فلسطين وPURE OLIVE OIL
فياض فياض

كانت جلسة عصف ذهني متقدمة وعالية وراقية جدا، جمعتني بالفاضلة إيمان سعادة "مساعد باحث" في معهد ماس، الذي نكن له الاحترام والتقدير، حول الوسائل التي بها يمكننا أن نزيد من حصة صادرات فلسطين لزيت الزيتون في الأسواق الأوروبية.
خلال النقاش استعرضنا مواصفات الزيت الذي يمكن أن نصدره إلى دول العالم في ظل ارتفاع تكلفة إنتاج الزيت في فلسطين مقارنة مع أسعار البورصة العالمية. وحديثنا لا يتكلم عن الأسعار العالمية المتداولة هذه الأيام والتي فاقت الضعف لما كان عليه قبل عام.
وتحدثنا عن أصناف زيت الزيتون في العالم وحددناها بـ 4 أصناف:
1-زيت زيتون بكر ..... VIRIGIN OLIVE OIL
2-زيت تفل الزيتون ... POMACE OLIVE OIL
3- الزيت المكرر ....... REFNED OLIVE OIL
4- الزيت النقي ....... PURE OLIVE OIL
وتحدثنا بإسهاب عن كل صنف، وتصنيفاته ودرجاته، وما هو مؤكد أننا في فلسطين ليس لدينا سوى الصنف الأول وهو زيت الزيتون البكر، أما الأصناف الأخرى فهي غير متوفرة في الأسواق الفلسطينية لا إنتاجا ولا استيرادا. أما الصنف الثاني وهو زيت تفل الزيتون كانت مصانع الصابون سابقا تقوم بإعادة عصر الجفت أو تفل الزيتون أو العرجون كما يسمى في بعض البلاد ولكنه غير معمول به حاليا وهو عادة يستخدم لصناعة الصابون.
والصنف الثالث وهو المكرر فهو إعادة تكرير زيت الزيتون الفاسد وغير الصالح للاستخدام البشري، والمعالجة كيماويا وليس فيزيائيا، وتكون الحموضة بهذا الزيت بعد التكرير هي صفر، وهذا الزيت ليست له قيمة غذائية ويستخدم للقلي. وهو غير موجود في فلسطين إطلاقا لا إنتاجا ولا استيرادا.
وأما القسم الرابع فهو الزيت النقي PURE OLIVE OIL فهذا الزيت الذي اسمه يخدع الزبون، مخلوط بنسبة 90% زيت مكرر و 10% على أعلى تقدير من الزيت البكر، وهذا الزيت أيضا في فلسطين (في الضفة الغربية) غير متوفر لا إنتاجا ولا استيرادا، بينما شاهدته شخصيا في غزة عام 2017 وكانت العبوة نصف لتر تباع في المول بـ 4 دولارات. مع أن هذا الصنف متوفر جدا في معظم دول العالم لرخص سعره.
فاجأتني الفاضلة إيمان سعادة بأن أرسلت لي منشورا، مصدره "مرصد التعقيد الاقتصادي" والاسم بالإنجليزية هو Observatory of Economic Complexity"" يوضح حجم تجارة زيت الزيتون الفلسطيني لعام 2021 من صنف PURE OLIVE OIL، تتبين من خلاله كمية التصدير من الزيت وكمية الاستيراد منه مرفقا بأرقام غير دقيقة خلطت بين الحابل والنابل، وقد أورد رقما لتصديرنا لزيت الزيتون إلى الإمارات العربية والولايات المتحدة والسعودية والكويت، علما أن إنتاجنا عام 2021 من زيت الزيتون كان 17500 طن زيت فقط.
هناك موضوعان مهمان جدا يجب التنويه لهما حول هذا المنشور:
الأول: فلسطين لم تستورد زيت زيتون إطلاقا منذ إنشاء السلطة الوطنية سوى عام 2009، فقد تم استيراد 150 طنا فقط لا غير، بقيت آثارها السلبية تلاحقنا عدة سنوات، يعني في عام 2021 نحن لم نستورد ولا غراما واحدا من زيت الزيتون.
الثاني: أن ما يتم تسويقه في دول الخليج العربي الست، لا يندرج نحت بند التصدير إنما نقل "أمانات" من الأسر الفلسطينية في الأرض المحتلة إلى أبنائهم في دول الخليج العربي، وهناك خلاف يدور داخليا هل نعتبرها استهلاكا داخليا لأبناء شعبنا في الشتات أم يتم تصنيفها ضمن التجارة الخارجية؟ علما أن هذه الكميات تدخل إلى الدول الخليجية بدون ضرائب ولا جمارك ولا رسوم، وبإمكان الجميع التأكد من صدقية هذه المعلومة.
*مدير عام مجلس الزيتون الفلسطيني