واختلاف على الأساليب والتوقيت
مهرجان "بنعمرها" في طولكرم.. رسالة صمود اقتصادي في وجه الحصار
الفقر والنزوح وانعدام الأمن الغذائي كوابيس تلاحق الغزيين
بداية موسم مشتعلة