أربعة أسباب وراء التقلبات السريعة في سعر صرف الدولار أمام الشيقل
بريق "الأخضر" يعود مجددًا للتحليق بعد فترة قصيرة من التراجع .. هل وصلت الذروة عند حاجز الـ3:80؟

د. عبد الكريم: هناك سيناريوهان لعلاقة الدولار أمام الشيقل خلال الفترة المقبلة وهذا هو المرجح
رام الله- الحياة الاقتصادية- أيهم أبوغوش- عاشت الأسواق مرحلة تقلبات سريعة في أسعار صرف الدولار أمام الشيقل، فقد سجلت العملة الامريكية سعر صرف مساء أمس الخميس، وصل إلى (3:80) لتعود للتحليق مجددا أمام العملة الإسرائيلية، بعدما تراجعت صباحا والأربعاء إلى أسعار صرف وصلت إلى (3:76)، بينما وصل أدنى سعر صرف إلى (3:64) يوم الأحد السادس من الشهر الجاري، وهو أدنى سعر صرف خلال هذا الشهر.
لكن الدولار عاد بقوة خلال الايام التالية، ليسجل ارتفاعات متتالية وصلت ذروتها إلى (3:80) يوم الجمعة الماضية، ثم عاد للتذبذب مجددا ليتراجع لاحقا، قبل أن يستعيد ذورته مساء الخميس.
ولكن لماذا هذا التذبذب السريع؟
يمكن القول بأن هناك أربعة عوامل خلال هذه الفترة، تحدد سعر صرف الدولار أمام الشيقل، أولها إسرائيلي يتعلق بأخبار النزاع بين الحكومة والمعارضة على ما يسمى بـ"الاصلاحات القضائية"، وثانيها أميركي يتلخص بمؤشرات تخص الاقتصاد الأميركي ومدى توقعات الاستمرار في سياسة رفع الفائدة، وثالثها يتعلق بالمضاربات، ورابعها يتعلق بالتوترات الدولية.
يقول المحلل الاقتصادي د. نصر عبد الكريم "هناك مؤثران رئيسيان، الاول اسرائيلي فحينما تتوارد أخبار عن قرب التوصل إلى اتفاق بين الحكومة والمعارضة في اسرائيل يعطي ذلك قوة دافعية للشيقل مقابل الدولار، وكلما تفجرت الأزمة زاد الضغط على الشيقل مقابل الدولار، والمؤثر الثاني يتعلق بالمؤشرات الامريكية، فكلما تواردت أنباء عن رفع جديد محتمل للفائدة لمزيد من التأثير على خفض التضخم، فإن الدولار يأخذ دافعية، أما حينما تأتي الأنباء عكسية فإن ذلك يضعف الدولار أمام سلة العملات الأخرى.
وبناء على ذلك ما حصل الأربعاء من تراجع ملحوظ للدولار أمام الشيقل كان سببه ورود أنباء في اسرائيل عن احتمالية تعجيل رحيل الحكومة اليمينية الحالية وإجراء انتخابات مبكرة، لكن حينما تبددت تلك الأنباء الخميس عاد الشيقل لمستويات ضعيفة أمام الدولار ليصل سعر صرفه عند عتبة الـ(3:80).
ويضيف د. عبد الكريم عاملاً ثالثاً وهو المضاربات، إذ يحاول المستثمرون جني أرباح حينما يصل سعر صرف عملة إلى ذروتها مقابل عملة أخرى.
ويؤكد د. عبد الكريم انه المضاربين في اسرائيل يحاولون جني الأرباح عادة نهاية الأسبوع، ولهذا نرى أن أسعار الصرف تصل إلى ذروتها ويقومون بعمليات تصحيح، بالإضافة إلى وجود تقديرات امريكية برفع الفائدة ربع نقطة إضافية ما يعني مزيدا من الدافعية للدولار، بعد أن توفرت مؤشرات بأن السياسة النقدية لم تأت أكلها حتى الآن بشأن كبح جماح التضخم.
اما السبب الرابع لهذا التذبذب في سعر الصرف فهو التوترات الدولية ومدى التطور في الأزمات، ويشير د. عبد الكريم إلى أنه من المعروف أن الدولار هو أحد الملاذات الآمنة، ولذلك عند تتوارد أخبار تتعلق بوجود أزمة دولية او تطورات سياسية ساخنة فإن الدولار يأخذ حافزية كبيرة، مستفيدا من هذه التوترات.
وأضاف" يوم الاربعاء قتل قائد فانجر الروسي، وهذا حدث ساخن يبث بعض المخاوف في الأسواق، ومنه يأخد الدولار حافزية". ويضيف"رغم وجود توجهات دولية لبناء تكتل اقتصادي جديد تحت مظلة (بريكس) لكسر هيمنة الدولار غير أن هذه التجربة مازالت الأسواق تنظر إليها إلى انها وليدة وتحتاج إلى سنوات كي تنضج، ولم تثر المخاوف بشأن قوة الدولار حتى الآن".
وحول توقعاته للمرحلة المقبلة يقول عبد الكريم" على المستوى القريب يصعب التوقع، ولكن على المديين المتوسط والبعيد اعتقد أن قوة الدولار امام الشيقل وصلت إلى مداها، خاصة إذا شهدنا تغيرا ايجابيا لصالح الشيقل في أحد العاملين الرئيسيين، وهما وجود اتفاق داخلي في اسرائيل بشأن الشيقل، أو وصول السياسات النقدية الأمريكية لمداها النهائي مع نهاية هذا العام او مطلع العام المقبل.
وأضاف" الاقتصاد الاسرائيلي يتمتع بمزايا قوية، ومن المتوقع أن تحقق اسرائيل نموا نهاية هذا العام يصل إلى 3.1%، وهو إذا ما تحقق يعني بأنه من بين الأعلى في العالم هذا العام، بالإضافة إلى وجود أدوات لدى البنك المركزي الاسرائيلي لم يستخدمها بعد مثل رفع إضافي للفائدة، إذ لم يرفع الفائدة على نحو مثلما فعل الفدرالي الأمريكي، ومازال يحتفظ ببعض الأدوات للتدخل إذا ما هبط الشيقل لمستويات أدنى.
وبشأن وجود توقعات صدرت عن صحف اسرائيلية تتحدث عن احتمالية وصول سعر صرف الدولار إلى (4) شواقل إذا ما استمرت النزاعات الداخلية حول "الاصلاحات القضائية"، يقول د. عبد الكريم" نحن امام سيناريوهين، الأول هو تسوية بين المعارضة والحكومة، وهذا يعني تلقائيا عودة الشيقل إلى قوته امام الدولار، أما السيناريو الثاني يتعلق بأن تتوسع الاحتجاجات وهذا يعني زيادة عوامل الضعف للشيقل"، مشيرا إلى أن وصول الدولار إلى سعر صرف 4 شواقل، احتمال قليل لكنه وارد في حالة واحدة وهي تزامن العاملين معا: احتجاجات واسعة في اسرائيل على الاصلاحات القضائية، واستمرار الولايات المتحدة في سياسة رفع الفائدة.
وتابع "عتبة المقاومة هي عند سعر صرف (3:80)، وإذا تجاوزها فهذا ربما يفتح الشهية للأسواق ليرتفع إلى حاجز أعلى، لكن يظل سعر صرف (3:80) هو عتبة المقاومة، حينما يصل إليها غالبا يعود للتراجع".
وكان الدولار ارتفع الخميس مع ترقب المستثمرين بيانات الوظائف الأمريكية قبيل اجتماع جاكسون هول لمحافظي البنوك المركزية الذي يعقده مجلس الاحتياطي الاتحادي (المركزي الأمريكي).
ويتوخى المستثمرون الحذر بعد بيانات في أوروبا والولايات المتحدة جاءت أضعف من المتوقع وألقت بظلالها على الآفاق الاقتصادية، مما أدى إلى ارتفاع الدولار الذي يعد ملاذا آمنا.
وصعد مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، 0.36 بالمئة إلى 103.72 بعد انخفاضه يوم الأربعاء ويتجه بذلك نحو تسجيل ارتفاع شهري.
وقال مستثمرون إنهم لا يتوقعون تحركات حادة مع صدور بيانات الوظائف الأمريكية في وقت لاحق يوم الخميس بينما يسود الحذر بالأسواق من حدوث مفاجآت عندما يتحدث رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي جيروم باول في جاكسون هول يوم الجمعة.